الرئيسية » آراء » الكاميرا الخفية” المخيفة… حين يتحول الترفيه إلى عنف نفسي بقلم: الأستاذ عبد الرحيم الطوسي

الكاميرا الخفية” المخيفة… حين يتحول الترفيه إلى عنف نفسي بقلم: الأستاذ عبد الرحيم الطوسي

“الكاميرا الخفية” المخيفة… حين يتحول الترفيه إلى عنف نفسي

بقلم: الأستاذ عبد الرحيم الطوسي

لم تعد “الكاميرا الخفية”، كما تُروَّج في بعض المنصات، فناً ترفيهياً بريئاً أو مساحة للضحك العفوي، بل انزلقت في كثير من نماذجها إلى ممارسات خطيرة تمس جوهر الأمن النفسي للمواطنين، وتضرب في العمق كرامتهم وسلامتهم الجسدية والمعنوية. فتعريض الأفراد عمداً لحالات الخوف والهلع والرعب ليس مزحة عابرة، ولا يمكن تبريره بسيناريو معدّ سلفاً أو باعتذار متأخر أمام عدسة التصوير.

إن الخوف، حين يُفرض قسراً على الإنسان، يتحول إلى اعتداء نفسي صريح، قد تترتب عنه انعكاسات صحية خطيرة، من اضطرابات نفسية حادة إلى مضاعفات جسدية لا يمكن التنبؤ بعواقبها، خاصة لدى الفئات الهشة وكبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة. وهو ما يجعل هذا النوع من “الترفيه” ممارسة لا أخلاقية، تتعارض مع أبسط مبادئ احترام الإنسان وحقه في الطمأنينة.

غير أن الإشكال لا يقف عند حدود صناع هذا المحتوى أو من يقفون خلف الكاميرا، بل يتجاوزهم إلى مسؤولية السلطات المعنية التي يثير صمتها وتساهلها تساؤلات مشروعة. فغياب الردع القانوني، أو التراخي في تفعيل النصوص الزجرية القائمة، يشجع على التمادي، ويحوّل الفضاء العام إلى مسرح مفتوح لتجارب عبثية، يكون فيها المواطن مجرد أداة للفرجة، لا شخصاً يتمتع بالحماية والاعتبار.

إن حرية التعبير، التي تُستدعى غالباً لتبرير هذا النوع من الممارسات، لا يمكن أن تكون غطاءً للاعتداء على السلامة النفسية للأفراد، ولا ذريعة للاتجار بخوف الناس وقلقهم. فكل حرية، في دولة القانون، تقف عند حدود حقوق الآخرين وأمنهم، وإلا تحولت إلى فوضى مقنّعة وعنف ناعم، قد تكون نتائجه أخطر وأعمق من أشكال العنف الصريح.

وعليه، فإن حماية المواطنين من هذا العبث ليست ترفاً أخلاقياً ولا مطلباً ثانوياً، بل واجب قانوني ومؤسساتي يفرض التدخل الحازم لضبط هذا النوع من المحتوى، وترتيب المسؤوليات، ومساءلة كل من يصرّ على تحويل الرعب إلى وسيلة للشهرة أو الربح. فالدولة التي لا تحمي الطمأنينة العامة، تفرّط في أحد أسس الاستقرار المجتمعي، وتترك الباب مفتوحاً لانتهاكات لا تقل خطورة عن أي اعتداء مادي مباشر.
إن صون كرامة الإنسان يبدأ من احترام مشاعره وأمنه النفسي، وأي تهاون في هذا المجال هو تهاون في جوهر العقد الاجتماعي ذاته.

متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

شاهد أيضاً

اعتصام أمام مصلحة التجهيز يعيد طرح سؤال الحكامة الإدارية بإقليم قلعة السراغنة

اعتصام أمام مصلحة التجهيز يعيد طرح سؤال الحكامة الإدارية بالإقليم شهدت المصلحة الإقليمية للتجهيز، اليوم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *