تحت غطاء التشاور… عامل إقليم قلعة السراغنة يحوّل اللقاءات إلى طقوس شكلية بإقصاء الإعلام

لم يعد ما جرى بإقليم قلعة السراغنة مجرد تفصيل عابر أو سوء تنظيم يمكن تجاوزه، بل أصبح واقعة مكتملة الأركان تكشف خللًا واضحًا في التعاطي مع مبدأ التشاور. فخلال لقاء رُفع فيه شعار “التعاونيات رافعة للاقتصاد المحلي: تشخيص الواقع واستشراف الآفاق”، تم تسجيل إقصاء واضح ومتعمد للإعلام المحلي من الحضور، رغم أن اللقاء كان يُفترض فيه أن يكون تشاوريًا، مفتوحًا، ومبنيًا على إشراك جميع المتدخلين. وهو إقصاء تتحمّل مسؤوليته المباشرة السلطة الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم قلعة السراغنة سمير اليزيدي، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير هذا النوع من المحطات وضمان شروط الانفتاح والشفافية.
إن تغييب الصحافة لا يمكن تبريره بأي ذريعة تنظيمية أو بروتوكولية، لأن الإعلام ليس تفصيلًا هامشيًا ولا عنصرًا زائدًا عن الحاجة، بل ركيزة أساسية في أي نقاش تنموي جاد. وعندما يُقصى الإعلام المحلي، فإن الرسالة تكون صريحة لا لبس فيها: لا نريد شهودًا، لا نريد نقلًا أمينًا لما يُقال، ولا نريد أي مساءلة لاحقة. وهذا في حد ذاته قرار سياسي–إداري واعٍ، لا يمكن تصنيفه كخطأ تقني أو هفوة تنظيمية.
الأدهى من ذلك، أن هذا الإقصاء يتناقض بشكل فاضح مع الخطاب الرسمي الذي يروّج للتشاور، والانفتاح، وإشراك الفاعلين. فكيف يُعقل الحديث عن “تشخيص الواقع” في غياب من ينقل هذا الواقع إلى الرأي العام؟ وكيف يمكن “استشراف الآفاق” داخل قاعات مغلقة تُدار بمنطق الانتقاء والإقصاء؟ إن ما وقع لا يُمثل فقط تهميشًا للإعلام، بل إفراغًا متعمدًا للمقاربة التشاركية من مضمونها الحقيقي.
وعليه، فإن المسؤولية في هذا السياق لا يمكن تحميلها للجان تنظيمية ثانوية أو جهات تقنية، بل تقع مباشرة على عامل الإقليم، الذي يُفترض فيه السهر على احترام مبادئ الحكامة الجيدة، وضمان حق الإعلام في الوصول إلى المعلومة، لا تكريس منطق الإقصاء والتحكم وإدارة الشأن المحلي في الظل. فالتنمية لا تُدار بالانتقاء، ولا تُبنى الثقة بالإغلاق، ولا يُقنع المواطن بشعارات لا يجد لها أي أثر في الممارسة.
إن استمرار هذا النهج يُنذر بتكريس قطيعة خطيرة بين الإدارة والإعلام المحلي، ويحوّل اللقاءات الرسمية إلى مجرد طقوس شكلية بلا أثر فعلي. فالتعاونيات لن تكون رافعة للاقتصاد المحلي ما دام الإعلام مُبعدًا، والنقاش العمومي مُكمّمًا، والمسؤولية غير مُسمّاة.
ويُلاحظ في هذا السياق أن عامل الإقليم يسعى، في ممارساته المتعلقة بالإعلام، إلى تحويله إلى مجرد أداة تنقل ما يملى عليها من ديوانه، مع غياب تام لحضور أو مواكبة الاجتماعات واللقاءات المغلقة، هذا النهج يرفضه الإعلام المسؤول الوطني والمحلي، الذي يلحّ على ضرورة إعمال الشفافية، وفتح قنوات التواصل بشكل فعلي، وإتاحة الفرصة لمواكبة جميع المبادرات والمشاريع على أرض الواقع، بما يضمن تعزيز مصداقية العمل المؤسساتي واحترام دور الإعلام كمراقب وفاعل أساسي في تعزيز الحكامة المحلية.
إن استمرار مثل هذه الممارسات يثير التساؤلات حول مدى جدية شعار “التشاور” في الإقليم، ويضع السلطة الإقليمية أمام مسؤولية واضحة لإعادة الاعتبار للدور الحقيقي للإعلام، والعمل على أن يكون شريكًا في نقل المعطيات والأحداث بشكل مباشر وشفاف، بما يعكس التزامها بالحكامة الرشيدة والمساءلة المؤسسية.
ويبقى السؤال الجوهري المطروح بإلحاح: هل ما يجري مجرد خيار عابر، أم توجه مقصود لإدارة الشأن المحلي بعيدًا عن أعين الرأي العام؟
متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

الواجهة جريدة الكترونية تجدد على مدار الساعة