داء المعارضة المكتسبة

عربة عبدالرحيم

من بين الأمراض البشرية الأكثر شيوعا، والتي لا تنفع معها معاينات طبية أو تجارب مخبرية، أن تبتلى ببعض الغوغائيين الذين لم يعد لهم من دور في هذه الحياة، سوى التفوه بكلام لا يقبله العقل والمنطق، فكلما حدث طارئ إلا وبادروا متحمسين لإشباع فضولهم وهدر مجمل وقتهم، ينشطون في تسخير شتى الوسائل لإصدار أحكام مسبقة، بنية زرع بدور الشك والإحباط في نفوس المواطنين.

هذه الشريحة التي تحمل شعار “أنا أعارض، إذن انا موجود” دأبت على حشر أنفها في كل شيء، فبعدما لم تفلح في إجهاض الحملة الوطنية للتلقيح ضد وباء كورونا، بدب شرارة العزوف والممانعة والترويج لأساطير مفتعلة وأخبار صادمة عن مساوئ اللقاح وعدم نجاعته، أملا في خلق نوع من التراخي، خاصة، لدى بعض المتوجسين خيفة من تبعاته، عادت سيرتها الأولى، لتطلق العنان لحملتها المعهودة ضد استعمال جواز اللقاح كتدبير احترازي يسمح به الولوج لمختلف الإدارات والمرافق العمومية، ومن دواعي السخرية، عندما تعتبر هذا الإجراء، في عز حالة الطوارئ، بمثابة ضرب صارخ لحقوق وحريات الأفراد، وكأننا أمام خيارات متعددة للحد من تهديدات هذا الوباء، غير توخي الحيطة والحذر، وتقنين التجمعات.

وإذا ما تأملنا مليا في السيرة الذاتية لهذه الشريحة، نجد لها رصيدا مفعما باللغط والثرثرة، هدفها الوحيد هو مراقبة نجاحات الآخرين بعين الحسد والضغينة، حتى وإن تطلب منهم ذلك نهج أسوء السبل، هذه الشريحة المحبطة التي لا تملك من شيء سوى ترويج أباطيل خارجة عن التصديق، ولا تتردد في استفزاز مشاعر الآخرين وتبخيس أدائهم واستغباء ذكائهم مستعينة بكافة وسائل التشويش ونشر الأخبار الزائفة.

لقد أصبح في عداد المؤكد أنه من أصعب التحديات التي يواجهها العاقل حاليا، هي القدرة على إقناع هؤلاء الغوغائيين بعكس ما يرون، لهيمنة وازع الشك وانعدام الثقة لديهم، حتى وإن بررت وجهة نظرك بقواعد علمية تابثة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

89 requêtes en 0.821 secondes
‪‬‏ google.com, pub-5944362249061261, DIRECT, f08c47fec0942fa0