هذا هو الوطن يا بني

كثيرا ما كان يتبادر إلى ذهني معنى الوطن الذي كنت أهتف له وأقف في طابور المدرسة أؤدي النشيد الوطني وانظر إلى رفع العلم  وأنا طفل لم أتجاوز العاشرة من عمري  في مدرسة الإتحاد بدرب مولاي الشريف بالحي المحمدي معقل الناس الغيوان ومعقل المقاومة،  ما معنى الوطن الذي  تغنى به الفنان لطفي بوشناق  “خدوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن، وهي من كلمات الشاعر التونسي مازن الشريف

رغم كبري في السن إلا أن ذلك الطفل لم يكبر وبقي السؤال لا يفارق جوارحي، فتذكرت والدي رحمة الله عليه الذي كان يعشق تراب هذا الوطن فتخيلته بجانبي فسألته عن معنى  الوطن

فبادرني بالقول : الوطن يا بني فيه رأينا النور و فيه نشأنا و من خيرات أرضه أكلنا وفِي مدارسه ومعاهده تعلمنا و تخرجنا وفِي مستشفياتها عولجنا ، الوطن يا ابني هو ذكريات الصبا ، و رفقاء الدراسة، و أحلام اليوم ومستقبل الغد، ارتباطنا  بالوطن كرابط أعضاء الجسم الواحد، نفرح لأفراحه و بتقدمه ونحزن لانكساراته ، وأحفظ في ذاكرتك أنه لا يبغض وطنه إلا جاحد ولا يمكن للحر أن يكره أو يبغض وطنه

تذكر يا بني أنك عندما تسافر إلى خارج الوطن فإنك تبقى دائما على اتصال لتعرف و تسأل عن أحوالنا وعن أحوال الوطن، حتى وأنت خارج الوطن تحتفظ بالأمل بالرجوع إلى حضنه

كم من جنسية التقيتها خلال إسفارك وتسأل عن جنسياتهم فيخبرونك أنهم أمريكان من أصل مغربي أو جزائري وفلسطيني،  و يزداد الفتى المغربي بأمريكا وحنينه إلى أسوار المدينة القديمة وإلى درب سلطان أو إلى فاس أو مراكش وصومعتها وجامع الفنا

و لكن يا بني إياك من تجار الوطن والوطنية فلا تصدق حديثهم وأقاويلهم.

إياك يا بني أن تربط حبك للوطن بمتابعة خطابات المسؤولين ووعودهم الرنانة، و بوعود السياسيين الكاذبة، ولا بالأحزاب السياسية الانتهازية، ولا من تصف نفسها بخدام الدولة أو بالنخب ترى نفسها نقية مثالية وهي فاسدة.. لا  تربط الوطن بالنشرات الإخبارية  لتجار الوطنية، و بتجار المبادئ وناهبي الخيرات، ولا بالساسة الفاسدبن، ولا بالشعراء المناسباتيين الانتهازيبن الذين  يلهبون حماسك بأمجاد السلف، والاطلال الزائلة، فالشعراء يا بني  يتبعهم الغاوون

يا بني مثلما لك دور وحب تجاه وطنك، فالوطن أيضا من واجبه أن يصون كرامتك، و يحترم  آدميتك، وأن يمنحك  حقوقك، و يقدرك حين يكون لأرائك ولصوتك تأثيرا، وأن تعيش بأمان  وتمتلك حريتك، ولا تخاف من إبداء رأيك ولا شخصيتك

لا تربط حبك لوطنك بالانتهازيين و التجار بالوطنية و تجار الدين فسيقولون ما لم يقله مالك في الخمر  عن حب الوطن، وعن تضحياتهم بالغالي و النفيس، و سيحدثونك عن واجب الانتماء للوطن ، لا تصدقهم فإنهم كاذبون،

لا تصدق شعاراتهم الوهمية، و مسرحياتهم الفاشلة، وأقنعتهم المزيفة

سيدفعون بك أن تضحي وينعمون هم بالغنائم، سيدفعون بك أن تتحمل ما فوق طاقتك  وثرواتهم تزداد، تعمل بمشقة، بينما هم يملؤون حساباتهم البنكية بالداخل و الخارج

ستعرف حقيقتهم و سينزعون قناع الوطنية حين تواجههم و تقول لا ، حين تطالب بحقوقك، سترى في وجوههم لذة الاستبداد و سيجعلون منك الانفصالي الخائن لوطنه

تذكر يابني أن الذين سرقوا لقمة عيش الناس لم و لن يكونوا وطنيين، ولا محبين لوطنك، بل هم سارقون  مستبدون، وأن الذين نهبوا خيرات البلاد ليسوا وطنيين، حاربهم جميعا، ولا تمشي في ركابهم، بل قاوم مهما طال الأمد

يا بني انك لك في المثل المغربي “دوز على الواد الهرهوري لا دوز على الواد السكوتي” لعبرة، فالصامتون إما جبناء او خونة يتربصون

واعلم أن الذين يطالبون بالحقوق ويحتجون ليسوا أعداء الوطن ولا خونة ولا مخربون، بل هم مناضلون مخلصون وشرفاء، كن في صفهم واصمد  معهم ما حييت، ودافع عن  قضيتهم ما استطعت إليه سبيلا.

يا بني إياك و أن تتقاعس عن مطالبتك بحقوقك و بحريتك فهما حق وليست هبة او  امتيازا

هذا هو الوطن يا بني

Facebook : Achraf Ben Jilali

Email.       : Ahmed. [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

86 requêtes en 1.373 secondes
‪‬‏