ما حكم الجماع في الليالي العشر الأواخر من رمضان؟

من

رمضان شهر للعبادة و الاجتهاد فيه، و هو شهر القرآن و فضائل الأعمال. و في العشر الأواخر يتساوى ليل رمضان مع نهاره في الاجتهاد فليحرس كل مسلم أن يتفرغ لربه في رمضان فلعله لا يدرك رمضانا آخر.

وأما عن الجماع في العشر الأخير من رمضان:

لا مانع من ذلك، وإن كان الأفضل التفرغ للعبادة، كما كان هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجماع الزوجة في رمضان له حالان، إما أن يكون ليلاً، وإما أن يكون نهاراً.

أما الجماع في الليل فمباح، ( والليل من أول غروب الشمس إلى طلوع الفجر ).

وقد كان الحكم في أول الإسلام إباحة الجماع في ليالي رمضان ما لم ينم،  فإذا نام حرم عليه الجماع، ولو استيقظ قبل طلوع الفجر، ثم خفف الله تعالى هذا الحكم وأباح الجماع في ليالي رمضان مطلقاً، وقد دل على ذلك قول الله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187.

قال السعدي (ص 87) : ” كان في أول فرض الصيام ، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع ، فحصلت المشقة لبعضه م، فخفف الله تعالى عنهم ذلك ، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم ، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به‏.‏

‏{‏فتاب‏}‏ الله ‏{‏عليكم‏}‏ بأن وسع لكم أمرا كان ـ لولا توسعته ـ موجبا للإثم ‏{‏وعفا عنكم‏}‏ ما سلف.

‏{‏فالآن‏}‏ بعد هذه الرخصة والسعة من الله ‏{‏باشروهن‏}‏ وطأ وقبلة ولمسا وغير ذلك.

‏{‏وابتغوا ما كتب الله لكم‏}‏ أي‏ :‏ انووا في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب إلى الله تعالى والمقصود الأعظم من الوطء، وهو حصول الذرية وإعفاف فرجه وفرج زوجته، وحصول مقاصد النكاح ‏”.

وقال الجصاص في “أحكام القرآن” (1/265) :

فَأَبَاحَ الْجِمَاعَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ”اهـ.

وروى البخاري (4508) عن الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ .

قال الحافظ :

قَوْله : ( لَمَّا نَزَلَ صَوْم رَمَضَان كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاء ) ظَاهِر سِيَاق الحَدِيث أَنَّ الْجِمَاع كَانَ مَمْنُوعًا فِي جَمِيع اللَّيْل وَالنَّهَار , بِخِلَافِ الأَكْل وَالشُّرْب فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ لَيْلا مَا لَمْ يَحْصُل النَّوْم , لَكِنْ بَقِيَّة الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْمَعْنَى تَدُلّ عَلَى عَدَم الْفَرْق, فَيُحْمَل قَوْله ” كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاء ” عَلَى الْغَالِب جَمْعًا بَيْن الأَخْبَار اهـ باختصار .

ومعنى : { تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } : أي : تُجَامِعُونَ النِّسَاء وَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ . ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ . وعَنْ مُجَاهِد : { تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } قَالَ : تَظْلِمُونَ أَنْفُسكُمْ اهـ من عون المعبود.

وأما الجماع في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم ، فقد أجمع العلماء على تحريمه وأنه من مفسدات الصيامّ، فإنه تجب فيه الكفارة.

روى البخاري (2600) ومسلم (1111) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلَكْتُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لا قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ.

video-youtube-banner

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

97 requêtes en 0.867 secondes
‪‬‏