لقاح كورونا… بين الحق والواجب

ابراهيم حريري

صدر القانون كمثل الصاعقة وعندما يصدر القانون يطل علينا حفدة العدميين في السياسة وفي…بلازمة الحقوق.

كنت أتمنى أن تتريث الحكومة وأن تصدر قوانين قطاعية لتجريب إلزامية اللقاح عوض قانون عام سيرخي بضلاله القاتمة على مجتمع منقسم أصلا ويحمل ثقافة عميقة، ذات جدور تراثية في الغالب تمتح من السيبة القديمة، مضادة للدولة.

ربما يلزمنا دراسات سوسيولوجية وتاريخية وأساسا دراسات في علم النفس الجمعي للتخلص من هذه الثقافة المضادة للدولة، لكن هذا ليس موضوعنا.

موضوعنا هو ضعف ذاكرة هؤلاء الرافضون للتلقيح بدعوى الحرية. ويحق لنا أن نتسائل بصوت مرتفع: هل مريض كورونا يشكل خطرا على نفسه فقط أم يشكل خطرا على المجموعة؟

إذا كان المصاب بكورونا يشكل خطرا على نفسه فقط، فحق له وحده أن يعالج نفسه أو لا يعالجها وألا يحتاط بأخذ اللقاح.

أما إذا كان المصاب بكورونا يشكل خطرا على الغير، فالغير هنا مجبر على فرض اللقاح، على المصاب المحتمل الذي هو أنا وأنت والرافضين للقاح.

ينضاف لذلك، أن الواجب الأخلاقي يفرض على المرء، من تلقاء نفسه، أن يلقح نفسه، ليس إيمانا ولا كفرا، ولكن احتياطا.

ما يحز في النفس أن اليسار الذي يتبنى فكرة الجماعة أسبق من الفرد، وانطلاقا من ثقافة السيبة القديمة ومن ثقافة راديكالية وعدمية نيهيلية، أصبح أشد المدافعين عن الفرد المهدد للجماعة.

كورونا تمثل إحدى المحطات التاريخية الهامة سواء لمعالجة أفكارنا بما يخدم وطننا أو نساهم في تأزيم الوضع المتأزم أساسا.

قبل الختم، أود أن أخبركم بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبلاده روسيا الجميلة الشقراء، قد أعاد فرض حظر التجول وقرر إعطاء عطلة إجبارية جماعية لمدة أسبوع من أجل تطويق الموجة 4 أو 9 من كورونا، فقط لأن هناك كثير من الروس، الذين نصفهم حمقى كما كان يقول دوستويفسكي، رفضوا اللقاح.

هل يستطيع بلدنا واقتصادنا ومواطنونا، إعادة فرض حظر، التجول كما طبق أول مرة; قليل من العقل أرجوكم وأيضا قليل من السياسة وكثير من الانخراط في الزمن والتاريخ الحاضر عوض الغوص عميقا وعقيما في الماضي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

89 requêtes en 0.824 secondes
‪‬‏ google.com, pub-5944362249061261, DIRECT, f08c47fec0942fa0