الحملة الطبية بإقليم قلعة السراغنة للكشف عن داء ‘الجلالة’: “نموذج للالتقائية المؤسساتية بين السلطات العمومية والقطاع الصحي”
متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

تنفيذًا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى تكريس الحق في الصحة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنات والمواطنين، وانسجامًا مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية الرامية إلى تعزيز العرض الصحي ومحاربة الأمراض ذات الانتشار الواسع، خاصة بالمجالات الترابية التي تعرف خصاصًا في التخصصات الطبية، تم تنظيم حملة طبية للكشف عن داء “الجلالة” بإقليم قلعة السراغنة، تحت الإشراف الميداني والتتبع المباشر للسيد سمير اليزيدي، عامل إقليم قلعة السراغنة، وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة، وبمشاركة أطر طبية وتمريضية من القطاعين العام والخاص.

ويعكس هذا الإشراف الميداني حرص السلطة الإقليمية على التنزيل العملي للتوجيهات الملكية السامية والسياسات العمومية الصحية، من خلال مواكبة المبادرات الصحية ذات البعد الاجتماعي، وتتبع تنفيذها ميدانيًا بما يضمن حسن التنظيم ونجاعة التدخلات، ويعزز ثقة الساكنة في المرفق الصحي العمومي.

أولًا: الإطار العام للحملة
تندرج هذه الحملة الطبية في سياق الجهود المبذولة للكشف المبكر عن داء “الجلالة”، وتشخيص الحالات المصابة به، وتوجيهها نحو المسارات العلاجية المناسبة، خاصة الحالات التي تستوجب تدخلًا جراحيًا، وذلك انسجامًا مع برامج وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الرامية إلى تحسين التكفل بالأمراض الجراحية ذات الانتشار المجتمعي.

وقد شملت هذه المبادرة ثلاث محطات ترابية، ويتعلق الأمر بكل من مدينة قلعة السراغنة، مدينة العطاوية، وجماعة الصهريج، وفق برنامج عمل محدد يراعي التوزيع المجالي للساكنة وحجم الطلب الصحي بكل منطقة.

ثانيًا: المعطيات الإحصائية ونتائج التدخل الطبي

أسفرت الحملة الطبية عن إنجاز عدد هام من الفحوصات السريرية، أسفرت عن النتائج التالية:
مدينة قلعة السراغنة: إنجاز 510 فحوصات طبية، تم على إثرها تشخيص 222 حالة تستوجب تدخلًا جراحيًا.
مدينة العطاوية: إجراء 530 فحصًا طبيًا، أسفر عن تشخيص 183 حالة تحتاج إلى تدخل جراحي.
جماعة الصهريج: إنجاز 345 فحصًا طبيًا، تم خلالها تشخيص 167 حالة تستوجب تدخلًا جراحيًا.
وتبرز هذه المعطيات الحجم الحقيقي لانتشار المرض على مستوى الإقليم، كما تؤكد الحاجة إلى تعزيز التدخلات الوقائية والعلاجية في هذا المجال.
ثالثًا: الموارد البشرية والتأطير الطبي

عرفت هذه الحملة مشاركة أطر طبية من القطاع العام بجهة مراكش–آسفي، إلى جانب أطباء من القطاع الخاص بإقليم قلعة السراغنة، في إطار تعبئة مهنية منسقة تروم ضمان نجاعة التدخل الطبي وجودة الخدمات المقدمة.

وقد شارك في تأطير هذه الحملة كل من:
الدكتور مولاي علي الخليفة
الدكتور مصطفى بوقطيب
الدكتورة عفاف الراضي
الدكتورة زينب الضرفاوي
الدكتور نضال شعبان
حيث اضطلع الطاقم الطبي بإجراء الفحوصات السريرية، وتقييم الوضعيات الصحية للمستفيدين، وتحديد الحالات التي تستوجب تدخلًا جراحيًا، مع تقديم التوجيهات الطبية الضرورية.
رابعًا: منهجية العمل والتنظيم

