رحلتي مع المعلم ابا حسن

أبا حسن .. الأماكن التي أتردد عليها يوميا تتذكرك..
الزمن بعود بي الى الوراء الى لحظات عشتها بجانبك..بين أناس يحبونك حتى النخاع…يحترمونك ، يقدرونك ..
في كل الأماكن اسمع صوتك يشدوا بألحان جاك بريل وازنافور..
تردد مقاطع من هاملت على شاكلة استاذنا الكبير ( المرحوم عفيفي) .. 
عشت طويلا في بيتك الدافئ بين احضان المسرح والموسيقى وذكريات المسرح البلدي ولاكوميدي …عشت معك في نفس الشقة بالطابق الثالث …بالقرب من مسرح سيدي بليوط ..نجلس احيانا بالمقهى ونتحدث طويلا …
أحاديثك عن المسرح والموسيقى والرقص والشعر كأنها من زمن شهرزاد ..كانك انت شهرزاد…تحكي عن كل الماضي بألمه وسعادته بقسوته ورخائه.. تحكي والكل بالمقهى او الفندق او بجلسة حميمية ببيتك (الزاوية كما كان المرحوم العبقري المبدع اليعقوبي ) يسميه. 
كنت تحكي عن سينما الامس وسينما اليوم ..عن مسرح الامس ومسرح اليوم …عن معاناة التصوير الامس وعن اليوم …. كنت تحكي وكنت بجانبك تلميذا استمع لكل كلمة تقولها … الست أستاذا كبيرا في تشخيص أمراض وآفات الإبداع التي كنّا ولازلنا نعيشها ؟ 
الست قدوتنا في احترام العمل الفني وأخذه ماخد الجد وجعله نبراسا ينير طريقنا ..! 
اعلم ابا حسن ان اللغة تعجز عن اكتشاف حروف جديدة لمخاطبتك.. لمغازلتك..للحديث عن كل منجزاتك في المسرح في التلفزيون في السينما … كتبت وأخرجت ومثلت … وأعطيت دروسا للشباب ..وخلقت نموذجا يقتدى به…شاهدت اعمالك كلها وكم كنت أنيقا في تشخيصك للأدوار …هادئ تارة في إلقاء حوار..غاضبا او ناقما..تارة اخرى ..
لك وجه يعبر عن الحب وعن الحزن وعن كل مشاعر الشخصيات التي اختلطت بك… كنت رائعا مع حسن ينجلون في أصدقاء الامس ومع داوود في سيورتي مولانا …ومع نورالدين الخماري في نظرة … وفي فيلم ابراهيم بجانب ( المرحوم الطيب الصديقي ) ….الخ 
أباً حسن انحني لك انحناءة التلميذ لأستاذه الجليل …
انحني انحناءة الابن لأبيه العظيم..
انحني لك ولمحمد مجد وللعربي الدغمي وَعَبَد الرزاق حكم.. ومحمد حسن البصري.. ومحمد البسطاوي … ومحمد عفيفي …وعمر شنبوط..ومصطفى سلمات…ومحمد بلقاس..والطيب العلج ..والطيب الصديقي…ولائحة طويلة…رحمهم الله..) انحني لجيل شامخ كشموخ الاطلس وأقول لك يا با حسن كم نحتاج لكم جميعا الان …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

103 requêtes en 2.852 secondes
‪‬‏