مجرد رأي: عزيزي السياسي

بقلم عبدالرحيم عربة

عزيزي السياسي،

أكتب هذه الرسالة وأنا في حيرة من أمري، لا أعرف وجهتها أو أدرك مصيرها، حتى أصبحت لدي قناعة أنها لا ترسل، ولا أنتظر عنها ردا أو جوابا، لانها ليست مفتوحة أو موجهة من مرجعية معظمة، بل هي مجرد رسالة كتبت سطورها بعدما سئمت من سنوات الانتظار، وأنا أكبث في دواخلي غضبا لا ينفجر، وحلما يكاد أن ينكسر جراء حسرتي وحرماني في زمن الرخاء.

عزيزي السياسي،

أكتب لك هذه الرسالة مع فائق الاحترام والتقدير، وهي تنطوي على سطور لا تحجب عنك حقيقة يعكسها واقع مرير، بالامس القريب وأنت تجوب أزقة ودروب حينا القصي، تتحدى مسالكه الوعرة، وأركانه المظلمة، تطرق الابواب لتستمع لنجوى ومعاناة الناس، وكم كنت في حاجة ملحة لسماع حديثك، وأنت تتكلم عن الحرية والعدالة الاجتماعية، ولست أدري هل كان نفس الاحساس يعتري كل من حولي، عندما كنت تعد بمستقبل واعد وغد أفضل، ومن فرط تصديقي، أصبحت أرى في نفسي صوتا حين تدق ساعة الانتخاب، لأنني لا أجد من سبيل سوى أن أمنحك ثقتي في زمن استشرى فيه البهتان والافتراء، أو ربما لانني لا أملك من شيء لأجود به، فعطاء مثلي لا يتعدى الصدق والوفاء .

عزيزي السياسي،

عندما حللت ضيفا على حيينا، بدوت لي متواضعا، وأنت تتنقل بداخل ذلك الصوان الذي أعد لاستقبالك، تغازل الحاضرين بنظرات الرحمة والشفقة، ولا تتردد مبتسما في مبادلتهم التحية، ومن شدة اقتناعي، لازلت أحتفظ بصورتك التذكارية، هدية جدت بها علي، ومن شدة حبي لها، أودعتها في حافظة أوراقي، هذه الصورة التقطت لك وأنت وسط الحشود التي بحت حناجرها وهي تهتف باسمك، وتردد عبارة “هو الرجل المناسب في المكان المناسب” وكم أعجبتني بدلتك الزرقاء الانجليزية المرصعة بشارة “لنتحد ضد الحاجة” وشدني قميصك الابيض الذي تربعت وسطه ربطة عنق أرجوانية، وحدائك الاسود المسموح بدقة وعناية متناهية، وسيارتك الفارهة المركونة بجانب حائط مهترئ، لم تغفل عنها عيون الفضوليين ولو لثانية.

عزيزي السياسي،

لا أخفيك سرا، أنني لم ألمس في ردودك نوعا من الارتجالية، فكالمك موزون وأسلوبك متناسق، وأنت تتحدث عن التنمية، والعدالة المجالية، والحق في العيش، والديمقراطية … حتى بدا لي فعلا أنك من ستنقد الانسانية، لست أدري أنى لك هذه الملكة، هل هي هبة ربانية، أم مجرد شعارات وهمية، تستعملها العشائر السياسية في حمالتها الانتخابية.

عزيزي السياسي،

هل صحيح أن الانتخابات هي مصدر مشاحنات ونزاع، وأن نعمة الاستقرار مرهونة باستقرار المنتخبين على مقاعدهم، كم أنت محظوظ في نظام سياسي يتسم بالتنوع، حين تخندفت في صف الاغلبية، وبعدما أصبحت مكتمل الشروط والاوصاف، أسندت لك المسؤولية، فهل ستتذكرنا مستقبلا وتمن علينا ولو بزيارة رمزية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

89 requêtes en 0.842 secondes
‪‬‏ google.com, pub-5944362249061261, DIRECT, f08c47fec0942fa0