الرئيسية » منوعات » إيمان عطية عبرة في الشرف والوفاء للأخلاق… واعتذار صادق عن سوء فهم

إيمان عطية عبرة في الشرف والوفاء للأخلاق… واعتذار صادق عن سوء فهم

اعتذار في زمن الشرف… وحكاية أسرة يعلوها النبل

في عصر تتسارع فيه الكلمات، وتتهاوى المعاني بين التأويل والظنون، تظهر لحظات تختبر القيم وتحدد معالم الشرف. لحظات يتجلى فيها الاعتذار ليس ضعفًا، بل قوة فوق القوة، وحكمة فوق الحكمة.
بعد أن أطلقت قلمي في أجواء الصلح، وطلبت الصفح ممن ألمّ بهم أثر كتاباتي، فتحت صفحة بيضاء عنوانها السماء الصافية للنوايا. وفوجئت بأن هناك شابة وأسرتها شعروا بسوء فهم، يفوق المنطق ويخترق الهدوء. لم أتردد، بل بادرت بطلب اللقاء، لأن الحق يحتاج إلى مواجهة شفافة، مباشرة، بلا حواجز بين القلوب.

وجاء الاسم الذي أثار الدهشة: الأستاذة إيمان عطية. شابة لم أرها قط، ولم تقترب مني إلا عبر ذكر اسمها الطيب، لكنها تحمل اسم أسرة تاريخها محفور في ضمير إقليم قلعة السراغنة، وعراقتها مشهودة عبر الأجيال. أسرة لم تُعرف إلا بالخير، وأفرادها صامتون، يزرعون الفضيلة كما يزرع الفلاح الحبوب، بصبر، دون ضجيج، ودون انتظار للثناء. أسرة ارتقت بالمدينة وساكنتها عبر الزمن بسمو أخلاقها وصدق أفعالها.
لقد كان صادمًا أن يُعتقد أن قلمي قد مسّ بها، وهي التي لم تدخل عالمي المباشر، والتي أعرف أسرتها منذ الطفولة؛ من جدتها التي تجمعنا موطن الأصول، إلى بيت جدها الذي كنت جارًا له، إلى سجل تاريخي حي من الكرم والحكمة والصدق. أسرة تمثل صرحًا أخلاقيًا لا ينهدم، وسماءً صافية لا يعرفها سوى من يراقبها بحذر ووعي.

وكانت المفاجأة الكبرى أن السيد عزيز الشاوي، أحد أفراد هذه الأسرة الرفيعة، نسّق اللقاء وفتح الأبواب بحكمة وخلق وطني. أصبح بذلك جسراً بين الحقيقة وسوء الفهم، ليجعل الاحترام لغة الحوار، والنبل منهج التعامل، والوفاء عنوان كل كلمة.

التقيت الآنسة إيمان قرب مقر عملها، وقدمت لها اعتذاري الصادق، ليس عن فعل ارتكبته، بل عن سوء فهم التقطته عيون الظنون، وأرادت تشويه الحقيقة. تحدثت معها عن الاحترام العميق الذي أكنّه للأسرة، وعن حرمة الأسماء الطيبة، وعن قلمي الذي لم ولن يستهدف أحدًا منهم، مهما كانت الظروف، ومهما كانت التفسيرات المغلوطة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تقدمت بالاحترام إلى والدها الكريم، رجل النبل والعقل والوفاء، لأوضح له أن أسرة عطية، بسمو أخلاقها وعراقتها، وامتداد تاريخها في قلعة السراغنة، لا يمكن أن تكون هدفًا لأي إساءة من أي قلم. الاحترام الذي أكنّه لهم ممتد كجذور شجرة صلبة، تمتد في الأرض لتظل ظلها وارفًا لكل من يمر بها.

ولا يفوتني تقديم اعتذار وتقدير خاص لعمها، السيد عمر عطية، الذي أكنّ له كل احترام وإعزاز. كان دعماً وسندًا لي أيام عملي ككاتبة إدارية في عمالة إقليم قلعة السراغنة. كان عميدًا للضمير، وذراعًا يحمي كلماتي وأفكاري بكلماته الطيبة، ويقف في وجه الظلم حين حاول بعض المسؤولين تقييد حقي أو نقلي بعيدًا عن الجماعات الترابية. عمر عطية كان الملاك الحارس الذي يجعل العدل مسارًا لا يُعترض، دون اتفاق مسبق، وحماية وضعي المزمن تنبع من رحم تعاطفه مع الواقع بكل إنسانية.

وأشهد الله، وأقسم بسمو القيم التي أرفعها، أن كل ما ورد في إصداراتي، سواء الأدبية أو الإعلامية، لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالأستاذة المصونة، الشابة النبيلة، الأستاذة إيمان عطية. كل حرفٍ خرج مني لم يكن يقصدها ولا يطالها. وإن أي أثر من الإزعاج، ولو لم يُراد، فقد جاء من سوء فهم عابر لا يعتد به.

أضع لها من احترامي وتقديري ما يفوق ما يملؤ القلوب، وأقر لها بسماحة روحها، وعلو أخلاقها، وسمو روحها النقية، التي تتجاوز حدود البشر في صفائها، وتجعل حضورها مثل نور الصبح، يهدي الضال ويطمئن القلوب. فالأستاذة إيمان عطية، بهذا الصفاء وهذه السموات الأخلاقية، تظل رمزًا للنقاء، وذروة للخلق الرفيع، وعلماً لا يُدانى في مجتمعنا.

إن ما حصل يذكرنا بأن الألسن العابثة والتفسيرات المغلوطة هي التي تصنع الأزمات. الكلمات حين تُفهم خارج سياقها تصبح أسلحة لا يملكها إلا الظل والجهل. ومن هذا المنطلق، قررت أن أحتفظ بإصداراتي الأدبية في خانة الخاص، بعيدًا عن أعين التأويل السيئ، ليظل الاحترام شاهداً على النية، والاعتذار علامة على الشرف، والحذر طريقاً للحكمة.

وفي ختام هذا المشهد الملحمي، أرفع اعتذاري الكبير لكل أفراد أسرة عطية، أسرة أكنّ لها كل تقدير واحترام، وأسرة يعلوها فقط سمو الأخلاق ونقاء القلب وسيرة حسنة، محفورة في تاريخ قلعة السراغنة عبر الأجيال. علمتني أن العظمة الحقيقية لا تُقاس بالظهور، بل بالصمت، وبالوفاء، وبالخلق الذي يبقى عبر الزمن.

متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

شاهد أيضاً

عامل إقليم السراغنة يضع المشاريع المائية تحت المراقبة الصارمة تنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية

عامل إقليم السراغنة يضع المشاريع المائية تحت المراقبة الصارمة تنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *