الرئيسية » آراء » حين تصبح الإدارة خُلُقًا… وتتحوّل المؤسسة إلى جسر صلح ورحمة

حين تصبح الإدارة خُلُقًا… وتتحوّل المؤسسة إلى جسر صلح ورحمة

حين تصبح الإدارة خُلُقًا… وتتحوّل المؤسسة إلى جسر صلح ورحمة

شهادة إنسانية في مقام مديرة مصحة القلعة سارة ياسين
في بعض اللحظات الفارقة، لا تُقاس الأدوار بما تحمله المناصب، بل بما تزرعه القلوب من طمأنينة، وبما تُسهم به النفوس النبيلة في ترميم ما تصدّع من جسور الإنسان مع الإنسان.

ومن هذا المقام الإنساني، يبرز حضور الإطار سارة ياسين، مديرة مصحة القلعة، لا كاسم إداري، بل كقيمة أخلاقية هادئة، اختارت أن يكون تدبيرها فعل رحمة، وأن تكون الإدارة خُلُقًا قبل أن تكون وظيفة.
لقد ساهمت سارة ياسين، بخلقها العظيم، وحضورها المتزن، ودعمها المعنوي والمادي، في تهيئة المناخ الذي جعل الصلح الحلم يتحقق؛ ذاك الصلح الذي جمع جليلة بنونة وأسرتها مع بهيجة بوحافة، صلحٌ لم يكن عابرًا، بل وُلد من رحم النية الصادقة، وتغذّى من سلوك إنساني نقيّ، آمن بأن العدل لا يكتمل إلا بالصفح، وأن الكرامة لا تُصان إلا بالاحترام المتبادل.

وبهيجة، وهي تعيش تفاصيل هذا المسار، تدرك في عمقها أنها تحب سارة ياسين، لا حب الادعاء، بل حب الامتنان الصامت؛ ذاك الذي يولد حين يعاملك إنسان باحترام استثنائي، دون تمييز، ودون حسابات، ودون سياسة إقصاء أو مسافة متصنّعة.

بل احترام يمنحك قدرك كما هو، ويُشعرك أنك مرئي، مسموع، ومُقدَّر، دون خوف من تسجيل ملاحظات، أو تحفّظ من تقلّب الأحداث.
إن الإطار سارة ياسين، مديرة مصحة القلعة، تتعامل مع الجميع على مسافة واحدة من الاحترام والتقدير، وتؤمن بأن الإنسان يُحتضن أولًا، ثم تُدار الملفات. وهو نهج نادر في زمن اختلطت فيه السلطة بالإقصاء، والوظيفة بالتحفّظ الجاف.

ولا يمكن الحديث عن هذا المقام دون الإشارة إلى الدور الجوهري الذي لعبته مصحة القلعة، بفضل تدبيرها المحكم، وخطواتها العملية الهادفة، وانخراطها الشمولي في مسار التنمية المستدامة، سواء على المستوى الصحي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

فأداء المصحة في الخدمات الصحية لا يختلف اثنان على جودته: تخصصات متكاملة، تجهيزات طبية تواكب العصر، أطر طبية وتمريضية على أعلى درجات الكفاءة المهنية، إضافة إلى الجدية، والانتظام، وحسن استقبال المرضى، والعناية الفائقة التي تُقدَّم دون ضجيج أو حاجة إلى الترافع.

ويأتي ذلك تحت الإشراف المباشر والميداني للدكتور الخالدي، الذي يساهم، باعتباره أحد أبناء الإقليم، رفقة زوجته الدكتورة إلهام ياسين، في مبادرات ذات قيمة اجتماعية واقتصادية داخل المجتمع العام، مبادرات لا يمكن حصرها في هذا المقام، لكنها تشهد على روح العطاء والانتماء.

أما بهيجة، فتجد نفسها، دون شعور، في موقف خجل نبيل أمام الإطار سارة ياسين؛ خجل يولد من فرط الرقي، ومن التعامل بأسمى السلوكيات الإنسانية الفضلى، حيث لا تُرفع الأصوات، ولا تُستعرض الأدوار، بل يُترك للأثر أن يتكلم.

وهكذا، لم يكن الصلح الذي جمع جليلة بنونة وأسرتها وبهيجة بوحافة مجرد اتفاق، بل ثمرة مسار إنساني شاركت في إنضاجه قلوب صادقة، وسلوكيات راقية، ومؤسسات اختارت أن تكون جزءًا من الحل، لا شاهدة على الألم.

فالصلح حين يُدار بالأخلاق… يصبح شفاءً، وحين يُحتضن بالاحترام… يتحوّل إلى رحمة دائمة، حين يُنزَع ثمن الألم… ويُترَك للصلح أن يكون لله وحده
ولعلّ أصدق ما ختم به هذا المسار الإنساني العميق، ذلك الموقف النبيل الذي اتخذته جليلة بنونة وأسرتها، حين اختاروا أن يجرّدوا الصلح من أي مقابل مادي، رافضين كل أشكال التعاون المالي، لا زهداً في الحق، ولا تقليلاً من شأن الضرر، بل سموًّا عن تحويل الألم إلى ثمن، والصفح إلى معاملة.

لقد منحوا هذا الرفض لا بوصفه امتناعًا، بل عربون صدق وإخلاص، وقصدًا صريحًا بأن يكون الصلح خالصًا لله تعالى، الرحمن الرحيم، لا تشوبه مصلحة، ولا يقيّده حساب، ولا يُثقله ميزان الربح والخسارة.
فكان قرارهم رسالة أخلاقية بالغة الدلالة: أن الكرامة لا تُقاس بالمال، وأن الصفح إذا اقترن بالعطاء المادي فقد بعض صفائه، أمّا إذا تحرّر منه، صار أقرب إلى مقام الإحسان.

وبهيجة، وهي تتلقّى هذا الموقف، لم تشعر بالارتياح وحده، بل بثقل الأمانة؛ إذ أدركت أن هذا الصلح لم يُمنح لها فحسب، بل أُودِع في ذمتها الأخلاقية، ليظل محفوظًا بالصدق، مصونًا بالاستقامة، ومربوطًا بنيّة خالصة لا تعلمها إلا القلوب وربّ القلوب.

وهكذا، اكتمل الصلح لا بوثيقة ولا بمقابل، بل بنيّة صادقة رُفعت إلى السماء، وشهد عليها الله قبل البشر، ليغدو الصفح عبادة، والمغفرة موقفًا، والإنسانية طريقًا لا عودة عنه.

حين يُقيم الله رجال ونساء النور في دروب الابتلاء تتجسد الرحمة في ابهى صورها على القلوب الحائرة.

متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

شاهد أيضاً

من إيطاليا… بدر بوسلامة يثمن موقف الصحفية المهنية بهيجة بوحافة وقيمته في الاعتراف والرصانة”

أشاد بدر بوسلامة من إيطاليا بموقف الصحفية المهنية بهيجة بوحافة، معتبرًا إياه نموذجًا للرصانة والاعتراف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *