بقلم قيس بنيحي

قل لي من تعاشر أقول لك من أنت. مدرسة المجتمع كانت أقوى من كل المدارس التي تردد عليها والدي رحمه الله، فكان يحب الناس ويقتدي بأصحابه وزملائه في العمل الذين أصبحوا أفراد عائلته الكبرى. 

21.  الريسوني كان يشرف على برنامج ديني، العربي المساري برنامجه كان يشبه أقوال الصحف بقراءة سياسية تاريخية لها عمق تاريخي وصار بتواريخه موثق ومؤرخ لأن التاريخ بدون وثيقة ليس تاريخا، بعد ذلك انتقلت إلى الدار البيضاء وكنت سعيدا بذلك، رحبت من طرف عبد الرحمن اليوسفي وكان لي مكتب بجريدة التحرير وأجرة يعني موظفا بالجريدة في مقر مطبعة الاتحاد المغربي للشغل. في تلك الفترة كان فريقنا يتكون من عابد الجابري رحمه الله ولم يكن موظفا، كان يكتب بدون إسم، ثم باهي محمد الكاتب الصحراوي المعروف رحمه الله، كذلك محمد البوسرغيني الصحفي المراكشي من جامع الفناء بالضبط، كان ظريفا وخفيف الروح وكنا نحبه ومقاله شهوة الأسلوب الفكاهي مثل محمود السعداني في القاهرة لكن اختفى لأنه اختار التجارة. فهذه المجموعة هي العمود الفقري لمحررين جريدة التحرير آنذاك، كان "اللينوتيب" حديث العهد بالمطابع وكان شخص من طنجة لم أتذكر اسمه متخصصا فيه والفشتالي هو مدير مطبعة الاتحاد المغربي للشغل ورئيس تحرير جريدة الطليعة بالفرنسية، كنت أقطن بفيلا بالوزيس الحي الذي كان مهجورا بذلك الوقت، وكان عندي ولدان لأنني تزوجت في وقت مبكر جدا هما أنوار وقيس الذي يشتغل حاليا بالديوان الملكي. ذات يوم سمعت بالحديقة صوتا غير عادي، كان هناك من يريد أن يفتح باب المنزل بقوة، كنت أكتب كتابات قوية وصعبة بالنسبة لتلك الحقبة وكان لها صدى وإقبال شديد، فالتجأت إلى الفقيه البصري مع العلم أنه لم يكن يجمع بيننا حوار من قبل، كنت أراه يأتي بوجهه الجميل وشعره المسدل وابتسامته الطفولية. وفي ذلك الوقت كان يزورنا الزعيم بنسعيد أيضا، التقيت بالفقيه البصري عند صديق لي وهو من طنجة وأخبرني أنه يقرأ دائما مقالاتي في الجريدة وذات يوم قلت له أنني أريد أن أتكلم معه ورافقني إلى مكتبي وأخبرته بالقصة كلها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

94 requêtes en 2.661 secondes
‪‬‏