مجرد رأي: “اقلع مسامير الميدة سيدي المدير العام”

سيدي المدير العام

بعد واقعة "الحافلة" التي جلبت لكم غضب الغاضبين الذين حمّلوكم المسؤولية عن ماساة تلك الفتاة، فكرت في أن أكتب شيئا عنكم، فوجدت نفسي أكتب لكم.

إن من مسؤوليتكم بث الأمن في كل شبر من هذا الوطن، وأي اعتداء سافر على المواطنين جهارا يجعل عملكم تحت المساءلة. إلا أنني في واقعة "الحافلة"، تمنيت لو أن الذين اتهموكم بالتقصير اتهموا أيضا شركة الحافلات بالجشع. فهي تربح الملايير من جيوب وشقاء المواطنين، وتوظف مراقبين من أجل بهدلة أي راكب لم يدفع. فلماذا لا نجبرها على توظيف أمنيين مهمتهم توفير الحماية للراكبين العزل؟

في كل الحالات، قليل منا نحن المواطنين من يقدّر فعلا عمل رجال الأمن.

سيدي المدير العام

عند تعيينكم استبشرت بهذا القرار شريحة من المواطنين الذين يعرفونكم، وتفاءلوا بحدوث تغيير. كما استبشرت ايضا فئة واسعة من رجال الامن الوطني. وربما ـ إن لم ابالغ ـ منذ استقلال المغرب، لم نر من قبل رجال الامن متفائلين بتحسين وضعيتهم و متفائلين بتوفير كل الإمكانيات الضرورية اللوجيستكية لتمر ظروف عملهم في أحسن الظروف… نعم، ما رأيناهم متفائلين إلا بعد تعيينكم.

ولأن في كل قطاع لابد وأن تصادف مسامير المائدة، فتحت إمرتكم مسامير الميدة الذين لازالوا يضربون بتعليماتكم عرض الحائط، حتى لا يظهر للمواطنين أي تغيير. فمثلا لا يجد بعض عناصر الصقور السياقة بدون خوذات الوقاية، يسوقون بسرعة مفرطة دون أن تكون هناك مطاردة، وإنما فقط لاستعراض العضلات ضاربين بعرض الحائط سلامة المواطنين.

وأذكر هذا رجل الأمن الاستعراضي الذي صار ينافس نجوم الفيسبوك. في الحقيقة، أعجبني حين تحدث عن جهل المواطنين بقيمة رجل الأمن، واستيائه من ظنون الناس السيئة تجاهه. لكنه استفزني حين دعا معجبيه من الشباب إلى الابتعاد عن الوظيفة العمومية والاكتفاء بمشروع شخصي. لقد طلع هذا المنشور في الوقت الذي استعاد فيه الشباب ثقتهم في الجهاز الأمني وترشحوا بالالاف لاجتياز مباراة الولوج إلى سلك الشرطة. ولمن المؤسف أنه مايزال على صفحته الرسمية على الفايسبوك ينشر صورا شخصية خاصة تليق بعارضي الازياء، و فيديوهات استعراضية ضاربا بعرض الحائط المذكرات الخاصة بموظفي رجالات الامن.

سيدي المدير العام

لقد كانت أول مهامكم بعد تعيينكم على رأس المديرية هي إعادة الثقة بين المواطنين وبين الإدارة العامة للأمن الوطني. وبترسيخ شعار "لا أحد يعلو فوق القانون" عملتم على استعادة تلك الثقة التي انعدمت بين المواطن ورجل الأمن. ربما لم تنجحوا تماما في محو تلك الصورة السلبية عن رجال الأمن المكلفين بحماية الناس في الشارع، تلك الصورة التي رسمتها فضائح شرطة القرب المسماة بكرواتيا و التي أحدثت في عهد حميدو لعنيكري، وظلت تعززها مشاهد فساد بعض رجال الأمن هنا وهناك. لم تنجحوا تماما في محوها، لأن الأمر لا يمكنه أن ينجح إلا آمن رجال الأمن جميعا وباختلاف رتبهم بإرادتكم في التغيير، وساروا وفق تعليماتكم، لاستعادة الثقة بينهم وبين المواطنين. لكن هذا لا يعطي الحق في أن يتهم غدارتكم بالفشل.

فقد يكفيكم دليلا على نجاح إدارتكم تخصيص الملك الحديث عنه في خطابين بمناسبة عيد العرش، آخرها خطاب العرش الاخير. وإنه لدليل ووسام فخر.

ويكفيكم دليلا ايضا تدوينات الشكر التي تنهال عليكم من الفيسبوكيين على سرعة تفاعل مديريتكم مع منشوراتهم. لكن ماذا يعني أن تكون لكم كل هذه الكفاءة والجدية، ورغم توفر كل الإمكانات اللوجيستية، مازال المواطنون في كل مرة يشعرون بانعدام الأمن و انتشار التشرميل؟

الجواب: مسامير الميدة.

هناك مسامير الميدة ـ كانوا كبارا او صغارا ـ  هم من يعطلون نجاح مشروعكم لإعادة الثقة بين رجال الأمن والمواطنين، ومكافحة التشرميل في الشوارع.

سيدي المدير العام

هناك في جهاز الأمن مسامير الميدة آن أوان قلعها. ونجاح مشروعكم يبدأ من هذه المهمة.

Email:[email protected]Facebook :  Achraf Ben Jilali/ 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

85 requêtes en 0.574 secondes
‪‬‏