في حفل فني وإنساني كبير.. متقاعدو كوسومار يعيدون الاعتبار لكرامتهم

بقاعة العروض  دار الشباب حي عادل بالدار البيضاء، مساء يوم السبت الماضي 29 فبراير 2020 نظمت جمعية المتقاعدين لكوسومار حفلها السنوي الأول تحت (شكرا) تزامنا مع الذكرى التسعين لتأسيس كوسومار، وتكريما لمتقاعديها السيدين محمد لطيفي، أحمد الأمين، والسيدة خدوج مغني والمرحوم مولاي المصطفى العلوي. وقد عرف الحفل حضورا خاصا لطاقم برنامج الحبيبة مي بقيادة المنتج والمخرج أحمد بوعروة.

فبعد آيات الذكر الحكيم، والوقوف تحية للنشيد الوطني، وقراءة الفاتحة على أرواح الراحلين، أعطت المنشطة شيماء بلعادل انطلاقة الحفل بكلمة رئيس جمعية المتقاعدين لكوسومار الحاج الكبير باهي، حيث اعتبر هذا الحفل حلما تحقق، وقال: ” لا يمكنكم أن تتصوروا مدى سعادتنا وفخرنا بهذا الحفل. سعداء لأننا ومنذ تأسيسنا كجمعية سنة 2003 كان حلمنا أن نخلق مناسبة ذات طابع فني وبعد إنساني لنلتقي فيها نحن الذين تقاسمنا سنوات طويلة 2 من أعمارنا داخل شركة كوسومار بعدما كاد حصولُنا على التقاعد أن يفرقنا إلى الأبد. وهاهو حلمُنا يتحقق”.

وأضاف: “فكما تعلمون، كانت شركة كوسومار قد احتفلت خلال الأشهر الأخيرة بمرور تسعين سنة على تأسيسها.  تسعون سنة تعني استحضارا واجبا للأجيال التي شهدت ميلاد هذه المنشأة الصناعية، وساهمت في شموخها. وكنا كجمعية لمتقاعدي كوسومار متيّقنون من أن لا معنى لأي احتفال بتاريخ الشركة دون حضور من صنعوا هذا التاريخ. ومن الطبيعي أن الكثير منهم قد رحلوا، والباقون منهم متقاعدون. فعملنا على تسطير برنامج يليق بالمناسبة يمتد لأسبوع كامل، وضعنا له شعار (كوزيمار، صنعنا ماضيها، تصنع حاضرنا)، وتقدمنا بالبرنامج إلى مسؤولي الشركة، ومضت الشهور دون رد، ودون اتصال، وفوجئنا بأن بعضا من أنشطتنا المقترحة تم تنفيذها فعلا، ولكن لفائدة العاملين وليس المتقاعدين. بل دون دعوة المتقاعدين إلى أي نشاط بالمناسبة”.

وتلت ذلك كلمة رئيس فيدرالية جمعيات المتقاعدين بالمغرب الذي أشاد بفكرة هذا الحفل، وبالحاجة إلى مثل هذه المناسبات بالموازاة مع النضال من أجل حقوق المتقاعدين، والعمل على التخفيف من معاناتهم. ثم ختمت فقرة الكلمات الافتتاحية بكلمة لممثل عن مركز الصحة والعلاج الذي قدّم آخر المستجدات.

ليفسح المجال لفقرة العرض الفني، حيث تألقت فرقة موسيقية من الأساتذة المحترفين، وفرقة كورال الأمل للطرب والموسيقى التي أبدعت في باقة من الأغاني الطربية التي أعادت الحاضرين إلى أيام الزمن الجميل، إلى عذوبة الكلمات والألحان والأصوات والذكريات.

ثم استمع الحاضرون بعد ذلك لقصيدة زجلية أعدّها بالمناسبة الشاعر منير باهي، وكان أحد مقاطعها معلقا على لافتة كبيرة داخل القاعة:

التقاعد عَند الْخّوتْ

يعني الحياة عادْ بْداتْ

وعلاش عندنا حنا بالذّاتْ

التقاعد يِساوي الموتْ.

وكانت مفاجأة الحفل هي أن القصيدة التي ألقيت قبل قليل أعادوا الاستماع إليها بعد إلقائها مباشرة على شكل أغنية، فقد لحنّها وأداها الفنان سليمان حرّاب، وهو أحد أعضاء مجموعة العشاق (لرصاد سابقا)، حيث استطاع أن يأسر الحاضرين بأدائه وعزف على أداة البوزق، مما دفع الكثيرين من الحاضرين إلى طلب إعادة الأغنية، كما تمنى أعضاء مكتب الجمعية أن تسجّل في أقرب فرصة بطريقة احترافية وتبث على العموم.

وعاد الحاضرون إلى أجواء الطرب مع الفنانة غالية في أغنية (يا سيدي أنا حر)، ليلتقوا بالفنان حسن فولان الذي تبادل بحسه الكوميدي كلمات فيها الكثير من الدعم، حيث أشاد بالفنانين الحاضرين، وخص بالتحية المتقاعدين الذين أعطوا الكثير كي يكون الشباب ما هم عليه.  لتختم الفقرات الفنية بكورال الأمل وسط تصفيقات الحاضرين الذين لم يغادروا مقاعدهم إلا لأداء صلاة العصر.

وجاءت الفقرة الأخيرة والأهم، فقرة تكريم المتقاعدين، حيث تسلم المكرمون ووسط الزغاريد والكلمات المؤثرة والعناق درعا يحمل صورهم وأسماءهم وعبارة كبيرة (شكرا). كما تقديم ذات الدرع والشكر للسيد أزوكَار أول مدير لدار الشباب حي عادل الذي كان خير عون للجمعية في بداية تأسيسها، وختم الفقرة بتكريم المنتج المعروف أحمد بوعروة صاحب برنامج (الحبيبة مي) الذي كان له حضور خاص، وأضفى على نهاية الحفل طابعا إنسانيا كبيرا، حيث أعلن عدد الأبناء والبنات عن شكرهم العميق لأمهاتهم وآبائهم الذين كانوا من المكرمين أو من الحاضرين. في أجواء طبعتها الابتسامة والضحكات والدموع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

77 requêtes en 0.720 secondes
‪‬‏