حتى لا ننسى

كم هو مغر ومثير، عندما يكون خبر الفوز حليفا لبعض الألوان السياسية بمنطقة سيدي مومن، لكن بقدر ما يعتريها الإحساس بالاستقواء جراء حصولها على ترتيب جيد وظفرها بالأغلبية، فحتما لا يغيب عنها الشعور بالقلق الذي سيظل يلازمها وهي تستحضر حجم المسؤوليات، والإكراهات التي ستواجهها أمام انتظارات وطموحات مواطن يراهن على التغيير.
فلا أحد ينكر أن المواطن بسيدي مومن هو الذي اختار، وهو المسؤول الأول عن اختياره، لكن يجب أن لا ننسى أن هذا التشكيل السياسي، الذي أفرزه رحم تحالف نسجته أربعة أحزاب سياسية، ليس سوى إعادة ثقة في نفس الترسانة البشرية، التي حضيت بشرف تدبير وتسيير المنطقة لسنوات خلت، حتى وإن طرأ تغيير في القيادة وفي بعض المواقع، وهذا ما يدفع للتساؤل، هل هذه العودة المظفرة ستكون بمثابة إنصاف ومصالحة، كفيلة بالإجابة على رهانات التنمية، والتي تتجلى بالأساس في العمل على تخطي العديد من العقبات والعراقيل، التي تعتبر عنصر إثقال يحول دون نمو وازدهار المنطقة، بل يجعلها لا ترقى الى مصاف باقي أحياء حاضرة البيضاء، ويرتسم هذا السؤال كعلامة إستفهام منهكة، وجارحة في صميم معاناة ساكنة لا تزال تتخبط في مستنقع الإهمال واللامبالاة، نتيجة الإرث الذي خلفته عدة مجالس تعاقبت على التسيير، فمظاهر البداوة، وظاهرة الباعة الجائلة، وتجارة الرصيف، وسرطنة السكن الهاشمي والغير المهيكل، والتفاوت المجالي، وضعف البنية التحتية، وغيرها من المظاهر المهينة والحاطة من كرامة المواطن، لاتزال هي السمة اللصيقة والمهيمنة، رغم الاعتقاد السائد بأن هذا التحالف الجديد سيكون بمثابة جبهة إنقاد وحل مثالي، على الاقل من خلال التباشير الأولى، عندما راهن الجميع على جاهزية هذا التحالف للانخراط في حل جل المشاكل التي تعاني من ويلاتها هذه المنطقة، إلا أن هذا الحكم السابق لأوانه، سيبقى مقرونا بالنتائج التي سيتم تحقيقها مستقبلا.
وحتى لا ننسى أيضا، أنه في ظل غياب دور عملي للفاعل السياسي والمدني وغياب نية انفتاحهم على المواطن، في إطار مقاربة تشاركية حقيقية ترمي إلى تشخيص مكامن الداء أملا في إيجاد الدواء، سيبقى ضربا من الوهم من يجزم بأن تحالف الأغلبية، المتحكم في المشهد السياسي المحلي برمته، يملك مصباحا سحريا ليفي بالمطلوب، إن لم يقف على ذاته التنظيمية، وتقدير حجمه الذي يقاس بمدى حضوره، وقدرته على الانخراط في مسلسل التغيير المنشوذ.
فإنقاد سيدي مومن، لن يتأتى إلا إذا تظافرت الجهود، وتوحدت الرؤى، وصدقت النوايا، وتجند الجميع للتصدي للمشاكل الحقيقية التي تعاني منها هذه المنطقة، وذلك بكبح جماح المطامع الخاصة، وجعل المصلحة العامة في صلب اهتمامات كافة المتدخلين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

89 requêtes en 0.851 secondes
‪‬‏ google.com, pub-5944362249061261, DIRECT, f08c47fec0942fa0