fbpx
أخبار عاجلة
الرئيسية » علوم وتكنولوجيا » فيروسات العقل…مرض العصر

فيروسات العقل…مرض العصر

FB IMG 1680738785750

مصطفى تيليوا 

يشير مصطلح MEMETICS إلى علم دراسة الأفكار وانتقالها وانتشارها ضمن الجماعات، وكيفية تأثيرها على حياتنا وطرق تفكيرنا.

ان النظرية العلمية التي توحّد بين البيولوجيا، والسيكولوجيا، وعلم الإدراك، كانت وراءها جهود ضخمة لعلماء في جميع هذه المجالات، وعلى مدى عشرين سنة أو أكثر ، حيث قدّمت علماً جديداً أطلق عليه اسم “علم دراسة الأفكار المتوارثة ” او (علم الجينات العقلية) .

فبالنسبة لأولئك الذين يتوقون إلى فهم أنفسهم، يمكن القول بان دراسة علم الميكرومات (علم انتقال الأفكار المتوارثة) سيمنحهم جرعة كبيرة من الشعور بالرضا. كما أني أعتقد أيضاً أن الناس الذين يفهمون ذلك العلم ويستوعبونه سيحصلون على أكبر قدرٍ من الفائدة في حياتهم، وخصوصاً بتحصين أنفسهم ضدّ التلاعب والتضليل. فإذا تمكّنت من فهم كيفية عمل عقلك بشكلٍ جيد سيكون بإمكانك أن تبحر في عالم من الأضاليل والأكاذيب الملحوظة من دون أن يتأثر عقلك بها.

ومن بين الاشارات الهامة التي وقف عندها وكشفها علم الميكرومات هو وجود فيروسات العقل.

لقد كانت فيروسات العقل معنا وتعيش بيننا منذ البداية وعلى مر التاريخ، إلا أنها ظلّت تتطوّر بشكل دائم ومستمر. إنها عبارة عن قطع مؤذية ومعدية جداً من تراثنا، تنتشر بسرعة محمومة في كافة نواحي المجتمع، وتعمل على تعديل وقولبة أفكار الناس وحياتهم خلال وعيهم ويقظتهم. وتشتمل فيروسات العقل على كل شيء بدءاً من الأمور النسبية غير الضارّة، إلى تلك الأشياء التي تخرج حياة الناس عن مسارها، هنا نكون أمام مشكلة كبيرة. على أية حال، وكما تفعل الفيروسات الالكترونية عندما تبرمج الكمبيوترات على تدمير بياناتها، فإن فيروسات العقل بإمكانها أن تبرمجنا على التفكير والتصرف بطرق تدمّر حياتنا بأكملها.

تلك من أكثر المؤشرات المفاجئة والعميقة في علم دراسة الأفكار المتوارثة: قد لا تكون أفكارك هي من إنتاج تفكيرك الخالص في أغلب الأحيان. فأنت تلتقط الأفكار، تصاب بعدواها، وبشكل مباشر من الناس الآخرين، وبشكل غير مباشر من الفيروسات العقلية.

لا يبدو أن الناس يحبذون فكرة أنهم لا يملكون السيطرة على أفكارهم. كما أنّ الناس مازالوا متردّدين في أخذ هذه الفكرة وما زالوا ينظرون إليها بأنها السبب الرئيسي في أن الإنجاز العلمي الذي تمّ تحقيقه في هذا المجال حتى الآن مجهول ولم يتمّ التعرّف إليه بعد. وكما سنرى لاحقاً، فالأفكار التي لا يحبّها الناس يواجهون صعوبة بالغة في التقاطها وفهمها.

والخلط الآخر هو المشكلة التي تتعلّق بمسألة معرفتك ما إذا كانت تلك الفيروسات التي انتقلت إلى عقلك من عقل آخر مؤذية أم مفيدة. لم ينضمّ أحد الى طائفة دينية بمحض إرادته وبداخله نية كي يتمّ غسل دماغه، أو الانتحار ،او اشياء اخرى…

عندما أصيب الشاب بيل غيتس بفيروس “لعبة البوكر” في جامعة هارفرد، هل كان ذلك الفيروس ضاراً لأنه ألهاه عن دراسته؟ أم أنه كان مفيداً لأنه دفعه لترك الجامعة، وإنشاء مايكروسوفت، كي يصبح مليارديراً؟.

من وقتٍ لآخر، يواجه العلم شيئاً يطلق عليه اسم “تغيّر النموذج “Paradigm Shift”. ويحدث ذلك عندما يتغيّر أحد الافتراضات البديهية والأساسية والتي كنا نعيش معها ونعتبرها مسلّمة من مسلّمات العقل التي لا تقبل الجدال ولا تحتاج إلى البرهنة.

