الرئيسية » آراء » أزمة عمال النظافة بقلعة السراغنة: فشل مفوض و خطر على الاستقرار الاجتماعي

أزمة عمال النظافة بقلعة السراغنة: فشل مفوض و خطر على الاستقرار الاجتماعي

أزمة عمال النظافة بقلعة السراغنة: فشل مفوض خطر على الاستقرار الاجتماعي

ما يحدث اليوم في قطاع النظافة بقلعة السراغنة ليس مجرد تعثر عابر، بل فضيحة مكتملة الأركان، تكشف عن ضعف مؤسساتي وإهمال قانوني صارخ. الشركة المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي عجزت عن صرف أجور عمالها لأكثر من أربعة أشهر متتالية، في خرق سافر لدفتر التحملات، وللقوانين المنظمة للتدبير المفوض، ولأبسط قواعد الكرامة الإنسانية.

الجماعة اضطرت، تحت ضغط تفاقم الأزمة وخطر انفجار اجتماعي، إلى صرف أجور شهرين من أصل أربعة، فيما يبقى شهران آخران في الانتظار، هذا الحل المؤقت، رغم ضرورته، لا يغطي فشل الشركة المفوض لها، ولا يعفي أي مسؤول من مساءلة هذا الإخلال الجسيم.

دفتر التحملات واضح: صرف الأجور في آجالها واجب لا جدال فيه، وفق مدونة الشغل، ولا يمكن للشركة تبرير التأخير بأي اختلال مالي أو إداري. والقانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض يضع المسؤولية كاملة على عاتق المفوض له، ويخوّل للجماعة تطبيق الجزاءات، وفرض الغرامات، وفسخ العقد دون تعويض، عند المساس بحقوق العمال أو استمرارية المرفق.

الصمت الذي مارسه بعض المسؤولين، والاكتفاء بالحلول المرحلية، يجعلهم شركاء غير مباشر في هذا الانتهاك، والعمال الذين صبروا على العمل دون أجر، صاروا اليوم أمام اختبار حقيقي: هل ستطبق السلطة القانون دون انتقائية، أم ستظل التجاوزات تغطيها غطاء قانوني هش؟

عامل الإقليم لعب دوره في تهدئة الوضع، وصرف جزء من المستحقات، لكن دوره لا يمكن أن يكون بديلاً عن المحاسبة الصارمة لأن الفشل الميداني والمالي والاجتماعي للشركة المفوض لها يفرض مراجعة شاملة لتجربة التدبير المفوض، قبل أن تتحول أزمة أخرى إلى كارثة اجتماعية وصحية.

والمقترحات الصارمة لضمان تفادي تكرار الكارثة تتمثل في:
تقييم الشركات المرشحة بصرامة، مع دراسة سجلها المالي والتجاري وخبرتها السابقة في تدبير المرافق العمومية.

التأكد من قدرتها على الالتزام التام بالمعايير القانونية والاجتماعية.
صياغة دفتر تحملات واضح وصارم، يحدد الالتزامات المالية والاجتماعية، وآليات الرقابة ومساطر الجزاءات بدقة.

إلزام الشركة بضمانات مالية كافية، مثل التأمينات أو الكفالات البنكية، لضمان قدرتها على الوفاء بأجور العمال والتزامات الاستمرارية.

تفعيل المراقبة الدورية من طرف لجنة متابعة تضم ممثلين عن الجماعة، العمال، والسلطة الإقليمية، لضمان الالتزام بتنفيذ العقد.
تحديد مسطرة فسخ واضحة يمكن تفعيلها فورًا عند الإخلال بالالتزامات الجوهرية.

اعتماد تقييم مستمر للأثر الاجتماعي والاقتصادي لعمل الشركة على المدينة، لضمان رضا العمال والجمهور، وقياس أثر الأداء على الصحة العامة والبيئة، مع إمكانية مراجعة العقد عند الحاجة.

وجماعة قلعة السراغنة اليوم في اختبار حقيقي، إما تطبيق القانون بحزم وحماية حقوق العمال، أو استمرار الفوضى والإهمال الذي يهدد استقرار المدينة والصحة العامة.
والمسؤولون أمام خيار لا يحتمل التأجيل إما المحاسبة الفعلية، أو المشاركة الصامتة في انتهاك حقوق الشغيلة.

متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

شاهد أيضاً

عندما يصبح التأجيل سياسة: القيادة في زمن الإيحاء.

بقلم: أحمد زعيم في بعض الدوائر القيادية والإدارات الترابية، لا يبدأ الأسبوع الإداري دائما يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *