مجرد رأي: الوطن.. يا أمير المؤمنين

بكل الاحترام الواجب لجلالتكم أخاطبكم. وباسم البيعة التي تجمعنا وقد جمعتْ أسلافنا من قبلنا أناشدكم يا أمير المؤمنين

 يوم اهتز الشارع يطالب بإسقاط الاستبداد والفساد، توقع العالم أن تنزلق البلاد إلى منزلقات شقيقاتها العربيات، ولم تنزلق. لأنكم يا صاحب الجلالة في اللحظة الحاسمة، تدخلتم، وتكلمتم، فكان خطاب 9 مارس استجابة لصرخات الشعب. ومثلما كان صدّا لمن يدّعون حب الوطن، ويجدون الخلاص في الفوضى والدماء، كان خطابكم أيضا سحبا للبساط من تحت أرجل من يدعون حب الملك، وهم جماعة من المنافقين المتزلفين الانتهازيين. وجهل هؤلاء وهؤلاء سيقود البلاد إلى الجحيم.

الجهلاء المدعون حب الوطن، والجهلاء المدعون حب الملك هم مصدر الخطر على البلاد… ولهذا أناشدكم يا جلالة الملك أن تتكلموا, فلقد ضاع معنى حب الملك في عنترياتهم، وضاع مفهوم حب الوطن.

هؤلاء اختزلوا حب الوطن في جواز سفر مطبوع على قمصانهم ، وتناسوا ان الإدارة المغربية تقوم بإتلاف الجواز منتهى الصلاحية. والوطن لا تنتهي صلاحيته.

هؤلاء اختزلوا حب الوطن في راية  و تناسوا أنه يتم  تنكيس الأعلام   خلال فترة الحداد  و الوطن لا يتم تنكيسه

وهؤلاء اختزلوا حب الملك في راية وصورة وألفاظ نابية واستعداد للضرب والجرح… وتناسوا أنكم مزروعون في قلب كل مغربي، وأن جلالتكم تتعالى عن كل أشكال البلطجية التي يمارسها هؤلاء وهم يحملون صوركم. 

لقد فقد شعبكم الثقة في الحكومة وفي البرلمان. أحزاب حكومية تتهم محتجين مطالبين بحقوق اجتماعية بسيطة بالانفصال. أيعقل هذا؟ قبل أن يأتي وزير من نفس الحكومة ليسقط هذه التهمة. كيف يثق الشعب في حكومة ترى في الاحتجاج دعوات للانفصال، وطبعا للحركات الانفصالية وسائل خاصة لقمعها ووأدها… أيعقل أن يعامل المواطن الكادح المظلوم معاملة الانفصالي؟

أناشدكم يا أمير المؤمنين في هذا الشهر المبارك  ان تتكلموا, لقد رأى الشعب المغربي تدخلكم يوم أمرت بالتحقيق في وقائع تعذيب معتقلين الحسيمة

ورأى أهل الريف تدخلكم و استماعكم إلى مواطن مغربي من الحسيمة كان ضحية احتيال مجمع سكني، بل وأقلت المسؤولين قبل أن يقدموا إلى المحاكمة .

إن الشعب يا صاحب الجلالة لم تعد له ثقة في أي مسؤول غيركم. ومثلما في الأسرة الواحدة، حين يشتد ظلم الإخوة الكبار على الصغار يتدخل الأب. وأنتم أب المغاربة.

أنتم الأب الذي نحتاج إلى غضبته على الإخوة الظالمين، وحنانه على الصغار المظلومين. الأب الذي يمنع أبناءه من أن يتمادوا في الخلاف حتى يرى البعض البعض خونة أو عياشة.

كنت في أمريكا يوم وفاة محسن فكري وما تلا ذلك من احتجاجات. والله يا صاحب الجلالة  إني رأيت الشماتة في عيون بعض العرب، وطمأنتهم وأنا على  ثقة ويقين بأن شعبنا وملكنا استثنائيان. لن يحرق المحتجون الشوارع، ولن يتحرك الجيش لإبادة المحتجين. وصدقت تنبؤاتي، واستغربوا هم أيضا كيف كانت حينها تمضي مسيرات المحتجين سلمية دون إراقة دماء.

يا صاحب الجلالة، شعبكم ينتظركم بفارغ الصبر كي يستعيد كبرياءه بعد أن أذله المسؤولون لكي يكفّ هؤلاء المنافقون المتزلفون المتمسحون باسمكم الشريف عن تخوين الأحرار، وعن تهديد سلامتهم. تكلموا وسيدرك هؤلاء وهؤلاء أن للملكية شعبا يحميها, و حينها سيفهمون أن الوطن و الملك فوق الجميع

يا أمير المؤمنين

Email:[email protected] / Facebook : Achraf Ben Jilali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

90 requêtes en 2.085 secondes
‪‬‏