ثورية الخليفي: مسار التميز السياسي والتربوي والاجتماعي في قلعة السراغنة

في رحاب إقليم قلعة السراغنة، تتجلى صورة القيادية الفاعلة والمرأة المثابرة، السيدة ثورية الخليفي، التي استطاعت عبر سنوات طويلة أن تترك أثرًا ملموسًا في السياسة والتعليم والعمل الاجتماعي، محافظة على مسار نظيف وسمعة طيبة طوال مسيرتها.

فقد جمعت بين الترافع السياسي المسؤول، والإشراف التربوي المتميز، والمبادرات الاجتماعية الملموسة، لتصبح نموذجًا يحتذى به في القدرة على الدمج بين القيادة الفكرية والممارسة الميدانية الفعالة، مع التأكيد على أن كل إنجازاتها كانت نتيجة عمل دؤوب ومتابعة مستمرة وحرص على المصلحة العامة.

انطلقت السيدة الخليفي في مشوارها السياسي من مواقع محلية محدودة، لكنها سرعان ما أثبتت حضورها المؤثر في المشهد الجهوي، حيث انتُخبت عضوًا في مجلس جهة مراكش-آسفي، وتمكنت من فرض نفسها كرئيسة لفريق الأصالة والمعاصرة، لتكون صوتًا صادقًا وفاعلًا عن مصالح ساكنة إقليم قلعة السراغنة.

وقد انعكس هذا الحضور الواضح في قدرتها على الترافع عن القضايا الحياتية اليومية للمواطنين، بدءًا من دعم الفرق الرياضية والفنية والثقافية والثراتية المحلية، ، وصولًا إلى الدفع بمشاريع تنموية كبرى تُحدث فارقًا ملموسًا في حياة السكان، وتعكس التزامها بالعدالة المجالية وتقليص الفوارق في الخدمات والبنيات التحتية.

وفي مارس من عام 2024، سجلت الخليفي محطة بارزة في مسارها، حيث نجحت الى جانب فيلق اعضاء الجهة الذين يشتغلون في إطار الفعل التضامني في رفع مساهمة مجلس جهة مراكش-آسفي في مشروع المنطقة الصناعية من عشرة ملايين درهم إلى ثلاثين مليون درهم، بعد تقديم ملتمس من فريقها تم تبنيه بالإجماع من قبل الرئيس وأعضاء المجلس. هذا الإنجاز لم يكن مجرد عملية مالية، بل كان ثمرة تراكم خبرة سياسية وقدرة على التعبير عن حاجيات الإقليم وتحويلها إلى إجراءات تنفيذية ملموسة، الأمر الذي يعكس مدى مهارتها في بناء التحالفات السياسية والتنسيق بين مختلف الفرقاء لتحقيق مصلحة الإقليم وتنميته.

ومع بداية عام 2025، ظهرت جهود الخليفي بشكل أكثر وضوحًا من خلال إطلاق مجموعة من المشاريع التنموية الاستراتيجية، حيث شملت تهيئة جماعة الهيادنة بميزانية قدرها خمسون مليون درهم، وربط جميع دواوير جماعة اجبيل الجوالة بالماء الصالح للشرب بغلاف مالي يصل إلى سبعين مليون درهم، ومشروع تتنية الطريق الرابطة بين القلعة و مراكش وتوفير اسطول من سيارات النقل المدرسي إلى جانب مشاريع أخرى تهدف إلى محاربة الهشاشة وتقليص مظاهر العزلة في المناطق النائية.

وقد ساهمت هذه المشاريع بشكل ملموس في تحسين جودة الحياة وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية للسكان، مؤكدًة على أن دورها السياسي لا يقتصر على المشاركة في اتخاذ القرارات، بل يمتد إلى متابعة تنفيذها على الأرض وضمان تحقق الأهداف المرجوة منها.

وبجانب المشاريع الفردية، لعبت الخليفي دورًا مركزيًا في إعداد برنامج التنمية الجهوية للفترة 2022-2027، حيث اعتمدت مقاربة تشاركية شاملة لضمان مشاركة كافة الفاعلين المحليين والجهويين في تحديد أولويات التنمية المندمجة، وتقليص الفوارق المجالية في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

وقد ركزت خلال هذه المرحلة على أهمية التوزيع العادل للثروة وتحسين جاذبية المجال الترابي للجهة وتعزيز التنافسية الاقتصادية، مع الحرص على إشراك الشباب وتمكينهم من المشاركة في بلورة السياسات واتخاذ القرارات، بما يجعل من فريقها قوة ترافعية متماسكة وفاعلة في الدفاع عن مصالح إقليم قلعة السراغنة.

إلى جانب إنجازاتها السياسية والتنموية، لعبت السيدة الخليفي دورًا بارزًا في مجال التعليم، حيث تشغل منصب المديرة العامة لمجموعة مدارس نور الهبة، ونجحت في تطوير بيئة تعليمية محفزة، ركزت على تنمية قدرات الطلاب والمعلمين على حد سواء، ووضعت برامج تربوية مبتكرة تهدف إلى صقل المهارات وتنمية الكفاءات، مع التأكيد على الجودة والتميز في التعليم، وإعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل والمشاركة الفاعلة في المجتمع المحلي. وقد جعل هذا الدور التربوي منها شخصية موثوقة في المجال التعليمي، يشار إليها بالبنان من قبل الأطر التربوية والطلبة وأولياء الأمور على حد سواء.

ولم تقتصر مساهمتها على المجال السياسي والتربوي، بل امتدت إلى المبادرات الاجتماعية والثقافية والشبابية، حيث أشرفت على تنظيم دوري رمضان لكرة القدم تكريمًا للمرحوم مصطفى الخليفي، وساهمت في تقديم مذكرات ترافعية للشباب داخل حزبها لتعزيز مشاركتهم في صياغة السياسات وصنع القرار، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات توعوية حول اضطراب طيف التوحد والانعكاسات الاجتماعية على الأسر، بما يعكس حرصها على الاهتمام بكل جوانب الحياة المجتمعية والعمل على تمكين المواطن والمواطنة من مختلف الشرائح والفئات.

وتجدر الإشارة إلى أن مسار السيدة ثورية الخليفي يعكس نموذجًا متفردًا للقيادة المسؤولة والملتزمة، حيث نجحت في الجمع بين العمل السياسي الميداني، والإشراف التربوي، والمبادرات الاجتماعية، لتصبح مثالًا يحتذى به للنساء والشباب على حد سواء. إنجازاتها الطويلة والمتراكمة تجعل منها شخصية مؤثرة، قادرة على تحويل الرؤى التنموية إلى مشاريع ملموسة، وتترك أثرًا دائمًا في حياة الأجيال القادمة، مؤكدًة أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات أو المناصب فقط، بل بالقدرة على تحقيق الفعل العملي الملموس الذي يخدم المواطن والمجتمع، مع الحفاظ على سمعة نظيفة ومسار مهني متكامل على مدار سنوات طويلة.

مسيرة ثورية الخليفي، بكل ما حملته من تحديات وإنجازات، تشكل شهادة حية على أن المرأة المغربية قادرة على الجمع بين المسؤولية السياسية، والإشراف التربوي، والمبادرة الاجتماعية، وأن العمل المستمر والتفاني في خدمة الصالح العام يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا ومستدامًا في حياة المجتمع، ويجعل من قيادتها نموذجًا مشرفًا لكل من يسعى للتميز والإسهام في بناء المستقبل.

متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة

الواجهة جريدة الكترونية تجدد على مدار الساعة