مجرد رأي: على هذا الجدار أن يسقط

لا يختلف اثنان في بلادنا على أن صوت المواطن المظلوم أصبح مسموعا منذ تعيين السيد عبد اللطيف حموشي مديرا عاما للامن الوطني. ربما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تشجيع المواطنين على رفع الصوت عاليا ضد دائرة أمنية استغلت هيبتها، أو رجل أمن استغل سلطته. لكن المديرية التي جعلت لهذه الأصوات جدوى بالتحقيق في أغلب الشكايات التي يفجرها مواطنون ضد رجال البوليس حين يبلغ بهم التعسف إلى الشطط في استعمال السلطة، ولا أدل على ذلك، آخر شكاية تم نشرها على هذا الموقع ضد رئيس شرطة قضائية لمنطقة أمنية، حيث أوفدت المديرية العامة بمفتشية خاصة استمعت للطرف المشتكي، وحققت فانتهى التحقيق بإعفاء المشتكى به من مهامه وتعويضه برئيس شرطة قضائية جديد. 

هذا هو مسعى الاستراتيحية التي أتى بها المدير العام فور تعيينه، وهو تقريب الأمن من المواطنين، وما الأبواب المفتوحة التي تنظم كل سنة بمدينة مغربية إلا دليل على ذلك. لكن، كيف تتعامل المديرية مع موظفيها؟ هل تحسن الإنصات إلى شكاياتهم وتتدخل بحزم كما تتدخل لو كان أحد موظفيها هو المشتكى به؟ 

فإذا كانت أية إدارة أو مؤسسة بالعالم تملك كل الامكانيات المادية واللوجيستيكية ولا تملك العنصر البشري فإنها مهددة بالإفلاس. العنصر البشري هو الذي يمنع المؤسسات من السقوط. 

ولهذا، حين انتشرت فيديوهات لرجال أمن يرفعون تظلمات علنية إلى السيد المدير العام، اكتشف المغاربة كم أن رجال الأمن في عهد الحموشي يعانون الويلات، يشتكون من تظلم رؤسائهم، يطالبون بالإنصاف وهم العاملون على إنصاف المواطنين، يطالبون بالحماية وهم الساهرون على حمايتنا وحماية الاستقرار والأمن في البلاد.

لقد شجع تفاعل الحموشي مع أول فيديو لعميد الشرطة الذي سرد تفاصيل معاناته، عناصر أخرى مظلومة للخروج إلى العلن في اليوم الموالي. بعدما اكتشف رجال الامن الوطني أن هناك جدارا بينهم وبين رؤسائهم، وأن شكاياتهم لا تصل إلى المدير العام للامن الوطني الذي كان سيصدر أوامره بحل المشكل لو علم به، وربما حظوا بمقابلته إن تطلب الأمر الاستماع إلى مشكلتهم. ويعلم الله كم من رجل أمن لم يسمع أحد شكايته داخل المديرية ولا زال مترددا في  نشرها في فيديو. 

فليس مستبعدا أن تظهر فيديوهات لرجال الأمن سلكوا مسالك أخرى سابقا كي يصل صوتهم إلى المدير العام، كأولئك الأمنيين الذين رفعوا دعوى قضائية ضد المديرية العامة للأمن الوطني جراء الحيف الذي لحقهم. حيث أنهم عند الإعلان عن امتحان ولوح سلك الشرطة سنة 2016، تقدم بعض الموظفين المنتسبين للأمن باجتياز المباريات الخارجية ، ونجحوا فيها، و توصلوا  برسائل تؤكد نجاحهم بشكل نهائي حتى انه طلب منهم جلب وثائق من اجل  تسوية وضعيتهم المادية لم يتاخروا في احضارها . 

وبعد قضائهم مدة و هم  ينتظرون التحاقهم الى المعهد الملكي من اجل التكوين او الى اماكن تعيينهم برتبهم الجديدة فوجئووا برسائل جديدة تقصيهم من لائحة الناجحين و هذه سابقة في تاريخ الإدارة المغربية، بعدما كانوا يعاملون خلال الاجتماعات الامنية بالرتب الأمنية الجديدة، و أمام هذا الحيف رفعوا تظلماتهم الى الجهات المختصة و تقدموا بطلب مقابلة مباشرة مع السيد المدير العام شخصيا، فانتظروا وطال انتظارهم… ولم تتحقق المقابلة.

طبعا، من يرى تدخلات الحموشي في كل مشكلة علم بها، يستبعد أن يكون هو من رفض اللقاء، لأن بإمكانه ـ إذا كان وقته لا يسمح ـ  تكليف من ينوب عنه والكل يعرف من ينوب عن الحموشي. وبما أن الطلب قوبل بالتجاهل حيث لم يتوصل المعنيون بأي رد لا بالسلب ولا بالإيجاب، فهذا لا يعني إلا شيئا واحدا وهو أن صوتهم لم يصل الى الجهة المختصة.  ولم تكن أمامهم حينها من طريقة سوى دق أبواب المحكمة الإدارية، والقرار لازال بين يد القضاء.

قد تبدو المشاكل المعلنة في الفيديوهات مختلفة، لكنها في الحقيقة ليست إلا مشكلا واحدا، وحلها لا ينبغي أن يكون فرديا أو فئويا، بل يجب أن يكون حلا واحدا شاملا،  ويتلخص في هدم الحواجز التي تقف أمام شكايات المتظلمين، والحواجز قد تكون إجراءا وقد تكون بشرا.

إن المدير العام يعلم أننا نصفق له في كل مرة يتدخل فيها لحل مشكلة في فيديو، لكن عليه أن يعلم أيضا بأننا يوما ما سنتعب من التصفيق ولن يتعب المشتكون من نشر الفيديوهات.

Facebook : Achraf Ben Jilali

Email.       : [email protected]

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

96 requêtes en 1.719 secondes
‪‬‏