ولأنّ فهم هذا العلم الجديد يتضمّن تحوّل وتغيّر حاسم في طريقة تفكير الناس ونظرتهم بشأن العقل والثقافة، فقد كان من الصعب لهم إدراكه وفهمه. وكحالة أي تغيّر للنموذج، إنّ نظرية الميكرومات لا تتلائم مع طريقة تفكيرنا الحالية بالنظر إلى الأشياء، وفهم العالم من حولنا.

إنّ الطريقة لفهم أي نموذج جديد هي أن تضع جانباً نموذجك الحالي، في الوقت الدي تتعلّم فيه ملائمة المعرفة الجديدة على نموذجك الحالي.

ان فيروسات العقل لا تنتقل بواسطة العطس أو السعال مثل الحمى، أو عن طريق الجنس مثل الإيدز. إنها ليست أشياء مادية ملموسة. فيروسات العقل تنتقل بواسطة أبسط أشكال التواصل. بطريقةٍ ما، إنّ فيروسات العقل هي إحدى الأثمنة الباهظة التي دفعناها من أجل إحدى الحريات التي نتمتع بها اليوم: حرية الحديث. فكلّما كانت هناك مساحة أوسع للتحدّث بحرية، كلّما اتسعت الرقعة الخصبة لاستقبال فيروسات العقل وانتشارها.

بعض الفيروسات العقلية تظهر بشكل تلقائي، وبعضها يختلف بشكل مقصود، لكنها جميعها تشترك بعامل واحد مهم جداً، “ما أن يتم خلق الفيروس حتى يحصل على حياة مستقلّة، معتمداً على خالقه، ثمّ يتطوّر بسرعة كبيرة ليعدي أكبر عدد ممكن من العقول الأخرى.”

إنّ فيروسات العقل ليست مجرّد أفكار مقلقة في المستقبل البعيد، كمسألة نفاذ الوقود النووي للشمس، أو اصطدام مذنب ما بالأرض. إنها معنا في الوقت الحالي، حتى أنها كانت معنا قبل بداية التاريخ المدوّن، وهي تتطوّر كي نصبح أكثر كفاءة في عملها المخصّص لنقل العدوى إلينا. حتى أننا بتنا نصاب بالعدوى بطرق جديدة كلياً: التلفزيون، الموسيقى الشعبية الشائعة، تقنيات التسويق.. بالإضافة إلى طرق مغرقة في القدم مثل: التعليم، التربية…، وحتى التحدّث مع أقرب أصدقائك. فأهلنا قد أصيبوا بالعدوى من دون قصد عندما كانوا أطفالاً، فإذا كان لديك أطفال، فهناك احتمال كبير بأن تنتقل العدوى لهم بمرور الأيام.

هل أنت من قرّاء الصحف؟ إذن أنت عرضة للإصابة بعدوى فيروسات العقل. هل تستمع إلى الراديو؟ لا بدّ وأنك عرضة للإصابة بالعدوى. هل تخرج برفقة أصدقائك في نزهات؟ فأنت معرّض لالتقاط مجموعة من الفيروسات العقلية. إذا كانت حياتك لا تسير بالشكل الذي ترغب فيه، فاعرف أنّ للفيروسات العقلية دوراً كبيراً في ذلك.

هل تعاني من مشاكل في علاقاتك؟ إنّ الفيروسات العقلية تحتلّ جزءاً كبيراً من دماغك وتلهيك عمّا قد يمنحك سعادة مضمونة وطويلة الأمد… هل تعاني من مصاعب في مهنتك؟ إنّ الفيروسات العقلية تكدّر مستقبلك وتبعدك عن مسارك المهني، وذلك يدعم جدول أعمالها، ويهدم نوعية حياتك من كافة جوانبها.

الطوائف والجماعات الدينية تنتشر في كل مكان، وهي نتيجة فيروسات عقلية شديدة التأثير والقوة. تلك الطوائف تسيطر على عقول الناس سيطرة تامّة وتجعل أعضائها ينخرطون في تصرّفات غريبة جداً، من طقوس غريبة إلى حالات الانتحار الجماعي. فإذا كنت تظنّ نفسك منيعاً، تذكّر: لم يكن أحد ينوي الانتماء إلى جماعة دينية تسيطر على عقله. إنه عمل خبيث ومتلاعب لفيروسات العقل. وما أن يبدأ موجد الطائفة الدينية عملية تشغيل الميكرومات، حتى تسيطر فيروسات العقل سيطرة تامّة على حياته بأكملها.

وبسبب قوة أجهزة الإعلام الهائلة وعمليات الانتقاء الموجّه، يصبح جزء كبير من العالم أكثر عرضة للإصابة بفيروسات العقل.

httpsweb.facebook.comelwajihapress scaled 1

شاهد أيضاً

88 48

60 في المئة من سكان العالم محرومين من الإنترنت

  ما يزال أكثر من أربعة مليارات شخص في العالم، لحد الساعة، محرومين من خدمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.