الرئيسية » أخبار وطنية » شيشاوة : ثروات الدولة تُنهب في واضحة النهار

شيشاوة : ثروات الدولة تُنهب في واضحة النهار

استخراج الذهب بكميات غير معلنة والدرك الملكي مسؤول أخلاقيًا وقانونيًا

تحرير: الأستاذ رشيد أوسارة ـ مدير النشر. / ‏توضيب: أحمد الشرفي

‏أوضحت مصادر مقربة من جريدة الوجهة أنه في قلب جبال سكساوة وآيت حد يوس بإقليم شيشاوة، تُنهب ثروات وطنية ثمينة في واضحة النهار، على مرأى ومسمع الجميع. وقالت نفس المصادر أن المنطقة تعرف تواجد أكثر من 140 آلة تقليدية تُستخدم لاستخراج الذهب بأساليب عشوائية وخطيرة، ما يتسبب في سرقة وتدمير ممنهج للتربة والبيئة، واستنزاف صريح لموارد طبيعية هامة.

ورغم هذه الكارثة البيئية والاقتصادية، تلتزم الجهات المختصة، وعلى رأسها القيادة الجهوية للدرك الملكي بمراكش وسرية الدرك بشيشاوة، صمتًا مريبًا، نتيجة غض الطرف لرجال الملكي عن مجموعة من الانتهاكات الخطيرة التي تحدث أمام أعينهم.

المثير للغضب أن عناصر الدرك الملكي في المركز الترابي إيمينتانوت، المسؤول الميداني المباشر عن هذه المنطقة، يغيب نشاطه الأمني بشكل شبه كامل. فالآلات والمعدات الثقيلة لم تُخفَ ولا تُنقل سرًا، بل وصلت عبر المسالك الجبلية والطرق الوعرة، ونُصبت في أعماق الشعاب وبعض المنازل، لتباشر عملها ليلاً ونهارًا، دون أي ترخيص أو مساءلة، في غياب تام لأي تحرك أمني أو تحقيق إداري.

السؤال المطروح بحدة هو لماذا هذا الصمت للدوائر الأمنية على هذا التطاول على ثروة البلاد؟ هل نحن أمام عجز مهني صارخ؟ أم تساهل مريب يثير الشبهات؟ هذه الأسئلة المحرجة تضع عناصر المركز أمام مسؤولية مباشرة، لا يُمكن التذرع فيها بنقص الموارد أو تعقيد التضاريس.

‏ولا تقتصر المسؤولية على مركز إيمينتانوت، بل تمتد إلى المركز القضائي للدرك بشيشاوة، الذي يُفترض أن يكون على قدر التحدي في التصدي لكل ما يهدد الأمن الاقتصادي والبيئي، لكنه بدوره يختار الصمت المريب.

‏أما قائد سرية الدرك الإقليمي بشيشاوة، فيبدو كأنه في عزلة تامة عن ما يجري تحت نفوذه، أو أنه اختار إغماض عينيه عن فساد متنامٍ، يتضمن انتهاكات صارخة للقانون واستغلالًا فاضحًا للثروات، وسحقًا يوميًا لكرامة الإنسان والبيئة. هذا التغاضي المتكرر يضع قائد السرية نفسه موضع شبهة جدية، ويثير تساؤلات حول مدى تواطؤه أو تقصيره في أداء واجبه المهني والأخلاقي.

‏كيف يُعقل أن تُنقل معدات ثقيلة ومولدات تعمل على مدار الساعة، وتُنصّب في جبال مأهولة بالسكان لاستخراج الذهب بكميات غير معلنة، دون أن تتحرك أي جهة أمنية؟ من سمح بمرور هذه التجهيزات؟ من يوفر الحماية؟ ومن يتستر على المهربين والمنقبين؟ هل وصل العجز الأمني إلى هذا الحد؟ أم أن هناك تواطؤًا داخل الأجهزة نفسها؟ الأبناء المحليون يُستغلون في ظروف مأساوية، مقابل أجر زهيد لا يحميهم من شر الحاجة ولا يكفل لهم أدنى حقوقهم. الحوادث متكررة، والإصابات خطيرة، والمآسي تُخفي في صمت قاتل، دون تغطية تأمينية أو تدخل طبي، وكأن أرواح هؤلاء لا قيمة لها في قاموس الدولة. هيئات من المجتمع المدني وبعض الأصوات المحلية أطلقت نداءات استغاثة متكررة، وطالبت بإيفاد لجنة تحقيق نزيهة من خارج الإقليم لكشف خيوط هذا التواطؤ الصامت، ومحاسبة كل من لديه العلم وسكت، أو تواطأ وسهّل، أو استغل سلطته للتغاضي. كما دعت إلى إطلاق مشاريع بديلة، قانونية وتنموية، تحفظ كرامة الساكنة وتغنيهم عن اللجوء إلى الفوضى والتهميش.

الأمر اللافت في هذا الملف الخطير ليس فقط صمت السلطات، بل أيضًا الغياب شبه التام للإعلام الوطني، وكأن ما يجري في جبال سكساوة لا يدخل ضمن أولويات التغطية الإعلامية. هذا الصمت يُعد تواطؤًا غير مباشر، ويساهم في استمرار المأساة بعيدًا عن أعين الرأي العام. الذهب يُنهب، البيئة تُدمّر، الإنسان يُهان، والدرك الملكي يقف متفرجًا، إن لم نقل غائبًا تمامًا. فهل ننتظر كارثة إنسانية أو انهيارًا بيئيًا حتى تتحرك مؤسسات الدولة؟ أم أن ما يحدث هو مجرد صورة أخرى من صور التعايش مع الفوضى والنهب، التي أصبحت تُدار بعقلية التطبيع والصمت الممنهج؟

‏المسؤولية الأخلاقية والقانونية للدرك في هذا الملف لا تقبل الجدل. والصمت لم يعد مقبولًا، والمحاسبة لم تعد خيارًا، بل أصبحت واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل، خاصة وأن هناك أفواه حقوقية أصبحت تطلق أصواتها معلنة أن هناك مسؤول في الدرك يستفيد من هذا النهب الصارخ للثروة مقابل الصمت والتغاضي عن ملاحقة ناهبي الذهب جبال سكساوة وآيت حد يوس.

شاهد أيضاً

إنذار أحمر وبرتقالي: رياح عاصفية قوية وأمطار جد قوية وتساقطات ثلجية بعدد من مناطق المملكة .

    الواجهة / الحسين المغراوي أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه من المرتقب تسجيل رياح …

تعليق واحد

  1. يجب فتح تحقيق في القضية، هذا تروات البلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *