نبيل جباري: سفير الابتسامة إلى إفريقيا

بعد أن ينهي جولته بالمغرب في طنجة والدار البيضاء ومراكش والرباط وأكادير، سينطلق قطار "مهرجان المغاربة الفكاهيين المقيمين بالخارج" في دورته الثالثة نحو السينغال والكوت ديفوار. هناك، سيتقاسم الفكاهيون المغاربة لحظات من الضحك والفرجة مع أشقائهم الأفارقة في دكار وأبيدجان. لكن، قبل أن يحين موعد الانطلاق، كان لي الشرف أن ألتقي بالفنان الإنسان و المبدع سعيد باي و الذي بفضله تعرفت على  مبدع هذه الرحلة المليئة بالشغف والجرأة والجمال. كانت لي لحظات قصيرة مع نبيل جباري، مؤسس ومدير مهرجان الفكاهيين المغاربة بالمهجر، لكنها كانت كافية لتطلعني عن أي نوع من الرجال أتحدث.

إننا نتحدث عن فنان مغربي يصنع شيئا فريدا في العالم. فليس هناك أبدا مهرجان جوّال للفكاهة لا يخطئ موعده، وليس هناك أي مهرجان للفكاهة جمع كوميديي المهجر، ولم يكتف بتقديمهم على الجمهور المغربي، بل قادهم إلى اللقاء بجمهور إفريقيا. وهنا تأملت المشهد.

تأملت مشهد مغرب يتجه نحو إفريقيا، نحو القارة التي لأسباب سياسية وأخرى ثقافية ابتعدنا عنها، وحين عدنا، عدنا بقوة ديبلوماسية واقتصادية لا ينكرها حتى الجاحدون… وبمثل هذا المهرجان المنحدر من مختلف بقاع العالم، والمنطلق من المغرب والممتد نحو إفريقيا نكون قد اكتشفنا تلك القوة التي نملكها ولا نعرف كيف نستعملها، وأقصد يها القوة الناعمة، الفنية والثقافية، والتي من خلالها يمكن تكريس وجودنا في وطننا إفريقيا، وتعزيز تاثيرنا على المزاج الإفريقي العام.

لقد تجاوز المهرجان مهمته التي تمثلت في "جمع واكتشاف الأجيال الناشئة الفنية المغربية بالخارج" ليؤدي مهمة وطنية وإنسانية تتمثل في تقوية أواصر الوحدة بين المغاربة واشقائهم الأفارقة، من خلال الفن، والفرح.

صحيح أن الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة قد ساهم بما استطاع من أجل دعم المهرجان كتجربة ينبغي لها ان تستمر وتتطور، إلا أن المقارنة بين الدعم الذي يتلقاه مهرجان مراكش للضحك إعلاميا ورسميا يبدو مهولا أمام الدعم الذي تلقاه هذا المهرجان. هذا جعلني اتساءل: ما الذي يجعل مهرجانا يحظى بالاهتمام الرسمي أكثر من مهرجان آخر؟ هل هو نوع الأسماء التي تشارك فيه؟ أم نوع الاشخاص الذي يتبنونه؟ أم الأهداف التي يحملها؟ مهما يكن، فلكل مهرجان أهله الذين يستحقون الرعاية، لكن الرعاية تستحقها الأهداف أكثر. لقد رأيت في مهرجان المغاربة الفكاهيين بالمهجر تفعيلا لخطاب الملك خلال الدورة 29 لمؤتمر الاتحاد الافريقي باديس أبابا. فالاستثمار في افريقيا ليس فقط خلق مشاريع اقتصادية ومالية، بل الاستثمار يمكن أن يكون خلقا ثقافيا. واتذكر هنا مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، ولقد كان سباقا إلى مد الجسور بيننا وبين أشقائنا بالقارة، وحان الوقت ليحظى باهتمام أكبر.

أتذكر جمال الدبوز والعناية الخاصة التي تشمل مهرجانه من خزينة الدولة، وفنادقها، وخطوطها الجوية، وإعلامه بمختلف أصنافه… ناهيك عن بيع حقوق البث لقناة M6 الفرنسية، وبيع حقوق البث للقناة الثانية للعروض من الدرجة الثالثة إضافة إلى تخصيص له شخصيا برنامجا تحت اسم جمال كلوب 

و ليس غريبا أن نرى كوميديين اشتهروا على الساحة الفنية بفضل مهرجان الفكاهيين المغاربة بالمهجر أن تتصل بهم إدارة مهرجان جمال الديون لعرض عروضهم بعدما كانوا ضمن قائمة مجهولي الهوية و الصفة 

تذكرت جمال الدبوز وطرحت ما أفكر فيه لنبيل جباري، وفوجئت به لم يشاركني الغضب والحسرة والانتقاد، بل ربّت على كتفي وقال: "شوف، أنا ما غنقولش كنت سابق جمال الدبوز في احتضان كوميديين أفارقة وتقديمهم بالمغرب، ولكن اللي نقدر نقول هو أنني كنت سابقو ف احتضان كوميديين مغاربة بالمهجر… هناك طاقات حقيقية خاص غير اللي يشد بيديها ويقدمها للجمهور". وأضفت على كلامه: "وأنت كنت السباق إلى حمل مهرجان الضحك إلى إفريقيا". لم يرد، واكتفى بالضحك.

ودّعته وأنا أتمنى له سفرا طيبا، وحظا سعيدا… وفي قرارة نفسي تمنيت لو انتبهنا إلى هذا الرجل والاهتمام على الأقل بما يقدمه، وبمن يقدمهم من كوميديين مغاربة حملوا رسالتنا إلى إفريقيا: رسالة المحبة والفرح.

Facebook : Achraf Ben Jilali / Email : [email protected]

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

93 requêtes en 0.638 secondes
‪‬‏