مجرد رأي: جنازة خير أمة اخرجت للناس

هل هي صدفة أن يحدث هذا في 5 يونيو، في ذكرى النكسة التي احتلت فيها إسرائيل أجزاء من الوطن العربي في ستة أيام؟  هل هي صدفة أن نستيقظ صباح الخامس من يونيو على خبر انهيار الحلم العربي كما انهار سنة 1967؟ لقد جاء خبر قطع السعوديه و الإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر معها صادما ومفاجئا، ليس لأنه كان بدون مقدمات، وإنما لأنه غير مبرر. كل التبريرات التي أطلقتها هذه الدول وهي تعلن الحصار على قطر تبدو واهية، إن لم تكن مضحكة. على الأقل بالنسبة لنا نحن المواطنين العرب الذين يتابعون اخبار العرب على شاشات التلفزيون والصحف والمواقع.

بعد خمسين سنة بالتمام، تتجدد النكسة، وتنهار آخر المناعات التي تحمي وحدة العرب من التشتت النهائي، تلك هي وحدة مجلس التعاون الخليجي التي تعالى أعضاؤه دائما عن توسيع الخلاف، وسعوا إلى تغليب الروح الأخوية العريقة في تدبير الخلافات.

 فمباشرة بعد نشر بيان  قطع العلاقات الديبلوماسية، تم غلق الحدود السعودية والإماراتية والبحرينية معها. بعض هذه الدول أعطت مهلة للقطريين المتواجدين بأراضيها لتصفية اعمالهم والعودة إلى بلدهم، في الوقت الذي لم تعامل قطر مواطني هذه الدول بالمثل، ولم تطلب رحيلهم… وإلا ،كانت الكارثة ستحل على مصر بالتحديد

بيان قطع العلاقات الديبلوماسية هذا،كان بمثابة مهزلة وسابقة في تاريخ العلاقات الدولية، إذ رأيناهم يتهمون قطر بالتدخل في شؤون دول شقيقة، وبمحاولة خلق الفتنة فيها. وكأن الصواريخ التي تسقط في ليبيا هي صواريخ قطرية لا إماراتية، وكأن السيارات المفخخة في العراق وسوريا يقودها قطريون لا سعوديون، وكأن الدبابات التي ضبطت في السودان قطرية لا مصرية… كل شيء واضح بأنهم هم الذين يتدخلون، ولا يحتاج الأمر إلى لجنة تحقيق دولية.

رأيناهم يطالبون قطر بمنع تمويل الاخوان المسلمين تكريسا لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتناسى من نسخ البيان أن السعودية و الامارات تدخلتا في الشؤون المصرية حين مولّتا الجيش ماديا، ودعمتاه سياسيا لقيادة انقلاب أطاح برئيس شرعي منتخب.

رايناهم يتهمون قطر بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكن تسريبات ويكيليكس فضحت تدخل الإدارة السعودية في الشؤون اللبنانية و المصرية والعراقية… وما خفي كان أعظم.

رأيناهم يتهمون قطر بتمويل داعش، بدليل أنها دفعت فدية من أجل ارجاع مواطنيها المختطفين بالعراق إلى أرض الوطن، فهل انقاذ أرواح الأبناء جريمة؟ 

من قاطعوا قطر يعتبرون انفسهم أكثر العرب قومية، وأكثرهم حرصا على وحدة العرب وسلامة الشعوب العربية، لكنهم بالمقابل يعتبرون حماس منظمة إرهابية. حماس التي تدعمها قطر باعتبارها حركة مقاومة. فهل قاتل الحمساويون مرة في أراضي دول الحصار أم ظلوا يقاتلون إسرائيل؟ وهل صارت قطر هي العدو الأول للعرب لا إسرائيل؟ لعل تسريبات السفير الإماراتي بواشنطن التي حاول فيها ارضاء إسرائيل بكل ما أوتي من قوة تغني عن الجواب.

و أخطر ما في هذه التسريبات هو الكشف عن حجم الحملة الشرسة التي تقودها الامارات من اجل التحريض ضد قطر. فلم يتوان سيادة السفير عن تقديم طلب الى المسؤولين الامريكيين بنقل القاعدة الأمريكية بقطر، واتضح هذا جليا في صحيفة وول ستريت منتصف ابريل 2017 حيث نشرت مقالا تدعو فيه ترامب الى نقل القيادة الامريكية و الاصول الحيوية من قطر. وتوجيهها الى دولة الامارات العربية المتحدة.

كل شيء يدعو إلى التضامن مع قطر.

فالإعلام المصري الذي يتلقى التعليمات، وأقنع المصريين بأن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان يقوم بنشر فيديوهات مفبركة ليؤكد أن قطر تعيش أزمة تغذية ومجاعة. ولكن الاخبار القادمة من قطر، تؤكد ان كلام الأشقاء المصريين كاذب ومضحك. لا يمكن لقطر التي أرسلت مساعدات لكل المحتاجين في العالم أن تعيش أزمة طعام بعد يومين من الحصار، وهي التي تملك من المال ما يجعل أسواقها تنفجر بالسلع القادمة من مختلف مناطق العالم، وهذا ما حدث فعلا. فلا شكوى ولا تغيير طرأ داخل المجتمع القطري، عكس المصريين الذين أصيبوا بهيستريا يوم حجبت السعودية تمويلهم بالارز.

والآن، بعد تسريب الشروط التعجيزية التي قدمتها دول الحصار لقطر من اجل النظر في رفع الحصار يثير شرط اغلاق قناة الجزيرة الكثير من الاستغراب والضحك. فالمبرر هو تدخلها في شؤون الدول لزعزعة استقرارها، وكأن قناة العربية حين بثت شريط فيديو على قناتها تصف فيه الجمهورية الوهمية بالجمهورية الصحراوية و تصف المغرب بالمحتل لم تتدخل في شأن مغربي، ولم ترم الى زعزغة استقراره. ومن اغرب المطالب المقدمة أيضا وقف اي دعم لأي كيان تصنفه امريكا كيانا ارهابيا. فإذا كانت المقاومة إرهابا فإن الشعوب العربية كلها إرهابية. فقاطعونا جميعا وحاصرونا.

إن دولة قطر بحق أصبحت فخرا للعرب في الشهامة والعروبة و لن تتلقى الدروس ممن يقصفون إخوانهم في الدين. وكيف للإمارات أن تترك الحديث عن تحرير جزرها الثلاث من الاستعمار الإيراني وتنشغل باحتمال أن تهدد قطر استقرارها

لستُ في موقع يسمح لي بأن أصدر حكمي في من يكون المخطئ في هذه الازمة، لكن استطيع أن ادلي بإحساسي. لقد شعرتُ بالعار كعربي، فإلى متى سيستمر هذا الشتات العربي  الى متى سنظل نغتال شهامتنا و نكيل التهم لامريكا؟ الى متى نعيب على ترامب التدخل في شؤوننا و العيب فينا, و لكم في المثل العربي أكلت يوم أكل الثور الابيض لعبرة يا اولي الألباب

Facebook : Achraf ben jilali / Email.:[email protected]

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

89 requêtes en 0.576 secondes
‪‬‏