مهما فعلوا

سيرا على نهج نداء الملك الراحل الحسن الثاني (إن الوطن غفور رحيم)، سارع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى توجيه نداء إلى الانفصاليين بالعودة إلى المغرب، ودعاهم جميعا بدون استثناء مستعملا عبارة (مهما فعلوا).

للأسف، يبدو أن السيد رئيس الحكومة وهو يوجه هذا النداء كان منتشيا بالانتصار الذي حققه المغرب عسكريا وديبلوماسيا على المرتزقة في معبر الكركركات، ونسي أنه يتحدث تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث أكديم ازيك التي كشفت الوجه الإجرامي للعناصر الانفصالية. ولاازالت صورة المجرم المرتزق الذي يتبول على جثة جندي مغربي لم تمح من الذاكرة ولن تمحى ربما لوقت طويل.

هل استحضر السيد العثماني وهو يقول (مهما فعلوا) أولئك المتهمين الذين ارتكبوا جناية تكوين عصابة إجرامية في مثل هذا الزمن، ومارسوا العنف في حق رجال القوة العمومية أثناء ممارسة مهامهم، العنف المفضي إلى الموت بنية إحداثه مع التمثيل بالجثث؟ أم كان يتحدث عن أولئك الذين حملوا السلاح، وقتلوا وأسروا وعذبوا أبناءنا وإخواننا في مخيمات العار، وزنازن الحقد الجزائرية؟  أم كان يتحدث عن أولئك المنتشرين في دول العالم الذين اجتهدوا في تشويه سمعة الوطن، وأهانوا رموزنا، وسخروا من تاريخنا، وشاركوا أعداءنا في تنفيذ مؤامراتهم علينا؟

وإذا كانت حكومة العثماني متسامحة إلى هذا الحد، ورحمتها تغلبت على غضبها، وتملك قلبا رحيما حنونا، أليس الأحرى أن تحن على أبناء المغرب الذين قضوا حياتهم مضحين بحياتهم في سبيل الدفاع عن الوطن ضد أولئك الأشرار؟ كيف يعقل أن الجنود المتقاعدين لا يجدون في آخر الشهر ما يسد رمقهم، ولا تجد أسرهم التي تركوها كي يسهروا على حمياة البلاد في الجبهات الأمامية ما يعفيها من ذل السؤال؟ بل إن الكارثة ما فجرته مؤخرا أرملة أحد جنودنا الأشاوس من حقيقة حصولها على معاش قدره 55 ريال. نعم أيها السادة أقل من 3 دراهم معاش شهري لجندي قضى عمره من أجل سلامة الوطن وأمن شعبه وراحة حكومته.

لقد حكت السيدة التي تسهر على تربية ستة أبناء كيف تفاجأت بهزالة المعاش الذي توصلت به عبر حسابها البنكي، وذلك بعد أن تقدمت بملف الاستفادة من المعاش إلى صندوق التقاعد، بالعاصمة الرباط: وقالت: “عندما تسلمت المبلغ وجدته لا يزيد عن 1320 سنتيم المترتب عن مدة 24 شهرا ،و عندما قامت بعملية القسمة، و جدت أن معاش زوجها الجندي هو 55 سنتيم تقريبا. و لرفع اللبس و الاستيضاح، قصدت الصندوق المغربي للتقاعد، فكان الجواب هو نفس المبلغ ( 55 ) ريال، و الأمثلة كثيرة لا حصر لها

فماذا فعل هذا الجندي وأمثاله كي يعاقبوا وتعاقب أسرهم بهذا الشكل؟ كيف تغلق الدولة في وجوههم أبواب الكرامة ويفتحها للمجرمين القتلة؟ هناك شيء ما غير مفهوم. كما هو غير مفهم تجمع زعماء الأحزاب في تلك الصور المضحكة بمعبر الكركرات، والنفاق الواضح في تعابيرهم وتحركاتهم وتصريحاتهم، ولنا في تصريح زعيم الاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر مثال

لقد صرح الزعيم الاشتراكي بأنه أصيب بالقشعريرة ورجلاه تطأ تراب الكركرات، وفاضت فيه الوطنية، وانا أسأله: لماذا لم تصب بالقشعريره وجريدتك تنشر  بتاريخ الاثنين 7 مارس 2016 مقالا  يسمي الصحراء المغربية ( بالصحراء الغربية) على منوال خصومنا وأعدائنا؟ لماذا لم تقشعر وجريدتك تعيد نشر وجهة النظر الجزائرية من جرائد الجزائر؟ ثم لماذا لم يقشعر بدنك وأن ترى شبيبتك تصوت لفائدة (ما يسمى بالشبيبة الصحراوية) للحصول على العضوية الكاملة بالمؤتمر الـ33 للاتحاد الدولي للشبيبة الاشتراكية، المعروف اختصارا بـ”اليوزي”، المنظم بمدينة بيتشيتشي بمونتنيغرو؟

هل تنكر أن بفضل شبيبتك استطاعت شبيبة “البوليساريو” تحقيق هذا النصر بعد أن نالت سابقا صفة عضو ملاحظ بالمؤتمر السابق المنظم بالعاصمة الألبانية تيرانا؟

والغريب في الأمر أن الشبيبة الاتحادية اعتبرت خطوتها قرارا موجها من قيادة الحزب، فما كان للوفد المشارك بـ”اليوزي” أن يتخذ هكذا قرار دون الرجوع إلى الكاتب الأول لحزب الوردة.

رجاء، أيها السياسيون… لقد أكدتم منذ زمن بعيد أنكم لا تملكون الأهلية للحديث باسم الشعب المغربي، الشعب الذي قدم أبناؤه تضحيات جسيمة من أجل القضية الوطنية، ولم تفعلوا ما يجعله فخورا بتضحياته، ولا فخورا باليد البيضاء التي تمدونها إلى القتلة المجرمين. أنا كمواطن مغربي لن أرحب بهؤلاء (مهما فعلوا)، فمن تورط منهم في سفك دماء شعبنا والتحريض على ذلك لا مرحبا به، ويستحق العقاب.

 وإن كان للحكومة فائض من الرحمة والكرم، فهناك آلاف الجنود المتقاعدين، وأسر الشهداء منهم يحتاجون إلى لفتة إنسانية… وتبا لحكومة تعطي 55 ريال كل شهر لرجل وضع روحه على كفه فداء للوطن!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

94 requêtes en 0.894 secondes
‪‬‏