سيمو بنبشير:”علاش نجيب بقرة لدار والحليب موجود”

فجأة، أصبح "سيمو بنبشير" متصدرا لواجهات المواقع الباحثة عن الفضائح والأخبار الرخيصة التي تسعى إلا لمّ أكبر عدد من اللايكات والمشاركات والمشاهدات. لكن آخر ظهور له كان في قفص الاتهام لرضوان الرمضاني. 

ربما كان المتتبع لبرومات البرنامج قبل بثه يتوقع أن يحصل على أسئلة محرجة، وردود مشوقة، ومعلومات مثيرة، وأخبار حصرية… لأن مقدم البرنامج معروف بإحراجه للضيوف الشجعان والمتنطعين ومحبي المشاكل، ولأن الماثل أمامه فيه كل مواصفات الشجاعة والتنطع والبحث عن المشاكل. فالسي بنبشير ظل يخرج في كل مرة بتصريح مثير فيه كثير من التعالي والعجرفة ليقلل من شأن فنان أو ليحتقر زميلا سابقا له، مقدما نفسه كأحد المشاهير الذين يتصفون بالجرأة في التعبير عن آرائهم، وبالصراحة في التعبير عن مواقفهم. لكن الحلقة خيبت الانتظارات. وأكاد أقول إنها أضعف حلقات "قفص الاتهام" منذ بدايته، وكان أداء الرمضاني الأضعف فيه منذ انطلاق شهرة البرنامج. 

لم يستطع الرمضاني الحصول على أي خبر حصري من ضيفه، بل لم يحصل على شيء. لأنه لم يكن مستعدا لإحراجه. لدرجة أنه عندما سأله عن الزواج، كان الرد صادما وعنصريا ولا إنسانيا، ورغم ذلك مر مرور الكرام. كيف يتجرأ المسمي بنبشير أن يقول حرفيا : "علاش نجيب بقرة الدار والحليب موجود في كل مكان". ألم يكن حريا بالرمضاني أن ينبّه ضيفه إلى أنه يسيء إلى المرأة بشكل فج؟ ألم يكن حريا بالرمضاني أن يرفض هذه الجواب، ويجبره على قول الحقيقة، حقيقة عدم استعداده للزواج، وهو في سن 45 وليس في الثلاثينات كما صرح بمنتهى الوقاحة؟ ألم يفهم الرمضاني أن إجابات ضيفه مكررة وسبق تداولها على نطاق واسع في مختلف المواقع؟ ألم يشعر لحظة بأن الماثل أمامه يكذب؟

من يعرف "سمحمد" الذي صار اسمه "سيمو" لأسباب واضحة جدا، يعرف أنه يصفي حساباته الضيقة والرخيصة بداعي حرية الرأي والتعبير. ومن يعرف مسيرته منذ البداية يعرف أن تصريحاته التي يطلقها كحقائق عن فلان أو فلانة فيها شيء من الكذب، لأن من يكذب على نفسه يسهل عليه أن يكذب على الآخرين. 

كان على الرمضاني وهو يسأله عن سنه أن يضع أمامه صورة من جريدة ليكونوميست عدد 774 بتاريخ 24 ماي 2000 حيث   نشرت مقالا تتحدث فيه عن المسمى بنبشير و عن " انجازاته" و هو الشاب البالغ من العمر  27 سنة، ليسأله: "كيف تطالب من تنتقدهم بالشجاعة لقول الحقيقة، وأنت لست شجاعا لتخبر الناس بسنك الحقيقي؟ هل هي ازدواجية في الشخصية أم أنك بالفطرة كذاب"؟

وحين صرح بأنه الصحفي المغربي الوحيد الذي يغطي جوائز الأوسكار، كان عليه أن يسأله: "أليس محمد العلمي الصحفي الشهير بقناة الجزيرة الذي صادفته في حفل الأوسكار مغربيا؟ أليست الصحفية فيروز الكرواني التي التقيت بيها بحفل الاوسكار 2016 مغربية؟ وحين تصر على أنك الصحفي المغربي الوحيد الذي غطى جوائز الأوسكار، فهل لأنك تجهل أن هذين الصحفيين مغربيان أم لأنك كذاب"؟ 

