المغاربة بين بنت الوزير وبنت الغفير.

بقلم: حميد وضاح

تعج وسائل التواصل الاجتماعي منذ ايام بمقطعين من الفيديو، في الأول يظهر رجل أمن يوقف سيدة وهي على متن سيارتها وبلغة صادمة يطلب منها أداء غرامة ثلاث مائة درهم بدعوى أنها خرقت قانون الحجر الصحي ليلا، أما المقطع الثاني يبدو فيه رجل أمن يخلي سبيل فتاة بعد أن أخبرته انها بنت الكومسير ” الفلاني ” ،ليرد عليها : “أنت بنت الكوميسير ديالنها” ثم تغادر دون أن تسدد غرامة انتهاك شروط الاحتراز من كورونا المعمول بها ليلا بمناسبة شهر رمضان كما فعلت المواطنة و”اللي الاب ديالها ماشي كوميسير”.

إنهما حدثان يمعنان في تذكيرنا أن المغاربة ليسوا سواسية ليس فقط أمام القانون وإنما أمام كل الأشياء، كما لو أننا نعيش في مغربين مصغرين يجمعهما مغرب واحد كبير.

مغرب مزدهر نام ومطمئن، بيده السلطة والثروة ويحتكر كل الفرص والمؤسسات من قضاء وأمن وسجون…، ومواطنوه من الدرجة الأعلى، يحق لهم ان ينتهكوا القوانين كما يشاؤون ويغتنوا كما يشاؤون، مواطنون لهم قضاؤهم الخاص وأمنهم الخاص، وحتى سجونهم الخاصة، ومدارسهم الخاصة ومستشفياتهم الخاصة وأحياؤهم الخاصة، ومنتجعاتهم الخاصة، وليلهم نهارنا ، ونهارهم ليلنا. ومغرب آخر عميق، سيج بأسوار كتب عليا ” اللي بال هنا حمار”، حيث يصبح هذا التحذير هو الإمكانية الوحيدة للدلالة على أن هناك حياة ثانية منسية في المغرب، مسيجة بأسوار الإقصاء والتهميش وغارقة في البؤس والضياع والفراغ والبطالة والجرائم بكل أصنافها والمخدرات بكل سمومها.

أكاد أغرق في يأسي وأنا أرى هذه المساحة بين المغربين تزداد اتساعا ولم تستطع لا الطرق السيارة ولا البنايات الزجاجية ولا المستشفيات من خمس نجوم والاستثمارات الفرنسية والأمريكية والاسبانية والصينية…، أن تقلص الهوة السحيقة بينهما، بل على العكس زادت من رقي المغرب الأول وضاعفت من تدهور المغرب الثاني.

وفي الأخير قد يرد علي احد قرائي الأعزاء بالقول الصريح: “إيلا كانت هاذ البنت عندها باها كوميسير ، فاحنا عندنا الله”. فسأرد عليه قائلا: “ومالها هي كتسعانا فيه، هي را عندها باها كوميسر والله كئلك”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

81 requêtes en 2.239 secondes
‪‬‏