إلى الحسين وأسوده … كنتم صغارا في الليلة الكبيرة

 بقلم/محمد الشمسي

ربما انخدعنا بفوزيْكم الكاسحين برباعيتين نظيفتين، انشغلنا بالاحتفال دون أن ننتبه إلى حجم الخصمين المغلوبين، وثقنا في تكشيرة وتجهم وجه عموتة و” تخنزيرته”، معتقدين أنها عادة المدربين يتعلمونها مع “دبلوم التدريب” ، ولم نكن نعلم أن هو مخلوق “بحال هكاك”.

أمام المنتخب السعودي الذي يلعب بظله الثالث كاد حماركم أن يتعثر في عقبته، بلغتم مرماه بشق الأنفس وهو في سن اليأس بهزيمة وتعادل، ويومها ظهرت حقيقة معندكم، من أنكم تُرعِبون لكن “عن بعد”، وأنكم تكتسحون لكن الجرحى من المنتخبات، وأوهمنا أنفسنا نحن معشر الجماهير أننا نملك بنشرقي والحافيظي وأزارو والحداد ويحرس مرمانا زنيتي وفي وسط ميداننا جبران والكرتي ونملك رحيمي ويراقب دفاعنا بانون والشيبي ونفخنا الريش وانطلى علينا سحر المحللين الإعلاميين الدجالين، وقالوا لنا إن المصريين “تقاتلوا” مع الجزائريين للحيلولة دون ملاقاة المغرب، فثبت لنا أنهما تقاتلا فعلا لأن الروح الرياضية تفرض عليها ذلك، وأن العبرة بالخواتيم.

وجاء اليوم الموعود ولم نشأ أن نذكركم بمن يكون الخصم، وماذا قال “تبونه” عنا وعنكم، لأننا اعتقدنا أنكم من العارفين، ولم نشأ أن نشحنكم فوق طاقتكم ، وقلنا أن الحسين “عايق وفايق”، لكن كما قال أبي فراس الحمداني ” وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر”، تجمهرنا أمام شاشاتنا نراهن عليكم أن تضربوهم بالمثنى والثلاثة والرباع حتى تبرد نيراننا التي ألهبتها السياسة، لم نجد أمامنا منكم سوى 11 شخصا يركضون ببلاهة بلا وجهة ولا خطة، ومدربكم الحسين في “التوش” غاضب ساخط كظيم كأنكم تلعبون عكس ما رسم لكم، أو كأنه لم يخبركم عن الخطة شيئا، وظل على حاله “مكشكش”، وأنتم على أحوالكم “كلها يلغي بلغاه”، لم يظهر لا الحافيظي ولا الحداد ولا البركاوي ولا أزارو ولا جبران ولا الكرتي ولا الحسوني ولا هم يحزنون، ضغط عليكم الخصم ضغطا أمسكنا قلوبنا معه بأيدينا، حتى تمنينا هزيمة تحفظ لنا الوجوه، وخنقوكم حتى شممنا رائحة آلامكم عبر الأثير، فسهى المدافع الشيبي ليرتكب خطأ كنا نلهو بمثله ونحن نلعب الكرة بين الدروب والأزقة، يعتقد أنه يلعب في “الشانطي”، يتخطاه مهاجمهم فيرمي له بقدمه بتهور ويرفع يداه مبرئا نفسه من الخطيئة، وذاك زنيتي يشرد “وينسى راسو” ويبتعد عن مرماه كما يفعل الأرنب المغرور بنفسه، فيرمقه بلايلي وما أدراك ما بلايلي، ومن لا يعرفه يعود لمبارياته مع الترجي، ويسجل عليه هدفا من “مدينة بنسليمان” واخترت بنسليمان لأنها مسقط رأسي حتى لا يتقول القوالون، ثم خارت قواكم وانهارت، وصرتم تجرون أرجلكم مثل ضحايا الحروب، كأنكم لم تتدربوا من قبل، وخصمكم يزداد عنفوانا وشدة وعربدة على مشارف شباككم، حتى إذا تعادلتم بطعم الهزيمة ذهبتم نحو ضربات الترجيح، التي هي ضربات تركيز ومهارة وانضباط واستعداد نفسي قبلي وقدرة على التحمل وهي من صفات الشخصيات الشديدة التي يتم إعدادها لهذا اليوم إعدادا، وليس مثل ذلك الذي توجه منكم إلى الكرة متوجسا مشككا خائفا مرتعبا حتى علمنا أنه “مقفرها” فقذفها في يد حارسهم “نيشان” وأمسك رأسه متحسرا…

خذلتمونا في يوم لم يكن يوما عاديا، خيبتم أملنا ونحن الذين بححنا نطالب بمنتخب وطني أول من البطولة، ليتبين لنا أنه لاخير يرجى منكم ولا فيكم، وأنكم مثل العجلة “اللي كتفش” نهار السفر، أقول لكم لا تكرهونا على أن نعتزل مبارياتكم فنبقى جمهورا بلا منتخب، وأنتم منتخب بلا جمهور وأهمس لكم بالقول : “سيرو تلعبو مع فراقيكم وتخباو وسط صحابكم، وديرو علاش ترجعو، والله يهنيكم أنتوما ومدربكم اللي معمرو ضحك، بقا رابط ديك عبس تا رجع خاسر “…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

77 requêtes en 0.938 secondes