مجرد رأي: جميعكم ستعتذرون للشعب

ستتوالى الاعتذارات ولن تتوقف. هذه المقاطعة تشبه إلى حد ما بدايات ثورة الربيع العربي التي فاقت التوقعات. فلم يتوقع الحكام العرب أن دعوات شباب نكرات عبر الفيسبوك للنزول إلى الشارع ستتحول إلى انتفاضات شعبية تطيح بهم من عروشهم. 

جاء الاعتذار أولا من الذي وصف المغاربة المقاطعين لحليب شركته بأنهم خونة. شتمهم بربطة عنق وملابس مكوية بعناية، واعتذر لهم بقميجة مكمشة. اعتذر، وتسرب خبر طرده من الشركة بعدما فشلت ملايين الدراهم من كسر هذه المقاطعة. حيث تلقت مواقع الكترونية ذات نسب متابعة عالية مبالغ مالية من أجل التقليل من قيمة المقاطعة، وتشويه صورة المقاطعين. كما فعل أحد المواقع حين نزل إلى الشارع ليحرج المواطنين الذين أعلنوا المقاطعة بأسئلة تجعلهم يظهرون أنهم لا يفهمون لماذا يقاطعون. لقد طرحوا عليهم سؤالا: "لماذا قاطع المغاربة محطات إفريقيا وليس طوطال الأمريكية؟ لماذا قاطع المغاربة حليب سنطرال وليس حليب جودة؟ ولماذا ماء سيدي علي و ليس سيدي حرازم؟

وإليهم مني الجواب: 

المغاربة اختاروا ثلاث منتوجات؛ الأول شركة سنطرال التابعة لشركة دانون فرنسا منذ فبراير 2012، ومنذ ذلك الوقت واحتجاج الجمعيات الفلاحية على استغلال صغار الفلاحين يتزايد، وموظفو الشركة منذ احتكار دانون للقطاع يعيشون الويلات. ولو سألت أي موظف أوعامل بهذه الشركة عن مشروع طارق والذي يتلخص في تخفيض رواتب الموظفين إلى النصف والنصف الآخر من الراتب مرتبط بالوصول إلى نسبة البيع المسطرة من الادارة. وما تضامن عمال شركة سنطرال مع المقاطعة إلا دليل على ذلك.

المنتوج الثاني إفريقيا غاز لصاحبها عزيز أخنوش. والهدف من مقاطعته واضح جدا، وهو إيصال رسالة من المغاربة إلى المسؤولين مهما علا شأنكم في السياسة، وحتى لو أصبحتم الآمرين الناهين في هذه البلاد، فالشعب قادر على التصدي لهم، خاصة أولئك الذين زوّجوا السلطة بالمال، وباستهداف افريقيا وجه المغاربة رسالة احتجاج يعتبرهذا الزواج باطلا. 

 

 المنتوج الثالث، ماء سيدي علي. يكفي أن نعرف أن صاحبته هي مريم بنصالح، ليدرك الجميع فحوى الرسالة، والهدف من المقاطعة.

نعم، بعد مدة سيعتذر كل هؤلاء الذين لم يقفوا في صف الشعب المقاطع. ستعتذر القنوات الوطنية التي تجاهلت المقاطعة، في الوقت الذي ركزت فيه كل القنوات العالمية والمواقع الإلكترونية الدولية عليها. حتى أن قناة إن بي سي نيوز الأمريكية أنجزت تقريرا عنها، وذكرت أن المغاربة فضلوا المقاطعة على التظاهر، وهذا دليل على نضج ووعي أخذا في الانتشار بين صفوف المواطنين في المغرب.

سيعتذر يوما وزير المالية عن اليوم الذي خرج فيه ليصف المغاربة بالمداويخ. هذا الذي خاطب المغاربة "أيها المداويخ"، هو وزير في حكومة صاحب الجلالة الذي يخاطب شعبه "شعبي العزيز".

 سيعتذر مسلم الرابور الذي كنت أظنه مجرد ولد جاء من الشارع ليصبح له جمهور ومعجبين، ولم أتوقع أنه مرسول من كوكب آخر من أجل المهمات الصعبة.

ستعتذر امرأة اسمها حنان رحاب المعروفة باستغلالها لقضية بوعشرين، والتي أصبحت مهووسة بالبحث عن الاضواء والبوز بأي ثمن. ستعتذر عن وصفها المغاربة بالقطيع. نعم، امرأة من حزب عبد الرحيم بوعبيد تصف القوات الشعبية بالقطيع. 

وسنعتذر جميعا، بمن فينا نحن المقاطعين للوطن عن تأخرنا كثيرا في مواجهة الفساد الذي ينخره. وسنعتذر للوطن لأننا صدقنا تجار السياسة والدين حين وعدونا بمحاربة الفساد والاستبداد حتى رأيناهم يشكّلون أول درع يحمي الفاسدين والمستبدين.

Facebook : Achraf Ben Jilali

Email.       : [email protected]

تعليق واحد

  1. سنعتذر للفلاح الذي لم يستطع إيصال صوته لأنه فقير أمي يعيش خارج الأصلاح في هذه البلاد ؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

98 requêtes en 1.060 secondes
‪‬‏