مجرد رأي: حقائق كشفها حادث القطار

حادث مفجع هو الذي عاشه المغاربة يوم  السادس عشر من أكتوبر الحالي، مشاهد رعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى  تلك التي رواها بعض الناجيين من حادثة القطار والتي وقعت في "بوقنادل" مخلفتا 7 قتلى  و125 مصاب، وكما تجري العادة د دائما  في كل الأحداث المؤلمة التي يعرفها وطننا الجريح  تعطى الأوامر ليفتح التحقيق ولتكشف ملابسات الحادث .

أتساءل دائما  وربما يتساءل  من هم مثلي أين وصل التحقيق في قضية عبد الوهاب زيدون شهيد الكرامة الذي شبت في جسمه النيران، والذي فارق الحياة  متأثرا بحروق بليغة   في24 يناير 2012 .

وتحقيق  شهيد لقمة العيش، محسن فكري  الذي غادر الحياة بطريقة مأساوية يوم  28 أكتوبر2016.

 وتحقيق قضية  شهداء الصويرة ، الحادثة المفجعة التي راحت ضحيتها 15 سيدة وأصيبت 7أخرايات.

 وتحقيق في  قضية موت شقيقي جرادة داخل بئر الفحم الحجري المعروفة باسم الساندريات.

 و تحقيق قضية  وفاة حياة  الطالبة الشابة التي قتلة  برصاص البحرية الملكية  أثناء محاولتها الهجرة السرية على متن زورق اسباني  .

وقضية الحدث الأخير حدث سقوط أحد المكفوفين المحتجين من فوق وزارة الآسرة والتضامن بالرباط.

ما مصير أغلب هذه الملفات التي فتحت تحقيقات بشأنها ، والتي طوي معظمها عامل الزمن أغلب تفاصيلها دون التوصل إلى نتائج مقنعة ؟ ما جعل عموم الناس يفقدون الثقة في وعود المؤسسات التي دائما ما تعجل بفتح تحقيق وراء كل مصيبة.

في البلدان التي تحترم نفسها وتحترم مواطنيها تدفع مثل أحداث حادثة  القطار بوزير النقل إلى تقديم  استقالته مباشرة بعد الحادث ، ويقدم اعتذار رسمي للشعب ويعلن الحداد و تتكلف الدولة بمعالجة كل المصابين ، ويواكب الناجين بحصص علاج نفسية إلى أن يتحسنوا ويتمكنوا من الاندماج مجددا داخل المجتمع  ،  ويفتح تحقيق رسمي وجاد لمعرفة أسباب و ملابسات الحادث ، ليعاقب كل من له صلة بالأمر مهما بلغ مركزه الاجتماعي أو السياسي ، ولان الإنسان يقع في أخر اعتبارات حكومات العالم الثالث فلاشيء من هذا يحدث وتبقى هذه الحقوق أضغاث أحلام  فقط .

إن حادث انقلاب القطار كشف عن وجهين حقيقيين للمغرب ، مغرب البلطجة والجهل و الحقد ،  مثله  أصحاب سيارات النقل الذين استغلوا  الأوضاع  التي كانت  تسوء ساعة بعد أخرى ليرفعوا من التسعيرة المعتادة ،  وغير بعيد عن مكان الحادث فهناك من استغل الوضع أكثر بكثير ليغنم ببعض الهواتف و الأوراق النقدية متجردا من كل معاني و قيم الإنسانية .    

و مغرب التضامن  والتعاون الذي مثله شباب قادهم عقلهم الجمعي إلى فعل ما يجب أن يفعلوا ، واعتبروا  حملات التبرع بالدم واجبهم الإنساني قبل كل شيء ، و هذه صورة  من صور التكافل التي تسعى كل المجتمعات الوصول إليها لترتقي  بين الأمم بغية  تحقيق أهداف وغايات تعود بالنفع على المجتمع ككل ، و إلى جانب حملات التبرع بدم كانت هناك أيضا  حملات  التطوع التي أعلن عنها مواطنون عبر صفحاتهم الفيسبوكية بإيصال الأناس العالقين بمدينة الرباط إلى مدينة القنيطرة أو حتى استقبالهم في بيوتهم إن لزم الأمر ، حملات  التطوع هاته هي  أهم النشاطات التي تساهم  في تطور المجتمع وتساعد على تخفيف المشكلات وامتصاص الصدمات المؤثرة فيه ووطن التكافل والتضامن والتضحية والتطوع هو الوطن الذي يطمح جميع الشرفاء  لبنائه .

المعروفي سفيان

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

95 requêtes en 1.711 secondes
‪‬‏