سعيد باي …كاماراد الأصيل

بقلم ادريس الروخ

التقينا في حضرة المسرح …التقينا في صف الدراسة دات يوم في مقهى المثلث الأحمر بالرباط …بمعيّة الكبار ..المرحوم محمد البسطاوي والقائد محمد خيي والمجنون محمد الشوبي …التقينا وكان القدر كان بعبد طريقنا الى المستقبل …كان رشيقا كما هو وحماسيا كما الان وصادقا وعفويا ونشيطا ..كان سعيدا وهو يتقدم لاجتياز مباراة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي حينها يحمل احلامه وافكاره ومستقبله بداخله…يرغب بشدة في ان يرتمي في حضن المسرح وينتشي بما يتعلمه من أساتذته مبادئ الفن المسرحي وتقنيات الأداء …

منذ الوهلة الاولى …منذ قدومه من عين تاوجطات (المدينة التي تسكن روحه وجسده) منذ ذلك الحين وهو يتربع على قلوب كل من التقاه ولو عن طريق الصدفة ..يحبه الجميع لبساطته ..لحيويته …لموهبته التي جعلت منه نجما …

فارس الخشبة …مبدع الشخصيات الدرامية والكوميدية …يتقمصها وتتقمصه …تحبه ويحبها …يلتقيان في صالات العرض امام الجماهير التي تصفق له طويلا ..يبدع في رسم ملامحها …ينحتها نحتا في مختبر احاسيسه..يسخرها لمشيئته صوتا وجسدا ..همسا وصخبا ..شكلا ومضمونا..يسافر معها تحت الكشافات ..فيبهرنا ….ويسحرنا ويأسرنا مثل كل الشخصيات العميقة …يجعلنا مشدودين لقوة أدائه وسخاء عطائه …يبتسم ونبتسم …يحزن ونحزن …انه الخلوق المعطاء المبدع …سعيد باي …

 عندما قمت بإخراج مسرحية فصيلة على طريق الموت لالفونسو ساستري ..كان ذلك سنة 1992 ونحن طلبة بالمعهد ..اكتشفت فيه الوفاء والإخلاص وحب العمل ..اكتشفت انه من طينة مختلفة ..لم يكن متصنعا ولا وصوليا ..لم يكن أنانيا …كان عفويا ..

كنت أراه في شخصيات تشيكوف البسيطة ..وفي حوارات إبسن العميقة …وفي في حكايات شكري 

…كنت اعرف منذ ذلك الزمن اننا سنعيش حكايات في عوالم مختلفة …بين المسرح والسينما والتلفزيون …كنت واثقا من اننا سنركب قطارا يأخذنا معا لوجهة طالما حلمنا بها ونحن فوق الركح نتدرب على مشهد من مسرحية بلادي مون بيي او الرقصة الأخيرة او الفلوجة…

سعيد باي …كاماراد…ولد العم …ولد عين تاوجطات …انت عنوان صريح لفنان مغربي موهوب …فنان اصيل وصادق.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

104 requêtes en 1.747 secondes
‪‬‏