قضية إقبال بوفوس ومحامي أكادير تصل إلى ساعة الحسم

بعد مرور 6 سنوات كاملة على بداية الحكاية، سيشهد ملف (إقبال بوفوس ومحامي أكادير) فصله النهائي قريبا بعدما بدأت محكمة النقض في النظر في هذا الملف المثير الذي لم تنفع السبل المتاحة في طيه بإنصاف الضحية، بما في ذلك تدخلات وزيري العدلين السابقين مصطفى الرميد ومحمد أوجار.

 لم تكن المواطنة إقبال بوفوس تتصور أن لجوءها إلى المحامي (ع – ط) لإنابته في ملفين يتعلقان بقسمة إرث سيأخذها إلى رحلة من العذاب النفسي والجسدي امتد إلى ست سنوات، تعرضت فيه لشتى انواع القهر والاضطهاد من طرف المحامي الشهير بهيئة أكادير، كما جاء على لسان إقبال التي روت الحكاية من الألف إلى الياء:

“وكّلت المحامي (ع – ط) سنة 2014 للدفاع عني في ملفي إرث عبارة عن عقار بكل من مدينتي أكادير والصويرة. ونظرا لكوني أقطن بمدينة الرباط بينما الملف كان يروج آنذاك بالمحكمة الابتدائية بأكادير، فقد وجدت صعوبة في تتبع تطورات القضية عن قرب، ودأبت بين الفينة والأخرى على الاتصال بالمحامي لاستفساره عن مآل قضيتي، فكان يخبرني بأن مجريات هذه الأخيرة في تقدم. إلا أنني بعد مرور حوالي سبعة أشهر على تكليفي للمحامي (ع.ط)، سأكتشف أن جميع تواريخ الجلسات التي كان يمدني بها “وهمية”؛ إذ لم يتقدم بأي ملف لدى ابتدائية أكادير يخصها، ما دفعني إلى ربط الاتصال به لمواجهته بهذه المعطيات، غير أنه لم يعرني أي اهتمام، بل وأقفل الهاتف في وجهي. فسارعت عقب ذلك غاضبة إلى مراسلته عبر رسالة نصية بالفرنسية اتهمته فيها بـ”النصب”. لأتلقى بعدها اتصالا هاتفيا من قبل الشرطة القضائية بأكادير، وذلك على خلفية شكاية وضعها ضدي هذا المحامي يتهمني فيها بـ”القذف والتشهير”، بناء على الرسالة النصية المذكورة. غير أنني لم أستطع الانتقال من الرباط إلى أكادير للمثول أمام الشرطة لظروفي الخاصة. فتقدمت بدوري بشكايات في الموضوع إلى عدد من المسؤولين القضائيين فتم حفظها، كما راسلت نقيب هيئة المحامين بأكادير لكن لم أتوصل، إلى حدود اليوم، بأي رد. قبل أن أتفاجأ، تزامنا مع رحلة البحث عن مخرج لورطتي، بصدور مذكرة بحث وطنية في حقي. مما جعلني أشعر بالدهشة لكوني لست مجرمة ولا إرهابية، وبالخوف على مركزي الاجتماعي، مما جعلني أستنجد بالمصطفى الرميد، حينما كان وزيرا للعدل وكانت النيابة العامة تحت إمرته. حيث استعرضت في اتصال هاتفي معه مظاهر “الحيف” الذي تعرضت له، فوعدني بالنظر في ملفي غير أنه أخلف ما عاهدني به. ثم أعدت المحاولة، هذه المرة مع محمد أوجار، بعد تعيينه في حكومة العثماني وزيرا للعدل. وبعد اطلاعه على وثائق ملفي، أعطى تعليماته بإلغاء مذكرة البحث الوطنية التي أصدرتها النيابة العامة بأكادير ضدها عام 2015. وكذلك كان. لكن بمجرد أن وطأت قدماي تراب أكادير بتاريخ 3 مارس 2019، حتى ألقت عناصر الشرطة القبض علي مصادرة هاتفها النقال.

خلال مرحلة الاستماع إلي، اعترفت بأنني أرسلت إلى المشتكي رسائل من رقم هاتفي، نافية أن أكون أنا من أنشأت صفحة على “فيسبوك” تنشر تفاصيل ملفات أخرى لمواطنين لجؤوا بدورهم إلى المحامي “ع.ط”، للدفاع عنهم في قضايا مختلفة قبل أن يجدوا أنفسهم في ردهات المحاكم متابعين في جنج السبّ وغيرها.

فتوبعت بتهمتي السب والتشهير بناء على تلك الرسائل القصيرة، ولم تقتنع المحكمة بمرافعات دفاعي التي ركزت على أن عناصر التهمة الموجهة إلي غير متوفرة، دافعين في اتجاه أن الملف يتعلق بقضية سب غير علني. إلا ان المفاجأة كانت هي متابعتي بتهمة “إهانة موظف عمومي” رغم ان المحامي ليس موظفا عموميا، وحكمت علي ابتدائية أكادير بشهرين حبسا نافذة وغرامة مالية بقيمة 10 مليون سنتيم.

لقد حُكم علي بالحبس النافذ، بالرغم من أن دفاعي بسط أمام المحكمة كيف أنني وقعت ضحية للمحامي الذي لم يتصرف في ملفي على الوجه المسطري المطلوب، كما تناولت مرافعاته نتائج الخبرة التقنية التي أكدت أنه لا علاقة لي بالحساب الفيسبوكي الذي يشهر بالمحامي المذكور وأن نشاط هذا الحساب على شبكة التواصل الاجتماعي استمر في الوقت الذي كنت أتواجد فيه داخل السجن، إضافة إلى بسطه عددا من التجاوزات القانونية التي عرفتها المسطرة.

في الطور الاستئنافي، أيدت هيئة الحكم القرار الابتدائي، مع تعديله، وقضت بإدانتي من أجل جنحة إهانة محام بسبب ممارسته لمهنته طبقا للمادة 60 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، وليس بوصفه موظفا عموميا، على اعتبار أن المحاماة مهنة حرة لا تخضع لقانون الوظيفة العمومية، مع إلغاء مصادرة الهاتف النقال لكون المؤاخذة كانت من أجل جنحة فقط.

وبينما مازال الملف بين يدي محكمة النقض إذ لم يصدر فيه، بعدُ، حكما حائزا لقوة الشئ المقضي به، شرع المحامي (ع.ط) في تنفيذ مسطرة الإكراه البدني لحيازة الغرامة المالية التي حكمت بها المحكمة لفائدته.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط، بل عاد ورفع دعوى قضائية جديدة يطالبني فيها بالحصول على أتعابه التي قدرها في مبلغ 45 ألف درهم، مع العلم أن المسطرة توقفت وسحبت منه النيابة عني في ملفي قسمة الإرث. الأكثر من ذلك، فحتى الاتفاق الذي جرى بيننا، كان ينص على استخلاص قيمة أتعابه بعد البت في القضية.

في هذه النازلة، أصدرت المحكمة حكمها بإجباري على أداء 20 ألف درهم لصالح المحامي (ع.ط)، فقام بالحجز على حصتي من الإرث المتنازع عليه. بما يعني أنني خرجت خاوية الوفاض بعد سنوات من التقاضي، “ لا ديدي لا حب الملوك”.

 لقد تعرضت للاعتقال التحكمي” وتم حفظ جميع الشكايات التي تقدمت بها للقضاء ولنقيب هيئة المحامين بأكادير، لكون (ع.ط) نافذ وله علاقات على أعلى مستوى”.

انتهى بوح إقبال بوفوس.

وتبقى الأسئلة معلقة: كيف تابعت النيابة العامة السيدة إقبال بتهمة إهانة موظف عمومي مع العلم ان المحاماة مهنة حرة و لا تخضع لقانون الوظيفة العمومية؟

كيف نظرت المحكمة الى رسائل نصية غاضبة دون ان تنظر إلى أصل المشكلة التي قادت الى هذا المنحى؟

خلاصة القول، لقد سجلت المواطنة إقبال بوفوس على امتداد معركتها مع محامي اكادير موقفا مشهودا قد يكون له تأثير كبير مستقبلا على مواقف ضحايا من أمثالها كانوا يكتفون بالصمت بعد كل تهديد، وسيجعل بعض الذين لا يحترمون نبل المهنة ان يترددوا في الاعتداء على حقوق موكليهم.

إقبال بوفوس تنتظر حكم محكمة النفض لترد اعتبارها، وجميعنا ننتظر هبة إصلاحية تمنع رجالات القضاء من أي انزلاق للحفاظ على هيبتهم، وإبعادهم عن أي شبهات تجر عليهم كل اتهام، وتحميهم بعدها من أي تطاول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

86 requêtes en 2.425 secondes
‪‬‏