الرئيسية » آراء » الملك العام بإقليم قلعة السراغنة تحت الاختبار وفوضى “الكوتشيات” بين هيبة القانون وكرامة الحيوان

الملك العام بإقليم قلعة السراغنة تحت الاختبار وفوضى “الكوتشيات” بين هيبة القانون وكرامة الحيوان

الملك العام بإقليم قلعة السراغنة تحت الاختبار وفوضى “الكوتشيات” بين هيبة القانون وكرامة الحيوان

يشكّل الملك العام بإقليم قلعة السراغنة رهانًا مركزيًا لترسيخ دولة القانون وتحسين صورة المدينة والإقليم، باعتباره فضاءً مشتركًا يفترض أن يعكس النظام، الجمالية، واحترام القانون.

غير أن الواقع الميداني يكشف استمرار اختلالات بنيوية، في مقدمتها احتلال غير منظم للملك العام، وتداخل غير مضبوط لبعض الأنشطة التي تؤثر سلبًا على المشهد العام وحركة السير.

وفي هذا السياق، تتعالى مطالب جماعية مشروعة تدعو إلى إعادة النظر في مسار عربات “الكوتشيات” داخل المدينة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على جمالية الفضاء الحضري، وعلى تنظيم حركة السير، خاصة في محاور تعرف كثافة مرورية يومية.

فالإبقاء على نفس المسارات التقليدية، دون تأطير أو تنظيم، يكرّس صورة مجال حضري ما تزال تطغى عليه مظاهر البداوة، في تعارض واضح مع متطلبات التحديث والتنمية المجالية.

ولا تقتصر هذه المطالب على البعد الجمالي والتنظيمي فقط، بل تمتد إلى البعد الإنساني المرتبط بالرفق بالحيوان. إذ إن الخيول تُستغل لساعات طويلة دون فترات راحة كافية، في ظروف تفتقر أحيانًا لأبسط شروط العناية، حيث يتم إطعام بعضها من حاويات الأزبال، في مشهد يمس بالكرامة الحيوانية ويطرح مسؤولية قانونية وأخلاقية على مختلف المتدخلين.

ويُذكّر في هذا الإطار أن الملك العام يخضع لمنظومة قانونية واضحة، تعتبره غير قابل للتفويت أو التقادم أو الاستغلال خارج الإذن القانوني. كما أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وقوانين التعمير والسير، تُلزم السلطات العمومية بحمايته، وتحريره من كل احتلال غير مشروع، مع اتخاذ الإجراءات الزجرية في حق المخالفين، دون تمييز أو انتقائية. إن أي تساهل في تطبيق هذه القواعد لا يُعد فقط إخلالًا إداريًا، بل مساسًا صريحًا بمبدأ سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن هذه الوضعية تستوجب تدخلاً حازمًا من السلطات الإقليمية والمحلية بقلعة السراغنة، بتغيير مدروس لمسارات “الكوتشيات” بعيدًا عن المحاور الحساسة، تنظيم أوقات اشتغالها مع تخصيص فترات إجبارية لراحة الخيول، تحديد فضاءات مهيأة للتوقف، الإطعام، والسقي في شروط صحية وإنسانية، وربط استغلال هذا النشاط باحترام صارم للقانون ولضوابط السير والملك العام.

كما أن الجماعات الترابية مطالَبة بالانتقال من منطق التساهل إلى منطق القرار التنظيمي الواضح، الذي يوازن بين الحفاظ على بعض الأنشطة التقليدية وبين ضرورة احترام النظام العام والمشهد الحضري، دون انتقائية أو ازدواجية في تطبيق القانون.

وخلاصة القول، فإن تحرير الملك العام وتنظيم نشاط “الكوتشيات” بإقليم قلعة السراغنة لم يعد مسألة تقنية، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لهيبة الدولة، وجدية الإصلاح، واحترام الإنسان والحيوان معًا، في انسجام تام مع التوجهات الملكية السامية الرامية إلى بناء مجال ترابي منظم، عادل، وإنساني.

بقلم بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

شاهد أيضاً

الأستاذ عز الدين اللوزي: انطلاق النقل الحضري بالعطاوية يكشف زيف اتهامات الفاعلين السياسيين ضد مهنيي سيارات الأجرة

الأستاذ عز الدين اللوزي::انطلاق النقل الحضري بالعطاوية يكشف زيف اتهامات الفاعلين السياسيين ضد مهنيي سيارات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *