عيون المغرب التي لا تنام: عبد الحق الخيام.. الكف التي صفعت وجه الإرهاب

في دول العالم المتحضر، غالبا ما نقف منبهرين أمام الطريقة التي يتواصل بها مسؤولو المؤسسات الامنية مع وسائل الإعلام، في تقليد بات مستعصيا علينا نحن دول العالم الثالث. وحتى إذا ما فعلوها فإن خروجهم الإعلامي يسوده كثير من التكتم وكثير من الارتباك.

ولكن عبد الحق الخيام مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية شكل الاستثناء، وأصبح مكتبه يعج بعشرات الطلبات من قنوات عالمية ومن كبريات الجرائد الدولية تسعى إلى إجراء حوارات معه، لطلاقة لسانه أولا، ولوضوحه ثانيا. فالصحافة لا تجري وراء المرتبكين أو وراء الغامضين للإنصات إليهم. 

هو أول مسؤول أمني سمح لوسائل الاعلام بولوج مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. تحدث كثيرا إلى الصحافة في عدة ندوات صحفية من أجل الإعلان عن تفكيك خلايا إرهابية أو عصابات دولية. وكل من حاوره أو التقاه خرج مبهورا بكاريزما لا تخطئها العين، بكلامه الموزون ورسائله الواضحة. وقد لخص كل هذا تقرير أعدته التلفزة البلجيكية حول الرجل وصفه معده فيه بالرجل الشفاف والصريح. وهذا كاف لمعرفة من أي طينة عبد الحق الخيام.

تدرج عبد الحق خيام، في سلك الجهاز الأمني بعد تخرجه من المعهد الملكي للشرطة، عصاميته و كفاءته جعلتاه يتولى مصالح الشرطة القضائية بعدة مناطق أمنية بالدار البيضاء، إلى أن استقر به المقام رئيسا للفرقة الوطنية للشرطة القضائية حيث قضى فترة مهمة من حياته المهنية، قبل أن تتم ترقيته إلى مرتبة والى أمن في يناير 2015، وهي الترقية التي سبقت تعيينه على رأس المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا

ومباشرة بعد الإعلان الرسمي عن خلق المكتب المركزي للأبحاث القضائية، كشف عن تفكيك خلية إرهابية، كانت تتأهب لاغتيال "شخصيات سياسية ومدنية وعسكرية مغربية "باسم داعش"، وتبين لاحقا أن مصالحه كانت بمعية عناصر من "الديستي" تتعقب حركات هؤلاء الإرهابيين وسكناتهم لمدة تزيد عن خمسة أشهر.

لقد اكتشف الجميع أن المغرب نجا من أكبر مأساة إرهابية كانت ستضربه في العمق. وليس في الأمر أي تهويل، لقد استطاع مكتب الخيام أن يحبط عمليات إرهابية متسلسلة تم التخطيط لتنفيذها شهر فبراير الماضي، ويعلم الله والمتابعون للملف أهمية الإنجاز الذي تحقق بفضل يقظة هذا الجهاز، لدرجة أن اعلى سلطة في البلاد أبلغته رضاها عما تم تحقيقه، وأبلغ جلالة الملك رجال الخيام عطفه السامي، وامتنانه لدورهم في حماية أمن الوطن والمواطنين، معززا الثقة في كفاءتهم ويقظتهم للاستمرار في ذات المنوال، بالتصدى لكل المخاطر التي تهدد وحدة المغاربة وأمنهم وسلامتهم.

نعم، لقد اشتهر بشكل خاص بإمساكه بملف الإرهاب بتنسيق مع مصالح الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني. لكن المتابعين يعرفون جيدا بأنه تكلف بالتحقيق في ملفات الجرائم المالية، احتلاسات وتبييض أموال، والاتجار في المخدرات ذات الامتدادات الواسعة. وكان له موطئ قدم في كل القضايا التي شغلت الرأي العام الوطني و الدولي، ومنها قضية  الشريف بن الويدان، وقضية مقتل أحد حراس الشخصيين للملك بالرباط.

هذه هو الخيام كما نعرفه، ولكن حين يخلع بزته الأمنية يظهر الإنسان الذي لا يعرفه الجميع؛ المواطن الأب، والمشجع المتيم بفريق الرجاء البيضاوي، بفريق بيتشو وضلمي والصديقي… ولم تمنعه انشغالاته من تتبع معشوقته رغم ان علاقاته الانسانية مع الجار الودادي كلها تقدير و احترام

يشهد له أقرباؤه ومعارفه بالتواضع ودماثة الخلق، ولقد اكتشف المغاربة عمقه الإنساني حين حل ضيفا ببرنامج حديث الصحافة، حيث نشر صورة والده رحمه الله موجها شكره العميق لوالده الذي أحسن تربيته، وانه مدين له بكونه ما هو عليه الآن.

ومن تجربته المميزة في تتبع الخلايات الإرهابية والعناصر المتشددة لإحباط مخططاتهم التخريبية، صاغ عبد الحق الخيام خلاصة هذه التجربة على شكل رسالة وجهها إلى الأسر المغربية حيث قال: ''على الآباء مصاحبة أبنائهم منذ تنشئتهم. يجب أن يضمنوا لهم مستقبلهم، وأن لا يتركوا لهم المجال للابتعاد عن ثقافتهم المغربية، لأننا إذا انسلخنا عن ثقاقتنا وتربيتنا سنصبح كلنا دواعش.

أشرف بن الجيلالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

85 requêtes en 0.583 secondes
‪‬‏