سيدي قاسم: أما آن لهذا الصراع السياسي المجنون …أن يتوقف؟ !


بقلم حميد وضاح

هذه الصورة التقطت مباشرة بعد انتخابات 2002 بسيدي قاسم، وتجمع السياسيين الراحلين، المرحوم محمد بن زروال -عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية-، والمرحوم عبد الرزاق ساليكان – عن حزب التقدم والاشتراكية –، والذي عشنا معهما صراعا سياسيا حادا.

وهي صورة مفعمة بقيم التسامح والتواضع وتقدير الخصم السياسي…، وهي قيم كان يتحلى بها جل السياسيين الكبار بسيدي قاسم، حيث كان التنافس والتدافع السياسي بين كافة الفاعلين السياسيين لا يعمر إلا مدة الاستحقاقات بعد ذلك تعود كل الأشياء إلى وضعها الطبيعي وتغلق الأبواب أمام كل ما من شأنه أن يعكر صفو هذه العلاقة، التي كانت تجد تعبيراتها في حضور الأفراح والمآتم والولائم، كما كانت تسد في وجه الانتهازين والوصوليين ممن له استعداد لاستغلال هذه الصراعات السياسية.

اليوم أصبح الصراع والتطاحن والتنافس اللاخلاقي هو الذي يتسيد المشهد السياسي بسيدي قاسم، وإقليمها، حتى صل اليوم إلى مداه، حيث لم تعد تسلم منه لا الأعراض ولا الذمم، ودخل الكل في حرب ضد الكل، بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، كأننا أمام قبائل متناحرة تحكمها العصبية وتضخم الرغبة في الانتقام وتركيع الخصم وبهدلته سياسيا والتفنن في أكل لحمه في المقاهي والصالونات السياسية المغلقة.

هذا الصراع الذي بلغ مداه خاصة بين العائلتين، عائلة بن زروال وعائلة الحافظ، وجد من يستثمر فيه بشكل فضيع ويجني منه الكثير من المنافع. وخير مثال على ذلك، ما وقع في الانتخابات الأخيرة – انتخابات تكوين المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي لسيدي قاسم -، حيث لو لم تكن هاتان العائلتان متخاصمتان سياسيا، لم نكن لنجد هذه التحالفات التي وقعت، بهذا الشكل الهجين والكاريكاتوري، ولم نكن لنجد كل من هب ودب أصبح عضوا في هذا المجلس أو ذاك في غفلة من التنافس السياسي الشريف.

لقد عانت سيدي قاسم كثيرا جراء هذا الصراع، وهي مرشحة لتعاني أكثر، إذا ما استمر، والذي لا يدخر سماسرته أي جهد لتخليده وإدامته بهدف ضمان استفادة أكثر. وهنا يصبح تدخل حكماء المدينة والإقليم ضرورة ملحة لرأب الصدع بينهما وتحقيق مصالحة عائلية قبل السياسية.

وفي اتصال بالحاج محمد العسل في الموضوع، أبدى استعداده دون تردد للقيام بهذا الدور الاخلاقي والإنساني، منبها إلى الحصاد المر الذي يمكن ان يتوج به هذا الصراع إذا ما استمر دون فرامل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

90 requêtes en 0.880 secondes
‪‬‏ google.com, pub-5944362249061261, DIRECT, f08c47fec0942fa0