fbpx
أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء » الفقيه بن صالح: -* ” وماذا عن الإهمال الذي يطول معالمها، ومآثرها التاريخية؟!

الفقيه بن صالح: -* ” وماذا عن الإهمال الذي يطول معالمها، ومآثرها التاريخية؟!

IMG 20221129 WA0063

-* “التاريخ هو ذاكرة الزمن، وحياة الأموات، وسعادة الأحياء.”
جون سميث.

بقلم: أحمد زعيم

لا يخفى على أحد الأهمية التي يكتسيها الحفاظ على المعالم، والمآثر التاريخية، و الثراتية، والثقافية لبلدة أو مدينة ما. فهي التي تشكل ذاكرة الإنسان، والمكان، وهي التي تعطيه بصمته، وتَمَيُّزَه ضمن محيطه العام بكل أبعاده . بل إن التنوع في هذه المناحي هو ما يمنح للمواطنين الغنى، الثراء، والبقاء.

فَلِفاس، ومكناس، والرباط، ومراكش، وتارودانت..، وسواها طابعها، وتفردها ضمن النسيج الإجتماعي، والثقافي،والفكري.. الشيء الذي يحدد معالم هوية المغرب ككل . هذا إذا تعلق الأمر بالحواضر التاريخية القديمة جدا. أيضا يسري ذلك على المدن ،والحواضر، والبلدات الأخرى قريبة العهد، مما يستدعي الأمر تسليط الضوء عليها ، والنبش في تاريخها، وذاكرتها قصد تنوير الناشئةو الأجيال القادمة، وربطها بماضيها، الذي عليه، سيؤسس أبناء الوطن لفهم حاضرهم، وبناء مستقبلهم دون التفريط في هويتهم.

IMG 20221129 WA0059

مخطئ من يعتقد ويتصور أن الفقيه بن صالح، مجرد مكان للمهاجرين، وللفلاحة( رغم أن الفلاحة في طريقها للزوال، بسبب الجفاف، وانقطاع مياه السقي عن الفلاحين..)، وغيرهما.غير أن هذه المدينة الغنية، بثرواتها الفلاحية، والفوسفاطية، والتحويلات المالية للمهاجرين..، منسية وفقيرة بسوء تسييرها وبالفساد الذي يطول تدبير شؤونها. هذه البلدة المهملة تزخر بمآثر تاريخية وثراتية عريقة، ( كالأضرحة، والمساجد، والكنائس، والمؤسسات التعليمية، والمقابر والغابات التي كانت تمثل حزاما اخضر يحمي المدينة من الغبار” لعجاج”، ويلطف اجواءها في اوقات الحر…وغيرها)، لكن مع الأسف الشديد، البعض منها تم تفويته لديناصورات العقار، وما تبقى يتعرض للتهميش، ومهدد بالزوال .

IMG 20221129 WA0062

من اهم هذه المعالم التاريخية الثراتية المنسية والمهملة، قصبة الزيدانية التي اسسها زيدان بن أحمد المنصور الذهبي، زمن السعديين، حين كان واليا على بلاد تادلة سنة 1584 م، والتي تقع بأولاد عبد الله جماعة الخلفية على ضفة أم الربيع، على جرف صخري مرتفع، لتلعب هذه القصبة دورا عسكريا، واقتصاديا، وسياسيا، وثقافيا. فهي معلمة تاريخية بكل المقاييس،ومفخرة عمرانية شامخة. بيد أنها تعرضت للنسيان، والخراب، ونال منها الدهر والبشر.

حول هذا التهميش، والخراب، أكد الأديب عبد الكريم جويطي، لجريدة ” الواجهة”، أن هذا الموروث الثقافي التاريخي والعسكري تعرض للإهمال، وهو ملك لجميع المغاربة، وأن تأهيله، وترميمه يحتاج للمال لذا يجب على كل المتدخلين المعنيين بهذا المشروع المساهمة في تأهيل وترميم هذه المعلمة التاريخية من قبل شركاء، مؤسسات عمومية، وجماعات ترابية ومختلف الفاعلين لإعادة تأهيلها لتشكل محطة، ومحركا اقتصاديا، وسياحيا وثقافيا لإبراز الخصوصية الثقافية، و الثراتية، والحضارية للمنطقة.

