مجرد رأي: عن أي جرأة تتحدثين؟

عندما انطلقت الوصلات الإشهارية المعلنة عن برامج قناة تيلي ماروك الوليدة، استبشر المغاربة خاصة الفيسبوكيين خيرا. فأخيرا قناة مغربية ستتحدث عن مشاكلهم لإيصالها إلى من يهمهم الأمر دون رقابة، ودون لغة خشب، ودون وصاية من الدولة، خصوصا وأن صاحبها الأستاذ رشيد نيني كان سباقا إلى فضح ملفات كان من الصعب أن تصل إلى القارئ المغربي، ولا يمنعه شيء من أن يستمر على هذا النهج في قناته.

وفعلا كانت الانطلاقة، وتتبعنا كفاءة كريم حضري في برنامج السلطة الرابعة، وبرنامج مع الحدث الذي كان موضوعه حراك الريف: انتفاضة شعبية أم حركة انفصالية؟ قناة في ثاني يوم من البث تناقش موضوعا عجزت قنواتنا المغربية العمومية عن طرحه للنقاش، لابد وأن تزيد من الانطباع الايجابي عنها وعن خطها التحريري.

غير أن المثل المغربي القائل: في كل دار تلقى كيدار، ينطبق على برنامجين، لا علاقة اسم على المسمى  لمراد العشابي، وضريبة الشهرة لصاحبته بشرى الضو. فبعيدا عن الأول الذي لا يستحق الذكر، فالثاني خلق جدلا أنسى بعض المغاربة الفيسبوكيين حراك الريف و الزفزافي.

بدأ الجدل بعد حلقة الدكتور صمد. ففي هذه الحلقة حاولت مقدمة البرنامج استفزاز ضيفها، فوجدت نفسها هي التي تتعرض إلى الاستفزاز. أرادت أن تربكه، لكنها هي من ارتبكت طيلة الحلقة. كان درسا من دروس علم النفس الصحفي. فإذا كانت الحلقة في مجملها فضحت المستوى الثقافي لبشرى الضو، فإن أسئلتها وردات فعلها فضحت هشاشة تفكيرها. بل إن عبارة "تجربي"؟ التي أجاب بها دوك صمد المنشطة وأحرجها بها انتشرت كالنار في الهشيم.

أخطر ما في حلقة الدكتور صمد هو عندما سألته الضو إن كان قد أقام علاقة خلال فترة المراهقة. فعندما أجاب بالنفي، جاء السؤال الصاعقة: إذن أنت ما شي رجل؟

أي رجولة هذه التي تبيح علاقة جنسية بين مراهقين لم يتجاوز عمرهما 16 سنة؟ وإذا افترضنا أن تعريف الرجولة عند الضو هو ممارسة علاقة جنسية خلال فترة المراهقة، ماذا عن الفتاة ضحية هذه العلاقة الجنسية والتي لن يرحمها المجتمع عندما يمنحها لقب عاهرة في سن مبكرة؟ 

تبا لهذه الرجولة أيتها المنشطة الفاضلة.

لن أتحدث عن تفاصيل الحلقة فلقد تحدث عنها رواد الفايسبوك بما فيه الكفاية و لكن ستتحدث عن كواليس ما بعد الحلقة.

مباشرة بعد انتشار الأصداء والتي كانت أغلبها احتراما للدكتور صمد وانتقادا لمنشطة البرنامج، رأينا فيديوهات لبشرى الضو توضح لنا أن المغاربة لم يعتادوا على برامج جريئة، خصوصا وأن فكرة البرنامج مقتبسة من برامج أميركية وأوروبية. ومادام الأمر كذلك، فعلى الأقل أكملوا التقليد، وامنحوا تعويضات للضيوف مثل البرامج الأمريكية.

إني أتحداك وأتحدى قسم الاعداد للبرنامج أن يأتيني ببرنامج أمريكي يتدخل في الحياة الخاصة للضيوف مثل سؤالك للسيدة عائشة الشنا إن كانت عذراء، وسؤالها عن سبب تواجدها رفقة أحد الأشخاص في سيارته.

 من الاشياء المستفزة تصريحها المليء بالأكاذيب عندما صرحت أن الدكتور صمد هو من بادر للاتصال بك ليكون ضيفا على برنامجها وقبلت طلبه وهنا تطعن في مصداقية الضيوف  وفي مصداقية البرنامج غير أن منشورات الدكتور فضحت من كان معجبا بالآخر ويرغب استضافته.

وفي حلقة عثمان مولين سقطت هذه التافهة سقطة غريبة حين ادّعت بأن مولين فيه عرق يهودي، ويجب أن يرحل إلى إسرائيل… بأسلوب فج تعبر فيه عن عنصرية وقحة تجاه اليهود المغاربة. وهذا دليل على أن المسكينة لا تفرق بين اليهود وبين الصهاينة. بين المغاربة وبين الإسرائيليين, فهل سيمر هذا الهراء مرور الكرام؟

الجراة دون أخلاق وقاحة، ودون وعي تفاهة.

اعتقد أنك تعرفين صحافيا اسمه ياسين العمري كان رفقتك في الجريدة الاولى لصاحبها علي أنوزلا، لقد أنجز برنامجا محفوفا بالمخاطر لما قدم على القناة الأولى تحقيقا على مساعدات المنظمات الدولية الممنوحة للجمهورية الوهمية يتم بيعها في الأسواق الموريتانية. هذه هي الجرأة الصحفية التي تستحق الاحترام ، أما أن تسألي عادل الميلودي كم من لفافة حشيش يدخن أو هل سبق له خيانة زوجته فهذه تفاهة.

وأعتقد ككاتب رأي لم تغريه أبدا الاضواء ، أن قناة تيلي ماروك بحق هي قناة يعتبرها المغاربة صوتهم الذي سيسمع أخيرا. ولا أحد يريد أن يكون صوتك نشازا… قد ترفعين نسبة المشاهدة بعض الوقت، لكنك ستخجلين من نفسك طول الوقت.

فعن أي جرأة تتحدثين ؟

Facebook: Achraf Ben Jilali / Email. : [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

85 requêtes en 0.523 secondes
‪‬‏