اعتمدت الحملة على منهجية عمل ترتكز على:
تنظيم استقبال المستفيدين وضبط عملية الولوج إلى الفحص الطبي؛
إجراء الفحوصات السريرية والكشف الطبي الأولي؛
تصنيف الحالات حسب درجة الخطورة والحاجة إلى التدخل الجراحي؛
توجيه الحالات المعنية نحو المسارات العلاجية المعتمدة، وفق المساطر التنظيمية الجاري بها العمل.
وقد تمت مختلف مراحل الحملة في ظروف تنظيمية ملائمة، بفضل التنسيق المحكم بين السلطات المحلية، المصالح الصحية، والأطر الطبية المشاركة.
خامسًا: الإقبال والتفاعل المجتمعي

سجلت هذه الحملة إقبالًا ملحوظًا من طرف الساكنة المستهدفة، ما يعكس حجم الطلب على هذا النوع من الخدمات الصحية، ويؤكد في الآن ذاته أهمية الحملات الطبية الميدانية في الاستجابة للحاجيات الصحية المحلية.
سادسًا: خلاصات عامة

تؤكد هذه الحملة الطبية أهمية المقاربة الميدانية في تنزيل السياسات الصحية العمومية، ودور المبادرات الصحية في الكشف المبكر عن الأمراض والتخفيف من معاناة المواطنين. كما تبرز القيمة المضافة للإشراف الميداني للسيد عامل إقليم قلعة السراغنة في ضمان حسن تنفيذ البرامج الصحية وتتبعها وفق التوجيهات الملكية السامية وتوجهات الوزارة الوصية.
سابعًا: التوصيات العملية

وفي إطار تعزيز العرض الصحي بالعالم القروي، وبرمجتها من طرف المندوبية الإقليمية للصحة بتنسيق مع السلطة الإقليمية، يرتكز هذا البرنامج على المحاور التالية:
أولًا: تدخلات المندوبية الإقليمية للصحة
برمجة تدخلات جراحية منتظمة لفائدة الحالات المشخصة، مع إعطاء الأولوية للحالات الاستعجالية.
تعزيز العرض الصحي المتخصص في جراحة داء “الجلالة” على مستوى إقليم قلعة السراغنة.
تنظيم حملات تحسيسية دورية حول الوقاية والكشف المبكر.
إعداد قاعدة معطيات دقيقة ومحينة لتتبع الحالات المشخصة.
مواكبة الحالات التي تستوجب تدخلًا جراحيًا وتيسير ولوجها إلى العلاج.
برمجة حملات طبية مماثلة بشكل دوري، خاصة بالمجال القروي.
ثانيًا: دور عمالة إقليم قلعة السراغنة
مواصلة الإشراف والتتبع الميداني لمختلف المبادرات الصحية.
تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لتعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية الضرورية.
دعم المقاربة التشاركية مع الجماعات الترابية والمجتمع المدني.
ثالثًا: التزامات الجماعات الترابية المعنية
توفير الدعم اللوجستيكي والفضاءات الملائمة لتنظيم الحملات الطبية.
إدماج البعد الصحي ضمن برامج العمل المحلية، خاصة بالعالم القروي.
رابعًا: مساهمة القطاع الخاص والمجتمع المدني
تعزيز الانخراط في المبادرات الصحية ذات الطابع التضامني.
المساهمة في برامج التوعية والتحسيس والحد من انتشار المرض.

ثامنًا: الخاتمة المرجعية
يأتي تنظيم هذه الحملة الطبية للكشف عن داء “الجلالة” بإقليم قلعة السراغنة في سياق الانخراط العملي في الورش الملكي الكبير للحماية الاجتماعية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامي إلى تعميم التغطية الصحية وتعزيز الولوج العادل إلى الخدمات الصحية وتحسين جودة التكفل الطبي لفائدة جميع فئات المجتمع.
وتجسد هذه المبادرة، بما رافقها من تعبئة مؤسساتية وإشراف ميداني وتتبع إداري، نموذجًا للتنزيل الترابي الفعلي للتوجيهات الملكية السامية، وترجمة عملية لسياسات الدولة الاجتماعية في مجال الصحة، من خلال تقريب الخدمات الطبية من المواطنين، خاصة الفئات الهشة، وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين العموميين والخواص.
كما تؤكد نتائج هذه الحملة أهمية المقاربة الميدانية والتدخلات الصحية الاستباقية في إنجاح ورش الحماية الاجتماعية، وتدعو إلى مواصلة هذا النوع من المبادرات، وضمان استدامتها، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء منظومة صحية منصفة وناجعة وقادرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين وصون كرامتهم.



بقلم بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

الواجهة جريدة الكترونية تجدد على مدار الساعة