fbpx
أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء » “البوليس ماكينش”

“البوليس ماكينش”

IMG 20230424 WA0000

بقلم: رشيد اسارة

مدير النشر الجريدة الالكترونية الواجهة

“البوليس ماكينش” بهذه العبارة القوية بدأت بعض النساء من ساكنة الحي في الصياح امام عدسات مختلف المنابر الاعلامية الحاضرة الى عين المكان، حيث حملت المسؤولية في كلمتها المفصلة بخصوص مصائب الاجرام التي ابتليت بها منطقة التشارك وسيدي مومن في الآونة الاخيرة الى وجود تقاعس امني مريب.

جريمة القتل التي وقعت بحي التشارك بالدارالبيضاء بداية هذا الاسبوع، لا تختلف في شئ عن سابقاتها، حيث ابتدأت بعراك بسيط وانتهت بموت الضحية الذي هو شاب في مقتبل العمر، حين فاجأه قاصر من ابناء المنطقة بضربة سكين انهت حياته بسرعة في عين المكان.

IMG 20230426 WA0005

واذا كانت هذه الجريمة الشنعاء قد اخرجت وبشكل غريب عدد من ساكنة المنطقة للتعبير عن غضبهم بوجود تراخ امني خطير بالمنطقة، فإن هاته التصريحات النارية كانت مبعثا بالنسبة لي على الاستغراب بشدة. اذ لا يمكن في سرعة البرق ان نجزم من خلال الاطلاع على تفاصيل هاته الجريمة كان دافعها عراك سريع بين شخصين بانها نتيجة حتمية لوجود تقاعس لرجال الامن بالمنطقة على مستوى القيام بعملهم على احسن وجه.

لست هنا لادافع عن رجال الامن في أداء عملهم اليومي، ولكن علينا ان نسمي الأشياء بمسمياتها، وان لانغطي الشمس بالغربال.. فالتسرع في اطلاق الكلام على عواهنه دون استقراء الحقائق القائمة شئ غير مقبول.

أولا بالنسبة للجريمة ومن خلال الاطلاع على جزء من تفاصيلها، تحدث بعض شهود عيان عن اصابة الجاني القاصر بحالة هيجان فور الاعتداء عليه من قبل القتيل وهو ما دفعه الى حمل سكين للانتقام، وهنا أطرح السؤال على الاباء والامهات الذين احتشدوا امام مبنى المستشفى وهم يصبون غضبهم على رجال الامن. من نحمل المسؤولية بخصوص حمل قاصر لسكين من النوع الخطير، أليست المسألة مرتبطة بسوء في التربية..

ثانيا: إذا اردنا ان نتحدث عن قضية استشراء الجريمة في سيدي مومن، فالمشكل اعمق بكثير مما نتصور، ولا يمكن ان نحصره في الزاوية الامنية فقط، ذلك ان هناك تداخلا لعوامل كثيرة مرتبطة باوضاع الساكنة بالمنطقة عموما التي تعيش تحت حصار الفقر والاقصاء والتهميش، وهذا ما ساهم في انتشار الهشاشة والتخلف وانتشار ثقافة العنف والاحساس بالذكورة.. وهلم جرا

وحتى لو فرضنا ان الجهات الامنية تتحمل المسؤولية في حادث القاصر، فإني اتساءل وباستغراب، ماذا كان على الجهات الامنية ان تقوم به، هل عليها ان نضع كل رجل امن لمراقبة جميع القاصرين الجانحين بالمنطقة 24 /24 ساعة بمعنى بوليسي لكل مواطن.

طبعا لا يمكن استثثباب الامن بهذه الطريقة. امام غياب دور المواطن الذي يعتبر الحلقة المهمة في هذه العملية. فهذا الاخير نجده هو اكبر متقاعس في الدفاع عن محيطه من خطر الجريمة. اذ لازلنا لا نمتلك ثقافة أهمية التبليغ عن الاخطار الاجرامية التي تحدق بنا، بل الادهى من ذلك اننا حدقون فقط في التستر على المجرمين لاعتبارات كثيرة منها الخوف او وجود قرابة مع المجرمين الذي يعيشون معنا “ولد الحومة الله يهديه او مقودة عليه” .

وعلى العموم، فإن ايقاف نزيف الجريمة بسيدي مومن يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية من خلال تدخل عدد من المتدخلين في مجالات متعددة كالتربية والتعليم والامن ورجال السلطة والمجتمع المدني.. وذلك من اجل بناء مجتمع سليم، خاصة وان معدل الجريمة بالمنطقة قياسا لعدد الساكنة يبقى رقما غير مخيف.

واذا عدنا لمشاهد يوم الحادث، فإنه في وسط هذه الضجة التي عمت امام باب المستشفى المحلي بالمنطقة، هو حضور احد الجمعويين البارزين من ابناء منطقة سيدي مومن، حيث اعطى للجميع درسا قاسيا في الترافع على التهميش الذي تنوء منه المنطقة معتبرا اياه من ابرز عوامل استشراء ظاهرة الاجرام في اوساط ساكنة المنطقة سيما الشباب منها، ولقد سرني هذا الحضور لهذا الشاب الجمعوي العظيم، الذي كان كلامه قويا وفي الصميم، لكن للاسف واجه كلامه عددا بالغ من المعارضين من ابناء المنطقة الذين تعالت اصواتهم “ماكينش الامن”، فماذا يمكن ان تنير هذه الشمعة وسط هذه العتمة المخيفة؟

بقي ان اقول في الختام، انه منذ ان فتح رئيس مقاطعة سيدي مومن السابق احمد بريجة باب التوسع العمراني بالمنطقة، كان سيدي مومن ينوء من انتشار الدواوير والبراريك، ورغم انه حاول قدر المستطاع ان يستقطب عددا لاباس به من اصحاب الجيوب الممتلئة وذلك لاطلاق مشاريع هادفة للقضاء على الهشاشة الاجتماعية، الا انه على مايبدو ان كل المخططات التي اخرجت للوجود خاصة بعد ظهور جيوب الارهاب بالمنطقة بسبب الفقر، لم تعد الا بالنفع الكبير على اصحابها دون ان تحقق اي تغيير منشود على ساكنة المنطقة، بل الادهى من ذلك ان هناك من تاجر في مآسي سيدي مومن وجلب اموالا طائلة لمحاربة الفقر والهشاشة والقضاء على منابيع الارهاب الا انه لا نعرف الى يومنا هذا اين صرفت هذه الاموال؟

لازال الفقر بسيدي مومن، وسيظل قائما. ويوما على صدر يوم تتسع هوته ويتسع معها الاجرام، ومع كل سقوط في الارواح سنخرج للصياح من جديد “البوليس ماكينش”.

httpsweb.facebook.comelwajihapress scaled 1

شاهد أيضاً

230716041504

البرلماني العياشي الفرفار: طفولتي كنت اسرح خمس بقرات وعجل صغير

حكاياتنا بالعالم القروي حكايات غير ملونة، لكنها حكايات صادقة وحقيقية وهنا تكمن قيمتها. العالم القروي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.