وحين قال إنه جاء إلى أمريكا ليشتغل كصحفي، كان عليه أن يسأله: "وماذا لو قلت إنك أهنت العمال الذين يشتغلون مهنة شريفة من أجل كسب لقمة العيش بالحلال عندما قلت انك جئت لامريكا كصحفي و ليس لغسل الصحون، لماذا تحتقر العامل الذي ينظف الأواني؟ هل تأثرت بعقلية الخليجيين الذين يحتقرون العمال الصغار في الوقت الذي تفتخر فيه بأن عقليتك أمريكية فرنسية منفتحة؟ 

كان على الرمضاني أن يسأله عن مصير الكتاب الذي أعلن سنة 2010 عن تأليفه، وفيه يروي مسيرته. خصوصا وأنه جدد خلال الأسبوع الماضي النية لطرحه في الأسواق. وأنا شخصيا أتحداه، ليس هناك أي كتاب. وكان على الرمضاني أن يسأله:"ماذا تجني من وراء إعلانك النية في نشر كتاب يروي مسيرتك وأنت تعرف أنك لن تنشره؟ فمسيرة بنبشير فيها كثير من الأحداث والوقائع والشخصيات الكبيرة. هذه الشخصيات لن ترضى أن ينشر غسيلها في الماضي مع بنبشير. كان على الرمضاني أن يسأله: "هل هذا ابتزاز"؟

وحين لم يجد أي حرج في أن يقول إنه كان موفد العربية الخاص الى هوليوود، كان على الرمضاني أن يسأله: "وماذا كان يفعل    William Mullalyهناك"؟ فبالرجوع الى تغطية هذه القناة وحواراتها مع نجوم هوليوود، نجد ان الصحفي   William Mullalyكانت  له حصة الأسد في لقاءاته مع نجوم الدرجة الاولى، واكتفى بنبشير بالقيام بتغطية بميكرو لا يحمل لوغو أي قناة.

طيّب، قد يسأل سائل كيف وصل إلى هناك إذا لم تبعثه قناة العربية فعلا؟ هنا لابد أن نسأل كيف وصل إلى قناة العربية أصلا؟ السر في "رجل". كان على الرمضاني أن يسأله: "هل تعرف رجلا أمريكيا يشتغل في القنصلية الأمريكية كنتما مقربان جدا جدا؟ أليس هو من "هزك" إلى القناة الخليجية، وسهّل عليك بعد ذلك طريق الدخول إلى حقلات الأوسكار. على الأقل محمد العلمي وفيروز الكرواني أوصلتهما ممارستهما الإعلامية (والتاريخ يشهد)، فماهي الممارسة التي أوصلتك إلى هناك"؟ شخصيا أتحدّاك أن تكشف بالجرأة التي تدعو إليها أن تخبر الناس بالحقيقة. 

كان على الرمضاني أن يسأله عن الأجر الذي يتقاضاه من قناة العربية، وهل يخول له السفر على الخطوط الاماراتية الدرجة الاولى الى المالديف و العديد من بقاع العالم؟

كان عليه أن يسأله عن الجمعية التي كان سيرأسها للتوعية بمخاطر السيدا، وعن حملة اطلاق التبرعات، هل التزم بالقانون الذي  ينظم مثل هذه العمليات وهو القانون رقم 004.71 الصادر بتاريخ 12 أكتوبر 1971 المتعلق بالتماس الإحسان العمومي، والذي يحدد بشكل دقيق الهيئات المخول لها الاستفادة من التماس الإحسان العمومي. و ماذا عن التبرع الذي توصل به من شخص يدعى اندي من لندن؟ و هل يعقل أن تنظم حملة تبرعات بعلبة ليلية يشهد عليها عماد النتيفي و رزان المغربي ؟ 

أسئلة كثيرة كان على الرمضاني أن يطرحها على ضيفه ، لكن للأسف، يظهر أنه فقط لم يستعد جيدا للحلقة حتى لا نظن به السوء. وسؤال الأخير: منْ من الصحفيين الشرفاء من يمتلك الجرأة لاستضافته ويطرح عليه مثل هذه الأسئلة، فينال الأجرين؛ أجر ارتفاع نسبة المشاهدة، وأجر وضع نهاية لكذبة كبيرة اسمها سيمو بنبشير؟ 

Facebook : Achraf ben Jilali

Email        : [email protected]

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

95 requêtes en 1.226 secondes
‪‬‏