fbpx
أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء » مغرب الشارات

مغرب الشارات

IMG 20211204 WA0005
بقلم وضاح حامد

كما كل واقع منفلت من شروط المساواة يعيش وطننا العزيز تناسل التناقضات والتباينات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

مغرب يعيش حالة زهو وانتشاء بحالة الهناء والطمأنينة ورغد العيش والأمن والشغل والترفيه والصحة المتيقظة والتعليم المجدي … ،ومغرب ثان مهمش وذيلي، مسيج بأسوار عالية كتب عليها ” اللي بال هنا حمار”. وبين المغربين، مساحة فاصلة من اللامبالاة والحواجز والغبن والحكرة والقلق.ويزداد عمق تناقضات المغربين في سلوك مواطني المغربيين، فمغربي المغرب الراقي مثقل بالنياشين والأوسمة وبجوازات وشارات المرور إلى أي وجهة او هدف وبأي وسيلة وبأي ثمن، وكيفما يشاء ولا يستطيع أي شرطي المرور أو الأخلاق توقيفه أو تغريمه…، ومغربي المغرب الخلفي ال” محكور” والمغبون غدا مجرد فأر مختبر تجرب فيه كل القوانين والمدونات والاصلاحات من مدونة السير ومدونة الأسرة إلى مدونة الشغل وانتهاء بفرية إصلاح التعليم، ويغسل فيه القضاء يديه كما يشاء بسرعة فائقة، و كل الشارات التي يستطيعون رفعها محفورة وموشومة على أجسادهم، من شارات الفقر والمرض والأمية والكرامة المنحطة والسخرة .

لقد خلقنا الله عراة ضعافا متساوين، صرخنا نفس الصرخة وحبونا بنفس الطريقة، إلا أن مجتمعنا قوى منا من شاء وزاد في ضعف من أراد، ألبسنا لباس الفرقة والتمييز، فوضع بين من يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب كل الذهب وبين من يولدون وهم يشدون على حزمة الشوك ورثوها عن أب اختص في مهنة الحفاظ على الشقاء والبؤس وتوزيعه العادل بين من يولدون اليوم ومن سيولدون غدا من الأبناء.

كل المؤشرات تفضح زيف الشعارات وبهتان الديماغوجيات، إننا لسنا متساوين، فعقلية المغرب النافع لازالت تسيطر على سلوكنا وتعاملنا مع بعضنا البعض، حتى أصبحنا نميز بين المغربي النافع والمغربي غير النافع، وهو الذي تعلق على مشجبه كل الهزائم والجرائم، وكذا فشل مخططات التنمية وتحقيق الازدهار، وهو المسؤول عن وضع البلاد وعلى احتلالها الأدرج الأولى في سلم إنتاج الجريمة والأمية والهدر المدرسي واكتظاظ السجون والهجرية السرية واكتساح الشوارع بجحافل المتسولين وأطفال الشوارع …

إنها صورة لمغرب يسير بسرعتين مختلفتين، سرعة الأرنب وسرعة السلحفاة، وبين السرعتين ترفع شارات وتسقط شارات، إنه باختصار شديد مغرب الشارات.

شاهد أيضاً

230716041504

البرلماني العياشي الفرفار: طفولتي كنت اسرح خمس بقرات وعجل صغير

حكاياتنا بالعالم القروي حكايات غير ملونة، لكنها حكايات صادقة وحقيقية وهنا تكمن قيمتها. العالم القروي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.