طهروا الإعلام….. والسلام

لم أكن أريد أن أتحدث عمن أعتبرهم "زملاء" باعتبارهم يشتغلون في ذات الحقل الذي أشتغل فيه، لكني لا أستطيع أن أقاوم صرختي في وجوه جهلة لا يفقهون أو متعصبين لا يفهمون أو مستهزئين لا يخجلون. وأعتقد أن الوقت قد حان لتكون هناك وقفة كي يتم تنظيف الوسط الإعلامي من هؤلاء الطفيليين الذين ابتلى الله بهم الإعلام الإلكتروني.

أريد أن اصرخ في وجوه المواقع الإلكترونية التي تستخدم أشخاصا ناقصي التعليم والرؤية والمروءة ليجروا حوارات مع مواطنين بسطاء، أو ينتزعوا منهم تصريحات عفوية أو إجابات سطحية الغاية منها السخرية من المستجوبين، والاستهزاء بمستواهم، وتحقيرهم في النهاية. ويظهر بوضوح التلاعب في المونتاج لاخراج هذه اللقاءات في صورة هزلية، تجعل المواطن المستهدف تحت رحمة التعليقات الجارحة. والغريب أن من هؤلاء الذين يقترفون مثل هذه الجرائم من يخرج علينا بلباس الناصح والواعظ  ليكون موجهًا للرأي العام ومؤثرًا فيه، بل وصانعه. كيف هذا وهو أصلًا بلا حد أدنى من المؤهلات؟ وكل مؤهلاته "السنطيحة والوجه القاصح". 

فمثلا.. أي إعلام هذا الذي يطلب من المواطنين ترجمة مثل مغربي إلى الفرنسية في جو من الاستهزاء؟ و أنا أتحدى صاحبة هذا البرنامج نفسها أن تركب جملة مفيدة بالفرنسية. 

ماذا سيستفيد المتلقي سؤال شخصية سياسية عن المحل التي تقتني منه ملابسها؟ أو سؤال عن ثمن بذلة مسؤول حكومي سابق؟  ماذا سيستفيد المتلقي أو المشاهد من رؤية فيديو لعارضة أزياء بمحل لبيع الملابس الداخلية النسائية وعنوان بالبند العريض يوثق الحدث؟ والسؤال الذي يفرض نفسه، هل كل من يمسك بالميكرفون يمكنه يقول ما يشاء ويرفع هذا ويخفض ذاك دون حسيب أو رقيب؟ هذا لا يحدث في أي مكان في العالم إلا في الدول التي لا تحترم عقول مواطنيها. ففيها يتردد الصحافيون ألف مرة قبل النشر لأخبار كاذبة أو بها تشويه لسمعة أشخاص، إنهم يخافون مساءلتهم ويخافون التعويض المادي الكبير الذي سيتكلفونه إذا تمت إدانتهم وثبت تورطهم فى ذلك. 

ربما اللوم كله يعود إلى مسؤولي و مدراء هؤلاء المواقع الذين أسسوا لخط تحريري خارج سياق الصحافة وأخلاقياتها. نشر الفضائح أو تحويل الأخبار العادية إلى فضائح من أجل الرفع من نسب المشاهدة صار منهجا، بل وفي ذلك يتنافس المتنافسون. ولأن هؤلاء مسؤولون أمام القانون بصفتهم، إذن، فما ينشر على هذه المواقع وبذلك الأسلوب يتم بمباركة هؤلاء المدراء الذين يستخفون بعقول المغاربة خارقين أخلاقيات الصحافة والتي أقدسها المعلومة، واحترام خصوصيات الناس. شخصيا، ظللت املك من الفيديوهات والتسجيلات الصوتية في كثير من القضايا ما لم يحصل عليه أي موقع من المواقع التي تتسابق في نشر أي شيء عنها. لم يكن تحقيق السبق ليجعلني أقدم على نشر ما أملك، رغم أني أعرف أن نشره قد يخلق البوز.

هناك فيديوهات وتسجيلات ليس مكانها هو التداول بين الناس… ومنها ما أملكه بخصوص قضية الفيزازي وحنان والذي يكشف حقائق لم يتطرق إليه احد، بل لم يصل إليها أي موقع يتابع نشر جديد القضية. ووحده القضاء إذا ما وصلت القضية إليه له الحق في مشاهدتها ويستمع إليها إذا كان في الأمر فائدة. لهذا، لم ننشرها في هذا الموقع، وأحيي السيد المدير لأنه امتلك نفس الرأي ونفس القناعة، وأبينا أن ننشر خصوصيات الناس أمام الناس. لقد حان الوقت لكي يتم تطوير وتنظيف إعلامنا حيث لا تمنح صفة صحفي إلا لمن يستحقها. فلا يعقل أن يأتي صاحب موقع بجهلة ويضعهم ليعلموننا الأخلاق والقيم وهم أصلا يفتقدون للقيم والأخلاق، بل ويشعلون نار الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.

طبعا، ليست كل المواقع تروج للبؤس كالنماذج أعلاه، فهناك مواقع شخصيا تنتزع مني الاحترام. وليس كل الصحفيين والمنشطين على القنوات الإلكترونية يدعون على الاشمئزاز، فمؤخرا،

اكتشفت على قناة إلكترونية شابا اسمه سفيان البوعزاوي وهو صحفي مختص في المقالات والبرامج  السياسية. شدني الشاب من أول وهلة قدم برنامجه من داخل قبة البرلمان. و رغم حداثة سنه إلا أن ثقافته السياسية ومناقشته الموضوعية للسياسيين تعطيك انطباعا أنه تجاوز بمراحل المسمى التيجيني على القناة الأولى. واكتشفت أيضا وجها إعلاميا متميزا  يقدم  برنامجا رياضيا  للصحفية الشابة  اسمها ايمان سيف الدين. شابة تشد المشاهد بقوة. ليس فقط بلكنتها الجذابة، بل أيضا بالثقة العالية التي تتمتع بها، وباللغة العربية السليمة الفصيحة التي لا تخطئها الإذن ولا القلب، وبطريقة مناقشتها للمحاور… كل شيء يؤكد بجلاء ثقافتها وإعدادها الجيد للبرنامج بعيدا عن لغة الخشب أو التصنع والارتباك، وهنا أيضا شعرت بأنها تجاوزت علماء مارس بمراحل.

إن  الأمم الراقية تتطور  بتعليمها وإعلامها، و على كل الصحفيين و الاعلامين المهنيين تحمل مسؤوليتهم في تنظيف هذا القطاع الذي يعتبر متنفسا لكل مواطن حر يبحث عن الخبر، والمعلومة والمتعة في آن واحد . 

ألا طهروا الإعلام، والسلام. 

Facebook : Achraf Ben Jilali Email.       : [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

85 requêtes en 0.521 secondes
‪‬‏