مجرد رأي:أبو نهب

بأسلوب واثق، وبلهجة انفعالية، تحدث الإعلامي محمد التيجيني  ـ الذي تعرّفه الندوات داخل الوطن بالمتخصص في شؤون الأمن والدفاع ـ عن قضية "حراك الريف". ومن أنصت إليه قبل فترة وهو يحيي المحتجين في الحسيمة، معتزا بسلميتهم، مؤيدا لمطالبهم المشروعة… سيصدم من حجم التحوّل الكبير الذي طرأ على موقفه، وسيتفاجأ بكمية الاستعلاء الذي خاطب به السائرين في مسيرات الكرامة، ولتأكد بما لا يقبل الشك من أن هذا المستفيد من الريع التلفزي الرسمي مدفوع دفعا إلى شيطنة أهل الريف  بأسلوب تهكمي أقل ما يقال أنه أسلوب قذر. 

فقد انتقد التيجيني المساندين لمطالب أهل الريف المشروعة، رافضا وضعهم في الإطار الملائكي. وبلهجة ساخرة قال: ليست الديموقراطية هي أن تبقى في الشارع ستة أشهر، وتتسبب في ضرر كبير لأصحاب المحلات، وكلما حل الليل تخرج لتقرقب على الناس بالأواني وهم نائمون، فمطلب تشييد جامعة مطلب غير علمي وإلا غدا ستقوم كل مدينة لتطالب ببناء جامعة". بهذا الكلام تجاوز التيجيني جريرة الحكومة التي سمّت المحتجين بالانفصالين قبل أن يعتذر رئيسها، وتفوق على العياشة الذين يسفّهون مطالب أهلنا في الريف، وفاق رجال الامن  الذين  كسروا الأبواب في قسوة القلب وموت الضمير ليصرح وزير الداخلية انه فتح تحقيق في الموضوع

لقد كان واضحا أن التيجيني شارك في عملية تدليس لغرض في نفس يعقوب. فتلك الثقة التي تحدث بها تجعلنا لا نشك لحظة في أن الهدف من وراء هذا الظهور هو نيل رضا بعض الأطراف، حتى ولو كان الثمن الكذب على المشاهدين، والافتراء على الناس، وخيانة آمال المواطنين. 

التيجيني يشتغل متعاقدا مع قناة الأولى قادما من بروكسيل لتقديم برنامج مباشر أعد له ديكور هو الأغلى في تاريخ برامج التلفزيون المغربي براتب سمين لا أحد يعرف قيمته، بالإضافة إلى تذاكر الطائرة، وكأن القناة الأولى لا تتوفر على صحافيين أكفاء ككفاءة التيجيني الحقيقية التي لا يعرفها أحد، يعرفها فقط أولئك الذين اتصلوا به ليقدموا له هدية من ذهب، بعد حلقة استضاف فيها الفنان بزيز على هامش عرضه الساخر "أبو نهب"، وحلقته ضد برنامج موازين … وأنا أشهد له بقدرته على استغلال علاقاته التي جعلته يبدأ ببرنامج ضيف الأحد كتسخينات، وينتهي ببرنامج ضيف الأولى. ولا يبدو أنه سيتوقف.

وفي هذا الإطار، لن ينسى المشاهد المغربي كيف حاور باستعلاء مصطفى الرميد حتى أنه قام بنهره مباشرة. ولكنه أمام الياس العماري كان حملا وديعا. حتى أنه بعد نهاية اللقاء لم يشكر ضيفه على تلبية الدعوة وإنما شكره على الاستضافة، من يا ترى استضاف الآخر؟  وقد تأكد لاحقا أن حلقة العماري خضعت لترتيبات وتمرينات سبقت بداية التصوير، و كانت كافية لاخراج ذلك المشهد المسرحي كما رأيناه. 

سيد التيجيني، كنت في غنى عن هذه الخرجة التي تطعن فيها أبناء بلدك، فأكلت ما تبقى من مصداقيتك. لقد فضحتك وأكدت زيف مبادئك. فمن يحنقر ذكاء المغاربة ، و يجرم مطالبهم  أولى له أن يخرس إلى الأبد. لقد نسيت أنك شخصيا في إحدى حلقات برنامجك استنكرت احتقار الدولة لأبنائها، فخرجت اليوم لتحتقر الجميع. واضح يا سيدي أن الأمر إذا تعلق بمصلحتك، لا يهمك أن يذهب الآخرون إلى الجحيم. كان الأجدر بك وقد صار صوتك مسموعا أن تنقل أنين الأمهات الريفيات اللواتي يكابدن العناء لرؤية أبنائهن المعتقلين في كازا، لا لشيء إلا أنهم قالوا: "نريد حرية وكرامة وعدالة اجتماعية"؟

حتى يثبث القضاء المغربي العكس، كان عليك أن تنقل صوت الشعب الذي يئن من الغلاء والعطش والبطالة.. وليس منهم من خرج في مسيرة أو رفع حجرا. 

ولأكون صادقا، ليس كل من شاهدوا إطلالة التيجيني انصدموا، فالذين يعرفونه جيدا كان يتوقعون ذلك، ويتوقعون أن يبدل موقفه غدا، إذا ما تلقى التعليمات بذلك.

 فهم تابعوه كيف استغل الصحفية صوفيا الحارثي التي كانت تشتغل بقناته لمدة ثلاث سنوات دون الحصول على مقابل, بل إنه وعدها بتسوية وضعها القانوني والحصول على رخصة الاقامة مقابل أموال دفعتها دون أن تسوى وضعيتها، وكان أحد موظفي القناة المسمى منصف بلقرشي هو الوسيط. والذين يعتقدون بأن التيجيني ليس له علم بهذا الموضوع أسألهم: كيف تفسرون استغلال صحفية لثلاث سنوات بدون مقابل؟  ثم كيف تفسرون طلبه من الصحفية نسيان المبالغ التي سلمتها للوسيط واعتبارها صدقة؟ وهل حاسب موظفين بقناته تورطا في ابتزاز الفنانة المغربية المقيمة ببلجيكا كريمة سعيدي صاحبة جمعية ببروكسيل، وسارت بفضيحتهما الركبان أم أنهما ما يزالان يشتغلان كأن شيئا لم يقع؟ 

قد تكون خبيرا في ربط العلاقات و استغلال الاحداث  لصالحك, فعلاقتك بشارل ميشال رئيس الحكومة البلجيكية و بوزير المالية البلجيكي و بعض اعضاء الحكومة و المسؤولين لن يشفعوا لك في استمرار ممارسة شططك لارضاء نزواتك و نهمك واعتقد ان الفنان بزيز شرح لك الفرق بين النهب و النهم

سيد التيجيني، تذكرت الآن سؤالا طرحته على بزيز: هل عندنا أبو نهب في المغرب؟ فرد عليك: ومالي أنا تندوي على أندونيسيا؟ فإذا سألتني أنا: هل عندنا أبو نهب؟ سأجيبك: نعم، في الإعلام و لن أسميه لأن لخبار في راسك.

Facebook : Achraf ben Jilali  /  Email. : [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

92 requêtes en 0.539 secondes
‪‬‏