لابد إذن من وضع حد لهذا الإهمال و اللامبالاة بالفقيه بن صالح، وإلا ستفقد البلدة جزءا من تاريخ ذاكرتها من قبيل ” المنبر” الذي اعتلاه الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه، وألقى منه خطابا للساكنة العميرية سنة 1958. فالمنبر ذاك معلمة تاريخية تعرضت و تتعرض للإقصاء والتهميش،بلا نصب يعرف بها، ولا سياج يحميها ويحافظ عليها من الازبال و القاذورات، ومن الكتابات السخيفة على جدرانها.. معلمة تاريخيةو ثراتية، تكاد تكون مقدسة، لارتباطها بالخطاب الذي ألقاه محمد الخامس رحمه الله، أثناء زيارته للفقيه بن صالح، للإشاذة بشجاعةالسكان الوطنيين ،وبمجهوداتهم في مقاومة المستعمر الفرنسي؛ بل تنقلوا قبل ذلك للعاصمة لاستقبال المغفور له عند عودته حاملا وثيقة الإعلان عن الانعتاق من الحماية، يوم 16 نونبر 1956م. ما فتئ جلالته حينذاك يؤكد على ضرورة تطوير الفلاحة وعصرنتها، وتأسيس نظام تعاوني لمساعدة صغار الفلاحين مع صيانة الملكية الفردية.

معلمة تاريخية، منسية لا تذكر، ولا يزورها أحد، ولاترفع فيها الراية ، حتى في المناسبات الوطنية، والملاحم التاريخية كعيد الاستقلال، وثورة الملك والشعب، والمسيرة الخضراء… معلمة لا تعرفها الأجيال الصاعدة في بلدة تقام فيها المهرجانات والمواسم،والتبوريدة و الزرود…من أجل الإلهاء وهدر المال العام؛ بل و لمحو الذاكرة وتجريدها من تاريخها الغني العريق المليء بالملاحم البطولية الخالدة.

في هذا الإطار أيضا قدم الاستاذ محمد خلاف، النشيط إعلاميا و المهتم بالخصوصيات المحلية للفقيه بن صالح، تصريحا حصريا للجريدة إذ قال فيه:” يلاحظ المتتبع للشأن المحلي بالفقيه بن صالح أن العديد من المعالم القديمة والتاريخية التي تشكل ذاكرة المدينة ، تعاني اهمالا بسبب غياب التنسيق بين الوزارة الوصية،والمجلس الجماعي، وبسبب سيادة فكر متجمد يغلب عليه طابع الاستهلاك،والنظر لهذه المعالم على أنها بنايات غير مفيدة لمصالح مافيا العقار بالمدينة،أو لأنها لا تصلح لردمها وتوزيعها إلى بقع سكنية، وهو ما جعلها تعاني تهميشا مقصودا ماعدا بعض الروتوشات بالجير الرخيص أثناء المناسبات الوطنية خوفا من لجن تفتيش عليا كحال منبر خطاب محمد الخامس، وتبقى معالم المدينة تنتظر رحمة الوزارات الوصية (السياحة،الثقافة،الداخلية…)قبل السطو عليها وتحويلها إلى مشاريع وهمية على الورق (روضة النصارى)في انتظار افتراسها بعد نسيانها من قبل الساكنة،أو ترميم بعضها بأموال خيالية(حال الكنيسة)..”.

أليس للجهات المعنية بهذا الموضوع دور في إعادة الاعتبار لهذه المعالم التاريخية المهمشة، وإنقاذها من الضياع؛ ولاسيما( وزارة الثقافة، الشبيبة والرياضة، الداخلية، التعليم، المؤسسات المنتخبة، الجمعيات النشيطة في المجال…؟!)
على حد قول أحدهم:
( من لا تاريخ له، لا ذاكرة له.)
(بلدة بدون ذاكرة،هي بلدة بدون روح.)

httpsweb.facebook.comelwajihapress scaled 3

شاهد أيضاً

230716041504

البرلماني العياشي الفرفار: طفولتي كنت اسرح خمس بقرات وعجل صغير

حكاياتنا بالعالم القروي حكايات غير ملونة، لكنها حكايات صادقة وحقيقية وهنا تكمن قيمتها. العالم القروي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.