سيدي قاسم : من يلجم السلوك العدواني لأحد الخلفان ضد الباعة المتجولين؟


بقلم حميد وضاح

عندما نتكلم عن وضع السلطة المحلية بسيدي قاسم، فإنما نتكلم عن سلطة اختبرها المواطن القاسمي في العديد من المحطات، فلم يجدها إلا متفانية في خدمته وتواصلها المستمر معه والقرب منه ، متواضعة في تعاملها معه ، سلطة تدبر الشأن اليومي للمواطنين وفق المبدأ الجديد للسلطة، الذي كان قد أسس له صاحب الجلالة محمد السادس في بداية جلوسه على العرش، إلا أن هذه العلاقة المتماهية بين السلطة والمواطن في مدينة سيدي قاسم يصر أحد الخلفان – الذي يشغل مهمة قائد أو رئيس إحدى الدوائر بالمدينة، وهو في كامل وعيه وإرادته، للإضرار بهذه العلاقة.

فهذا الخليفة، الذي لا يتوفر على أي تعليم إداري، ولم يحصل على اية شهادة أكاديمية محترمة، ولم يحضر لأي تكوين في الإدارة التراتبية، بل جيء به في زمن الفوضى التي كانت تعيشه عمالة سيدي قاسم آنذاك، وزرع بها كعون بسيط، وعرف بدراجته النارية ،ذات اللون الأصفر، في السخرة من وإلى العمالة، لكن سرعان ما نجمه سيسطع مع رئيس قسم الشؤون الداخلية المرحوم الصدقي -احتراما للقارئ نترفع عن ذكر الأسباب -، كما سيعرف بالغدر وضرب زملائه في العمل في الظهر مستفيدا من حماية أمير الجبال والأنهار، الذي كان يحركه من جماعة لأخرى كلما حصل على مقلع من المقالع بها، فهو اشتغل في جميع الجماعات المنتمية لدائرة الشراردة، وكذا جرف الملحة ،لضمان نوع من الحماية لنشاط هذا المقاول. فهل مثل هذا الخليفة، المحمل بهذا الإرث السلبي من عهد السلطة البائد، الذي دك أركانه صاحب الجلالة محمد السادس، يمكن ان يتجاوب إيجابا مع نداء جلالته، الذي ما فتئ ينادي في جل خطاباته بحسن معاملة رجل السلطة للمواطن؟ فآخر عنترياته واستعراض عضلاته، أمام المواطنين بالشارع العام، هو ما مارسه من ظلم وتسلط في حق شاب كان يبيع الفواكه السبوع الماضي – كمجموعة من الشباب الذين يئسوا من حياة الفراغ والإحباط، حيث قصده هو وحده دون العشرات من الباعة، وصادر ميزانه، مخاطبا إياه على حد إفادة هذا الشاب: “إيلى زدتي شي كلمة غادي نطيح أمك بكروشي”. لكن المضحك المبكي في سلوك الحكرة لهذا الخليفة، هو ان أحد باعة السجائر بالتقسيط سيتوسط لهذا الشاب عنده وسيرجع له الميزان.

ومن خلال استقصائنا لعلاقة هذا السلطوي ببعض الباعة بمجال نفوذه، أجمع جلهم على سخطهم الشديد عليه بسبب سلوكه المتدني وتعاليه عليهم، وكل سبه وشتمه لهم يكون تحت الحزام، غير عابئ بالمارة من الجنسين، بل قد يذهب به شعوره بالقوة والغطرسة إلى تعنيفهم ومحاولة دهس بضاعتهم بسيارته، وتهديد كل من يرفض هذا السلوك التسلطي بالاعتقال والسجن.

هؤلاء المستجوبون أفادوا كذلك، انهم مع تطبيق القانون وفرض إخلاء الملك العام وتحرير الأرصفة والشوارع، ولكن شريطة ان يطبق على الجميع. كما تساءلوا عن الأسباب التي تجعل هذا الخليفة يغض الطرف عن اكتساح المقاهي للأرصفة، لدرجة تكاد تدخل حتى مقر المقاطعة التي يشتغل بها مساء، وعن أصحاب المحلات التجارية، بل ان هناك محلات تمارس نشاطها الخدماتي دون حصولها على أية رخصة. كما تساءلوا عمن يوفر لهذا الخليفة الحماية حتى يتمادى في احتقار المواطن وانتهاك كرامته.

اختم وأقول، إن هذه الاهانات التي يمارسها هذا الشخص في حق السلطة، وفي حق المواطن المغلوب على امره، تبقى سلوكا شاذا، والشاذ لا يقاس عليه كما تقول القاعدة الفقهية، فسيدي قاسم حباها الله بثلة من رجال السلطة أبانوا أن كل زادهم في تدبير الشأن الترابي، هو التواضع والتواصل والانصات، رجال يتمتعون بتكوين إداري رصين وبمستوى ثقافي عال. نذكر على رأسهم السيد العامل الحبيب ندير، الرجل الذي لا تسمع من فمه كلمة عيب أبدا أو يصدر منه سلوكا ظالما، بل على العكس لا يتردد في تقديم يد المساعدة لكل من يطرق بابه ولو من ماله الخاص، ونفس الشيء يقال عن السيد الكاتب العام، الرجل المتواضع المنفتح، الذي يتقن فن الحوار والانصات والابتسامة لا تفارق وجهه في استقبال المواطن، وكلك السيد باشا المدينة، الذي يظل باب مكتبه مفتوحا أمام الجميع والانصات لمشاكل الناس والانكباب على حلها بكل إيثار وتفان ومسؤولية.

فلماذا لا يتخذ هذا الخليفة هؤلاء الناس نموذجا حيا في تعامله مع رعايا صاحب الجلالة؟ لماذا لازال يصر على أن يستلهم نموذج ممارسته للسلطة من عهد العمالة البائد، عهد الراحلين، العامل العلج والصديقي وغيرهم…؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

88 requêtes en 0.853 secondes
‪‬‏ google.com, pub-5944362249061261, DIRECT, f08c47fec0942fa0