مجرد رأي: أيها الفاشلون لقد خدعتم الأمير

لن أكون مبالغا اذا قلت إن المهتمين في العالم بالفن السابع كانوا ينتظرون بفارغ الصبر دورة هذه السنة من مهرجان مراكش الدولي للفيلم، حيث كانوا يعتقدون بأن الغاء الدورة السابقة كان قرارا ضروريا لتصحيح الأخطاء التي وقع فيها المهرجان شكلا ومضمونا، ولسد الثغرات التي تسربت منها الانتقادات والغضَبات والاتهامات بكونه لم يعد خاصا بالسينما، بل ملتقى للمدعين الشهرة وطنيا أو دوليا في مجالات لا علاقة لها بالفن السابع بل بفنون أخرى كالطبخ والخياطة والرقص وتذوق الخمور.

 لقد اعتقد الكل بأن دورة هذه السنة ستكون سينمائية بامتياز من خلال الإعلان عن تكريم روبير دي نيرو و جيلالي فرحاتي. وانتظروا يوم افتتاح البرنامج، ليتضح ألا شيء تغير. الوضع هو هو، الرؤية هي هي، والتوجه هو هو؛  نجوم الفايسبوك والانستغرام هم من حضروا و هواتفهم لا تفارقهم لالتقاط السيلفيات. 

لا يختلف اثنان على أن من مقاييس نجاح أي مهرجان في العالم بالإضافة إلى نوعية صناع الأفلام المعروضة من مخرجين وأبطال والضيوف المكرمين، فإن نوعية الضيوف الحاضرين، ونوعية المنابر الإعلامية التي تغطيه… من أكبر مؤشرات نجاح وفشله.

ولقد كان مهرجان مراكش الدولي للفيلم فاشلا أيضا هذا العام.

فأي مقياس يقاس به حضور المدعو نور الدين ( الراقصة نور)، والحلاق جمال قنانة المختص في نشر فيديوهات السب و الشتم الموجه لدنيا باطما، وفيديوهات حفلاته مع الشيخات أو العونيات المراكشيات؟ ما سبب حضور المدعو عصام وشمة؟ وأي إضافة سيضيفها أمثال هؤلاء للمشهد السينمائي المغربي؟ إنهم يضيفون لرصيدهم هم المهني والشخصي، بعد أن صار المهرجان موسما سنويا يروجون فيه لتجارتهم بين زبائنهم المحتملين، وبالطريقة المغربية يمارسون البيزنس. وإذا اردتم أن تتأكدوا، إسألوا ماذا تفعل العارضة والمصممة  والممثلة و المغنية ومقدمة البرامج ليلى الحديوي؟

وتعالوا إلى أهل السينما المغاربة البسطاء كفركوس مثلا. ماذا يفعلون غير الظهور على البساط الأحمر بملابس تثير سخرية المواطنين؟ ماذا استفادوا  كأهل اختصاص، كسينمائيين، كصانعي أفلام من مهرجان عالمي في بلادهم تصرف عليه الملايير؟ والسؤال موجه إلى العشرات الذي لا يشاهدون طيلة المهرجان إلا فوق البساط الأحمر، أو داخل النبيذ الأحمر.

 لقد آلمني أن أشاهد طابورا طويلا من الأجانب أمام مدخل السينما يتهيأون لمشاهد عرض فيلم، صف طويل من الأجانب الشقر والسود، لا يوجد مغربي واحد بينهم، سواء أكان من الضيوف أو من المسؤولين أو حتى من أيها الناس الذين حظوا بدعوة.

 أما التغطية الإعلامية، للأسف كل المنابر الوطنية بحثت عن البوز، ولم تستعن بناقد سينمائي واحد يحلل الأفلام المعروضة. حتى أصحاب الافلام المشاركة يحلمون بأن يقرأوا مقالا في صحيفة البلد الذي كانوا فيه يعرضون فيلمهم. للأسف، لن يجدوا شيئا. 

إن الباحث عن صدى المهرجان في المواقع المغربية سيجد نفسه يقرأ مثلا عن حضور شخصية مهمة للمهرجان، وهو مكتشف شخصية نيبا، ليعرف جيدا أي نوعية من الاعلام استدعيت للتغطية الصحفية. فمثل أي متتبع للأحداث بحثت عن المقالات التي تتحدث عن هذه الدورة، فكانت كل المحركات توجهني الى فيديوهات تافهة لا تزيد الموقع إلا نسبة المشاهدة، ولا تزيد المهرجان الا تفاهة… باستثناء ربما موقع أو موقعين غطيا المهرجان مهنيا. 

وماذا عن الصحافة الدولية؟ لعل أكثر المنابر المفروض فيها أن تهتم بالمهرجان هي المنابر الفرنسية لتوجه المهرجان الفرنكفوني الواضح، وللسيطرة الفرنسية على دواليبه منذ دورته الأولى. فماذا قالت الصحافة الفرنسية؟ يؤسفني أن أخبركم: لا شيء. وجريدة لوفيغارو لم تخصص للمهرجان الا حوارا واحدا وبضعة سطور. جريدة باري ماتش خصصت غلافين فقط، وكلاهما للنحم الامريكي روبير دي نيرو ولا حديث للمهرحان الا في سطور، موقع يورو نيوز الفرنسي لا خبر على المهرجان. 

حتى الواشنطن بوست والنيويورك التايمز اللتان خصصتا صفحات للدورات السابقة، لم تنشرمقالا واحد عنه هذه السنة. نعم، ولا مقال واحد.

أشعر بإحساس مرير وأنا أرى مهرجان مراكش الدولي الذي انطلق بقوة وبإرادة ملكية يعيش خريفه الأخير. أتذكر بمرارة كيف كان الفنانون المصريون مثلا يعتذرون عن حضور مهرجان القاهرة الدولي لتزامنه مع مهرجان مراكش. وكيف حفّز دولا أخرى على خلق مهرجان مماثل له كمهرجان دبي السينمائي، وكيف راهنّا جميعا عليه كي ينافس الكان والأوسكار ذات عام.

أعتقد أن المسؤولين عن المهرجان قام تصورهم على الفكرة الدعائية السياحية لمدينة مراكش، ولأجل هذا نرى الإسراف في الإنفاق دون التفكير  في التفكير في المستقبل الحقيقي للصناعة السينمائية في المغرب، والدليل أنه لا توجد دور عرض كافية ولا أجهزة سينمائية بالمعنى العلمي والإداري، ولا أكاديميات معنية بتدريس السينما والفنون باستثاء معاهد على رؤوس الاصابع.

من الصعب أن نعاين انحدار مهرجان مراكش إلى البؤس والموت، ونصمت. والأصعب أن نرى المسؤولين يواصلون خداعهم للأمير مولاي رشيد الذي وضع فيهم الثقة الكاملة لإعادة المهرجان إلى سكته الصحيحة، بعد غضبته الشهيرة عليهم في الدورة الماضية. لقدأنّبهم، وبّخهم، قرّعهم، ووعدوه بتصحيح الوضع. ولكنهم فشلوا.

 يؤسفني يا سمو الأمير أن اقول لهؤلاء الفاشلين : لقد خدعتم سمو الامير   مجددا، الا تبا لكم

Facebook : Achraf Ben Jilali

Email.       : [email protected]

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

105 requêtes en 1.610 secondes
‪‬‏