حين تُكرِّم الإدارة ذاكرتها في حفل اعتراف بمتقاعدي عمالة إقليم قلعة السراغنة

في سياق ترسيخ ثقافة الاعتراف، وتعزيز قيم الوفاء والعرفان داخل الإدارة العمومية، تنظم جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان عمالة إقليم قلعة السراغنة، يوم الجمعة 09 يناير 2026، على الساعة الحادية عشرة صباحًا، بـقصر المؤتمرات بعمالة الإقليم، حفلًا تكريميًا لفائدة الموظفات والموظفين الذين أُحيلوا على التقاعد خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في مبادرة تحمل دلالات إنسانية ومؤسساتية عميقة.

ويأتي هذا الحفل كتعبير عملي عن وعي متزايد بأهمية الرأسمال البشري داخل الإدارة الترابية، واعترافًا بما قدمه المتقاعدون من تضحيات ومجهودات طيلة مساراتهم المهنية، حيث أسهموا، كل من موقعه، في ضمان استمرارية المرفق العمومي، وتجويد الأداء الإداري، وخدمة الصالح العام في إطار من الانضباط والمسؤولية واحترام أخلاقيات الوظيفة العمومية.

ولا يقتصر هذا الموعد التكريمي على بعده الرمزي، بل يعكس رؤية شمولية تعتبر المتقاعد جزءًا أصيلًا من الذاكرة المؤسساتية، وعنصرًا فاعلًا في تاريخ الإدارة وتجربتها التراكمية، بما راكمه من خبرة ومعرفة مهنية شكلت دعامة أساسية في تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي.

وتضطلع جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان عمالة قلعة السراغنة بأدوار محورية في المجال الاجتماعي والتضامني، حيث تعمل على تحسين الأوضاع الاجتماعية للموظفين والأعوان وذويهم، وتعزيز روح التضامن والتآزر داخل أسرة العمالة، إلى جانب تنظيم أنشطة اجتماعية، والمساهمة في الرفع من جودة الحياة الوظيفية، ومواكبة الحالات الاجتماعية الخاصة وفق الإمكانات المتاحة. كما تحرص الجمعية على ترسيخ ثقافة التحفيز والاعتراف، سواء تجاه الموظفين المزاولين لمهامهم أو المحالين على التقاعد.

ويمثل هذا الحفل مناسبة لتقوية جسور التواصل بين الأجيال الإدارية، وربط الماضي بالحاضر، بما يعزز قيم الانتماء للمؤسسة، ويكرس تصورًا حديثًا للإدارة العمومية قوامه البعد الإنساني إلى جانب النجاعة والفعالية.

ومن المرتقب أن يعرف هذا الموعد حضور عدد من المسؤولين والموظفين وفعاليات إدارية وإعلامية، في أجواء يسودها التقدير والاحترام، تأكيدًا على أن خدمة المرفق العمومي لا تنتهي بإحالة الموظف على التقاعد، بل تستمر آثارها وقيمها في الذاكرة الجماعية للمؤسسة.

وفي هذا الإطار، توجه جمعية الأعمال الاجتماعية دعوة لأسرة الإعلام لحضور وتغطية فعاليات هذا الحفل، إسهامًا في إبراز المبادرات الهادفة، وتكريس دور الصحافة في خدمة الكلمة الصادقة والمسؤولة، وتعزيز ثقافة الاعتراف داخل الإدارة العمومية.

وفي امتدادٍ طبيعي لما سبق، يكتسب هذا الحفل بعده الرمزي العميق حين يقترن بثقافة الاعتراف والوفاء لرجالات الإدارة الذين بصموا مسار عمالة قلعة السراغنة بعطاءاتهم وتضحياتهم الصامتة. فتكريم المتقاعدين لا يقتصر على الاحتفاء بنهاية مسار وظيفي، بقدر ما يُجسّد استحضارًا واعيًا لذاكرة إدارية جماعية أسهمت، على امتداد سنوات، في ترسيخ أسس المرفق العمومي وخدمة الصالح العام.
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نستحضر، بخشوع وتقدير، الروح الطاهرة لرجل من رجالات الدولة الأوفياء، المرحوم محمد الشيكر، الكاتب العام السابق للعمالة، والذي اضطلع أيضًا بمهام عامل الإقليم عقب تعيين السيد المحترم محمد صبري واليًا على جهة مراكش آنذاك. فقد شكّل الفقيد، خلال مرحلة تدبيره، نموذجًا حيًّا لتجسيد المفهوم الجديد للسلطة، بما يختزنه من توازن دقيق بين هيبة الدولة والإنصات لانتظارات المواطنين.
لقد تميّزت تلك المرحلة بكفاءة عالية في التدبير، وبحكمة ورشد في اتخاذ القرار، وبقدرة لافتة على تدبير الاختلاف ونسج التوافق بين مختلف المتدخلين، في مناخ طبعه الهدوء والمسؤولية والالتزام بالقانون. وهي خصال لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تجربة إدارية راكمها الفقيد، وهبة إنسانية قلّ نظيرها، جعلته يحظى باحترام واسع داخل الإدارة وخارجها.
إن إدراج هذه اللحظات الاستحضارية ضمن سياق حفل التكريم يضفي عليه بعدًا مؤسساتيًا أعمق، ويؤكد أن الاعتراف برجالات الدولة، أحياءً وأمواتًا، ليس فعل مجاملة ظرفية، بل ركيزة أساسية لترسيخ ثقافة الوفاء واستدامة القيم التي يقوم عليها العمل الإداري الرصين.
متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

الواجهة جريدة الكترونية تجدد على مدار الساعة