توقفي عن إهانة بناتنا يا نستلي

في أقل من أسبوع، تتعرض المرأة المغربية مجددا لضربة تجرح كبرياءها إن لم نقل تزلزله. وكأن قدر نساء المغرب أن يعشن الذل العابر للقارات، وبأيدينا نحن. ثلاث ضربات موجعة، تفرض كل واحدة منها أن نقف وقفة حازمة مع أنفسنا، لنفهم لماذا يحدث بنسائنا هذا؟ وإذا ليس ممكنا أن نوقف عار الضربة الأولى والثانية، فإن الثالثة نملك فرصة إيقافها… فقط إذا شعرنا جميعا بأن على هذا الهوان أن يتوقف.

الضربة الأولى على الفيسبوك جاءت من إيطاليا، من سكينة صاحبة الفيديو الجنسي عبر اللايف الذي جلبت به العار لكل نساء وبنات المغرب، حيث سمحت للجاهلين والمرضى عربا وأجانب وحتى المحايدين بأن يتركوا تعليقات عنيفة وساخرة من كل فتاة مغربية. لم يقل أحد إن سكينة حالة فردية مريضة لا يقاس عليها، بل بسببها وضعوا أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا وسيداتنا في سلة واحدة، ويؤكدون بأن كل مغربية عاهرة أو هي على الأقل مستعدة من أجل رفع عدد المشاهدات أن تقوم بنفسها وفي نفسها بأي شيء.

 الضربة الثانية جاءت من حمام شعبي للنساء. فيديو يصور امرأتين عاريتين تغيران ملابسهما الداخلية كما تفعل أية امرأة في حمام نسائي. بمنتهى الحقارة، فتاة ترفع التحدي على صفحة فيسبوكية، وتتظاهر بأنها تجري مكالمة هاتفية، وهي في الحقيقة كانت تصور امرأة تبدو متزوجة عاريا نصفها الأسفل، وامرأة أخرى أكبر منها سنا عارية كما ولدتها أمها في مشهد يندى له الجبين. لقد شعرت كل امرأة مغربية بأنها إحدى اللتين في الفيديو، كان من الممكن أن تكون هي الضحية لو تصادف وجودها في الحمام مع وجود مثل هذه الحقيرة.

 وتأتي الضربة الثالثة صادمة، من فرع الشركة العالمية نستلي. يبدو أن هذه الشركة المثقلة خلال السنوات الأخيرة بالفضائح التي ملأت كل المواقع والصحف أرادت أن تنظف سمعتها في المغرب على حساب سمعة المرأة المغربية. نعم أيتها السيدات والسادة. شركة نستلي المغرب تستعد لتوجيه ضربة لكبريائنا جميعا كمغاربة، ولسمعة النساء المغربيات. شركة نستلي المغرب تعتزم إطلاق برنامج لتلفزيون الواقع تحت اسم "باغي نتزوج". فكرته بسيطة تليق بسيتكوم وليس بواقع. الفكرة التي سينفذها مخرج الكوبل أمير الرواني تتلخص في امرأة لديها ابن اسمه "سي أنس" بلغ سن الزواج وفيه كل المواصفات، أرادت أن تختار له زوجة، ولكن شرطها هو أن تكون طباخة جيدة. (بالمناسبة هذه ليس قصة متخيلة، هذه وقائع حقيقية) المهم، بعد الكاستينغ، تم اختيار خمس نساء كمرشحات للمسابقة. سيرفعن التحدي جميعهن بتحضير وجبات الأكل، والحكَم الأول والأخير هو والدة "السي أنس". يعني أن هؤلاء النسوة سينشفن ويعرقن ويفرحن ويضحكن ويقلقن ويتعذبن من أجل الفوز بالجائزة الكبرى. وما هي الجائزة الكبرى؟ الجائزة هي الزواج بسيدي أنس كما وصفته مسؤولة ديجيتال بشركة نستلي. النساء المغربيات في سوق الدلالة، وسيسرن في الصراط كي تتزوج أحداهن بشاب أمه هي التي ستختار له من تصلح له، ولن تصلح إلا التي أعجب الأم طبخها. يا للحقارة يا للوضاعة يا للتقزز.

والمقزز في الموضوع أكثر هو تصريح إحدى المسؤولات بشركة نستلى بأن خلال هذا البرنامج سنضحك كثيرا. تبا لك. نضحك على ماذا ولماذا ومماذا؟ فالموضوع من الأصل يثير البكاء. 

وما سيزيد من سخافة المشهد الذي سيصوره الرواني أن مولاي السلطان ممثل مبتدئ وعارض أزياء في بداية الطريق يحلم بالشهرة والأضواء،  يحقق حلمه بأقصى سرعة ممكنة، لم تجد أمه وشركة نيستله أسرع من  كرامة النساء البئيسات كوسيلة. هن بئيسات ولو أن ما سيقمن به تمثيل في تمثيل بمقابل.

لقد أصبحت أوربا وأمريكا تؤمنان بالاستثمار في الإنسان لأنه مستقبل الإنسانية، لدرجة أن لائحة فوربس لأغنياء العالم احتل العشرة المراتب الأولى أصحاب العقول و ليس أصحاب البترول مثلا.. لكن في خير أمة أخرجت للناس، لازلنا نؤمن بأن أسرع وسيلة للربح هي الاستهزاء من الانسان، وإهانة الإنسان. 

يا أيها المسؤولون في هذا البلد عن سمعة البلد، إن كانت لكم غيرة على المرأة المغربية فأوقفوا هذا الهراء. يا أيتها الجمعيات التي ظلت تصرخ في كل المناسبات دفاعا عن كرامة المرأة، ومناهضة لانتهاك حقوق المرأة… إليكن هذه القضية: شركة تجرجر وراءها الفضائح تجعل من المرأة المغربية مادة رخيصة تافهة تستدر ضحك المشاهدين وشماتة الخصوم.

Facebook : Achraf Ben Jilali 

Email.       : [email protected]

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

96 requêtes en 1.808 secondes
‪‬‏