لماذا يحتقرنا الخليجيون؟

أعلنت السعودية دعمها للملف الأمريكي ضد الملف المغربي، فصُدم كل المغاربة. وتساءل الجميع عن المبرر الذي يدفع السعوديين إلى الوقوف ضد طموح إخوانهم لتنظيم كأس العالم..

طبعا، لم أكن واحدا من هؤلاء، لم أشعر بالصدمة، ووجدت المسألة واضحة ولا تحتاج إلى كثير من الأسئلة. فمن المنطقي أن يصوت السعوديون لصالح الملف الأمريكي بعد سماعهم تهديدات ترامب لكل من سولت له نفسه التصويت لصالح المغرب. وإذا لم يكن الخوف، فالسبب هو المصالح. وقد قال كبير المسؤولين هناك: "المصالح تغلب العواطف".

لكن، بعد أن وصلني مقطع فيديو من صديق عربي هنا بأمريكا وكتب تحته سؤالا بسيطا: "إيه ده يا عم"؟ انصدمت كما انصدم المغاربة، وتساءلت كما تساءلوا: "ما الذي يجبر السعوديين على احتقارنا"؟

كان المقطع من مسلسل سعودي رأيت عنوانه سابقا في مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يكن لدي الفضول لأشاهده، لكن سؤال صديقي المصري لم يدع لي فرصة للتردد، فتحت الفيديو، وشاهدت مقطعا من إحدى حلقات المسلسل الكوميدي السعودي "شير شات"، والذي تعرضه قناة "إس بي سي" السعودية.  كان المقطع يحمل إهانة واضحة للمغربيات اللواتي صورهن "بائعات هوى"، ويحمل إساءة بالغة لمدينة مراكش التي صورها قبلة لـ"السياحة الجنسية".

قد يقول الكثيرون ومنها المرضى من السياح السعوديين أن هذا واقعنا، والخليجيون كلما حلّوا بأرض المملكة الشريفة إلا وعاثوا في الفتيات نكاحا. ولكن هل يسمح هذا الواقع المتعفن للإخوة السعوديين أن يجعلوها مادة تلفزيونية والأدهى كوميدية؟

وقد يظن البعض إن هذه القناة هي تابعة للقطاع الخاص، وبالتالي لا سلطة للدولة عليها، ومناخ الحرية صار واسعا وممتدا في البلاد… غير أن المفاجأة هي أن هذه القناة هي قناة رسمية تابعة للهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي. نعم، هو جهاز يخضع لسلطة الحكومة السعودية. الحكومة السعودية نفسها التي قررت منح صوتها ضد المغرب. والطريف أن هذه القناة التي بدأت البث بشبكتها الجديدة تحت شعار "غصب تحبها" هي في الأصل كانت قناة ثقافية، غير أن من الاستراتيجية الجديدة التي أتى بها المسؤولون الجدد ارتأوا حذف القناة الثقافية وتعويضها بقناة متنوعة… وكانت السخرية من المغاربة، والعبث بشرف المغربيات الطريق الأقصر لإعلام المشاهدين بهذا التعويض.

لم أشأ الرد على صديقي الذي بعث لي بالمقطع قبل أن أتأكد حقيقة الفيديو الذي صورت مشاهده في مراكش الحمراء فعلا، وكانت مشاهد مستفزة جعلت كل تعليقات رواد الفايسبوك تصب الغضب على المسلسل و الممثلين… السعوديين، وعلى العقلية السعودية التي في كل مرة تختبر أعصاب المغاربة، وصبر المغاربة.

وأنا شخصيا، قبل أن ألتفت إلى هؤلاء القابعين فوق أنهار البترول في صحراء العرب، لابد أن أتساءل عن الجهة التي منحت تراخيص التصوير لطاقم المسلسل. ألا يتحمل مدير المركز السينمائي المغربي المسؤولية كاملة على هذه الفضيحة؟ أليست الشركة المغربية التي نفذّت الإنتاج بالمغرب والمسؤولة عن الكاستينغ مسؤولة أيضا؟ فأكثر من يسيء للمغاربة هم المسؤولون الذين يؤكدون في كل مناسبة بأن أموال "السواعدة" أهم من شرف المغاربة ومن حياتهم.

كلنا نتذكر حادثة السير التي ارتكبها شخص سعودي كان في حالة سكر طافح  أودت بحياة شابين بتاريخ 18 ملي 2017 بمراكش . وبعدما قامت الأجهزة الأمنية بواجبها، وقدمت الضنين في حالة اعتقال، نتفاجأ بقرار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش بتمتيعه بالسراح المؤقت. وطبعا غادر الضنين السعودي أرض الوطن دون حسيب ولا رقيب.

ماذا سيقول هذا الخليجي عن المغرب غير "كلوا وامرحوا هنيئا مريئا، انكحوا واقتلوا… ولكم البراءة". وهناك مئات من الملفات العديدة التي تورط فيها خليجيون بتهمة الفساد، ليتم بعد ذلك إطلاق سراحهم، ومتابعة الفتيات اللواتي لا حول لهن ولا قوة. فيتم إصدار أحكام قضائية في حقهن، في غياب الطرف المشارك في الفساد الذي لا تطاله يد القانون فقط لأنه من فصيلة الخليجيين. 

وإذا استحضرنا ما يتعرض إليه المغاربة رجالا ونساء في شركات وضيعات وأسواق ومؤسسات وشوارع وبيوت المملكة السعودية من إهانات وضرب وتعذيب وخنق للحريات واستغلال وهدر للكرامة دون أن يهتز لمسؤولينا جفن… فإن الثورة على الوضع باتت أمرا ملحا. يجب أن نكون نحن حاسمين. فإذا لم يستطع مسؤولونا أن يحموا شرف المغاربة فيجب نحن أن نفعل. وتأكدوا من أننا لن نكون وحدنا في هذه الثورة، كل العرب باستثناء الدول المعنية سيكونون إلى جانبنا… وأول الثائرين هو صديقي المصري الذي يبدع السعوديون في ابتكار النكت عن شعبه، والسخرية من فقره وانبطاحه، والتلذذ باستعباده، كما فعل سيء الذكر تركي آل الشيخ وهو يترأس فريقا بحجم الأهلي… وكما يفعل الكثيرون وهم يرون في المصريات مجرد غواني وراقصات. كأن النساء المصريات كلهن فيفي عبده.

نعم، الأشقاء السعوديون "زوّدوها" كما يقول المصريون، ويستحقون من يوقفهم عند حدّهم، ويذكرهم بمن يكونون. لكن قبل أن نواجههم بحقيقتهم التي يخجلون منها ويهربون، يجب أن نواجه أنفسنا بحقيقة واحدة وهي أننا سنظل نقبل بأن يهيننا هؤلاء الخليجيون مادمنا نقبل بأن يحكمنا هؤلاء المسؤولون. 

Facebook: Achraf Ben Jilali

Email.      : [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

92 requêtes en 1.053 secondes
‪‬‏