
يصعب في بعض الأحيان أن ندرك حقيقة الأمور في بداياتها الأولى، وهذا ما حدث بالفعل في قضية الصراع الذي كان دائرا بين موظف بوزارة الداخلية وأحد الأشخاص من ذوي السوابق العدلية والذي كان يقدم نفسه كضحية بشكايات كيدية لا أساس لها من الصحة.
قصة طويلة مليئة بالمعاناة والمتابعات القضائية، ابتدأت فصولها حين طالب السيد عكاش الموظف الذي تمرس بوزارة الداخلية لمدة تفوق ثلاثة عقود، من “شركة ب. ك” و هي مختصة في الصناعة الجلدية بإخلاء قبو في ملكيته بسبب تخوفاته من تواجد نشاط تجاري خطير يهدد سلامته وسلامة الجيران.
عبد الله عكاش وبعد مشوار طويل سلك خلاله كل السبل القانونية، تمكن من الحصول على قرار جماعي يقضي بوقف النشاط التجاري لشركة، “ب. ك” نظرا للخطورة المتنقلة في تواجده قرب تجمع سكني، كما حصل على حكم نهائي يقضي بإخلاء الشركة المكترية، إلا أن هذه المكتسبات القانونية التي بلغها، جرت عليه وابلا من المعاناة من قبل سمسار متسلط كان يدعي أنه المستشار القانوني للشركة، حيث عمل على اختلاق مجموعة من السيناريوهات والاتهامات الباطلة التي حاول من خلالها الظنين الذي يقبع الآن في السجن المحلي عكاشة بالدارالبيضاء، المس بسمعة الرجل وكرامته.
اتهامات كيدية كثيرة وجهها السمسار النصاب للموظف عكاش أخطرها اتهامه بإرشاء خبير قضائي من خلال تحميل السمسار الغير على الإدلاء بشهادة الزور، مما جعله عرضة للمضايقات رفقة عائلته.
السمسار توبع مؤخرا بتهمة النصب وقد كان يدعي أنه المستشار القانوني للشركة، حيث حاول بشتى الطرق مضايقة الموظف في عمله، والنيل من سمعته، إلا أن صمود عكاش في وجه مختلف هاته المكائد التي حيكت به، جعله يكسب الرهان بعد أن سقط القناع وافتضح أمر السمسار الذي كان يدعي النزاهة وصاحب حق، حيث تورط في قضية نصب واحتيال على سيدة، وقد افتضح أمره بسرعة البرق، من خلال تداول شريط فيديو صادم بين ساكنة الحي يوثق لحظة عملية النصب.
عكاش اليوم يستحضر هذا الشريط الطويل من المعاناة ولا زال الأمل يحدوه، أن ينصفه القضاء اتجاه كل هاته التجاوزات التي طالته خلال السنوات التي جاهد فيها من أجل استرجاع حقوقه، حيث لم يستسغ رب شركة قرار مطالبته بالإفراغ ودفع بسمسار ليتدخل في الأمر، الفرق أن الموظف النزيه سلك كل السبل القانونية والطرف الآخر سلك طرق الضغط بمكائد السمسار المعتقل والذي وجه مجموعة من الاتهامات الباطلة التي تأكد مع مرور الوقت براءة الموظف منها.
وبما أن الاعتراف بالخطأ فضيلة، فإننا كجريدة تحترم أخلاقيات العمل الصحفي ارتأينا أن نعترف أمام الملء، بأننا جانبنا الصواب وأخطأنا التقدير في حق السيد عبد الله عكاش بعدما تم تغليطنا من طرف نصاب وقدم لنا سيناريوهات مفبركة أثرت عليه سلبا وأضرت بأسرته الصغيرة مما يلزمنا أدبيا وأخلاقيا بالاعتذار له ولعائلته المحترمة، وهذا أقل ما يمكن تقديمه جبرا للضرر الذي لحقه والذي لا يمكن تقييمه أوتعويضه بأي مبلغ طامعين في سماحة قلبه و كرم أخلاقه وعفوه.
ياأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

الواجهة جريدة الكترونية تجدد على مدار الساعة