رهائن حقوق الإنسان بقلم الحقوقي الأستاذ احمد بولمان.

تؤدي الفئة الأضعف ،موضوع الحق والحماية بقطاعي الصحة والتعليم، (مرضى ،تلاميذ )ضريبة الصراع بين القطاع الحكومي الوصي وشغيلة هذا القطاع .

وحين تعجز وزارة الصحة عن توفير ممرضات لمركز استشفائي خاص بمرضى السرطان، إما بسبب تدني الأجور أو سوء ظروف الاستغلال وغياب التحفيز بالمقارنة مع القطاع الخاص ، فإن هذا العجز ينعكس على حق المرضى في العلاج الذين يتحولون إلى رهائن في معركة ليسوا فيها بأطراف مباشرة . الوظيفة العمومية تعاني اليوم أزمة حقيقية ومن أبرز مظاهرها أزمة الخصاص في الأطر العاملة بقطاع الصحة ، عكس أغلب  القطاعات الحكومية التي يهرب فيها الباحثون عن فرص الشغل من القطاع الخاص إلى العام ،بحثا عن الاستقرار  الوظيفي وضمان تقاعد ،  نلاحظ هجرة مضادة من قطاع الصحة العمومي نحو قطاع الصحة الخصوصي .من الأسباب الرئيسية لهذه الهجرة ذهاب الحكومات بعيدا في سياسة تحرير القطاع وتشجيع الخواص على الاستثمار في صحة المغاربة لدرجة أن لوبي القطاع الصحي أصبح من القوة مايجعله يفرض شروطه وتعريفاته الاستشفائية الخيالية وبالتالي مراكمة الثروات الطائلة.قبل عشر سنوات من الان كان من شبه المستحيل أن يجد مريض مصحة خاصة في مدينة صغيرة كقلعة السراغنة وكان يتعين الانتقال إلى الحواضر الكبرى كمراكش أو بني ملال لإجراء عملية جراحية بسيطة .اليوم توجد بالمدينة ثلاث مصحات  خاصة وهناك أخرى في الطريق .

واذا عجزت اليوم وزارة الصحة عن توفير ممرضات لمركز استشفائي بسيط خاص بمرضى السرطان فكيف لها سد خصاص المنظومة الصحية الوطنية التي تحتاج إلى 93 الف إطار طبي من مختلف المستويات.

شعار الدولة الاجتماعية، الذي ترفعه الحكومة الذي يعني فيما يعنيه توفير الخدمة العمومية الأساسية للمواطنين وعلى رأسها الخدمة العمومية الصحية (توفير العلاج والتطبيب)، يبدو اليوم بعيد المنال ويتحول شيئا فشيئا الى سراب .بل إن جميع المؤشرات تؤكد أننا بصدد التخلي عن مقومات الدولة الاجتماعية القائمة الآن ولو في حدودها الدنيا ، وأننا ماضون نحو الدولة الحارسة التي تحقق فقط الأمن العام للمواطن وما عدا ذلك  فإن السوق وقانون السوق بمفهومه الليبرالي المتوحش هو الذي سيسود.

متابعة بهيجة بوحافة 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

74 requêtes en 0.865 secondes