fbpx
أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » ابنة الأطلس التي تهتف إبداعاتها.. (أنا سعاد زعيتراوي)

ابنة الأطلس التي تهتف إبداعاتها.. (أنا سعاد زعيتراوي)

6

أشرف مجدول 

هناك، في الأطلس المتوسط حيث الجمال والنقاء كان ميلادها. وفي ظلال القمم العالية تربّت ونشأت وتشبعت بقيم الكبرياء والشموخ ما يكفي ليمنحها القدرة على شق طريقها نحو النجاح.

هي سعاد زعيتراوي، الصوت الصحفي الهادر الأخاذ الذي جعل الكلمات تُرى ولا تسمع فقط، و حبالها الصوتية تحمل إضافة إلى المعاني العميقة مشاعر أعمق. أحبّها المشاهدون قبل أن يشاهدوها، وتوطّدت علاقتهم بها خلال جائحة كورونا. إذ أنها بلغت نضجا مهنيا شهد لها به الجميع، الجميع الذين تابعوا ما أنجزته خلال هذه المرحلة التي اجتازها المغرب مثل باقي دول العالم. ولن ينسى البيضاويون أبدا تحفتها الرائعة (أنا الدار البيضاء) خلال أوج الحجر الصحي، وانتابهم نفس الشعور الذي انتاب أهل فاس ومراكش والداخلة وطنجة… الشعور بأنهم أمام صحفية تستحق كل التقدير.

لقد كان (أنا الدار البيضاء) ملهما للعديد من شباب المدن الأخرى، حيث دفعهم إلى الاحتفاء بمدنهم، وبالقيم النبيلة التي تحملها هذه المدن، بجمع صور المدينة، وصنع فيديو على خطى ما صنعته سعاد زعيتراوي قبل نشره على يوتيوب. في هذه الفيديوهات باختلاف المدن التي تتحدث عنها، كان سعاد حاضرة بفكرها بخيالها بحسها بعمق كلماتها وبعذوبة صوتها، حتى أن عددا من الفيديوهات حاكت العنوان أيضا، كما فيديو (أنا وارززات). 

وسيبقى يوم 4 غشت 2020 استثنائيا في مسيرة سعاد زعيتراوي المهنية، حين اهتزت ست الدنيا بيروت بانفحار ضخم، وكانت الفرصة مواتية لها لتكشف عن اهتمامها السياسي بعدما أوفدتها القناة الثانية إلى هناك.

ومن هناك، من بيروت الجريحة تابعناها. دخلت إلى مكان الانفجار، وقدمت تغطيتها الحية. لم تأبه للمخاطر، وكانت نموذجا يبعث على الفخر للمرأة المغربية، وللصحفي المهني الذي يؤمن بتعبير (مهنة المتاعب). فقد تحمّلت كل المتاعب، وهي راضية بذلك. فقبل أن توضّب مراسلتها تتنقل من هنا إلى هناك، عابرة كل الحواجز والهواجس، غير آبهة بالخطر الذي كان يحوم حولها. كل ذلك في سبيل إيصال الخبر، وإيمانا منها بمهمة المراسل الصحفي، وعشقها لمهنتها.

 ولأن سعاد ابنة الأطلس العاشقة لكل جميل، فهي لم تكتف بنقل الأخبار الحزينة، وإنما بذلت جهدا في أن تكون مراسلاتها متنوعة. من منا لم يتفاجأ باستقبال الرائعة أميمة الخليل لسعاد زعيتراوي ببيتها، ولم يستمتع بالحوار الممزوج بالفن والسياسة والدفء الإنساني؟ أو حوارها مع الفنان وليد توفيق والعديد من الوجوه اللبنانية؟ تلك الوجوه التي عبّرت حينها عن حبها للمغرب، وامتنانها بما قدمه االمغاربة للشقيقة لبنان خلال هذه الازمة.

ومن حسن حظ المغاربة أن لديهم موعدا أسبوعيا اعتياديا صاروا يلتقون فيه مع هذه الصحفية المتميزة، وهو (ضيف الأحد). هل يعلم الناس أي جهد تبذله سعاد لتكشف عوالم ضيف الأحد؟ هل يعلمون عدد الساعات التي تقضيها في البحث والقراءة عن الشخصية، وفي الاتصال بمعارفه؟

والأكثر من هذا، فإن من يعرفونها عن قرب يشهدون لها بأنها تحافظ على نفس الجهد والجدية والصدق والإخلاص حتى حين تستضيف شخصيات نقدية وإعلامية لا تتقاسم معها نفس التوجهات، فالاختلاف في وجهات النظر والمواقف لا يؤثر نهائيا على أدائها الإعلامي، وهي تعطي بذلك دروسا بليغة جدا لكل من أسعفه الحظ للعمل إلى جانبها. ومن يفهمون في مهنة الصحافة، سيدركون أن البورتريهات التي قدمتها عن ضيوفها مختلفة تماما عن التقرير الصحفي العادي الكلاسيكي، تفوقت فيه على الكثيرين ممن يقدمون ذات الجنس، ويأتي هذا التفوق من خلال توظيف كل عناصر الأدب و التي من مكوناته، العاطفة،  الخيال، المعنى و  الأسلوب،  هذا ما يجعل تقريرها مختلفا و متميزا،  فبأسلوبها  الأدبي في الخيال  تخلق لنا صورا تضيف للتقرير صورة جذابة و تمنح للمشاهد فضاءا واسعا للتخيل كل ما هو جميل

و أيضا التوظيف المميز للصورة و للموسيقى اللتين تقودان المشاهد بنعومة إلى التسلل إلى عوالم الشخصية لتجعلها متألقة، وتخلق حالة من البهجة لدى المشاهد لا يدري مصدرها، هل هو تألق الشخصية أم التي قدمت الشخصية؟

هذه هي سعاد زعيتراوي، ابنة الأطلس التي سرقت وجدان المغاربة بتحفتها (أنا الدار البيضاء)، وتواصل بنفس الإصرار مسيرتها لتقدم الأفضل، وتواصل الخطو نحو التألق بعزيمة وإخلاص، هاتفة في كل خطوة: (أنا سعاد زعيتراوي). 

httpsweb.facebook.comelwajihapress scaled 1

شاهد أيضاً

images

تعزية ومواساة في ابن عم البرلماني مولاي المختار بنفايدة 

”أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي” صدق الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.