بقلم قيس بنيحي

الإنتماء شعور أساسي في تكوين الشخصية وتأسيس سلم المراجع. في الحلقة العشرين يتكلم والدي رحمه الله عن ولوج عالم الخلايا الثقافية و عن اطلاعه على مؤسسة الكتابة و من خلالها عن أول كتاباته الصحفية.
20. كان لعائلة الصباغ ثقافة عالية وعلم ورشاقة الخلق، وبالنسبة لمحمد الصباغ أطال الله عمره لم تكن لي علاقة مباشرة به وسبب ذلك هو أنه في تطوان كانت مجموعات متآلفة مثل أسراب الطيور لا تكون إلا بتوافق مزاجها. كانت خلية تتكون من محمد الصباغ والعربي الخطابي ومحمد المصمودي رحمه الله صاحب جريدة الشهاب ومحمد العربي المساري وكان أصغرهم ونظامهم كأنه الساعة السويسرية، يقومون في الصباح – بالنسبة لهم – ولكن أنا أسميه الظهر لأنه كان بين الحادية عشر والثانية عشر زوالا، لم يبال أحدا بالوقت ولا بالساعة. كانوا يلتقون في مكان اسمه "الكونتيننتال" وكان من بينهم مصري وهو المصمودي وحديثهم لا ينتهي بسرعة وأدركوا بثقافتهم وبحسهم البعد العروبي في الحياة الثقافية من خلال الرابطة القلمية التي كانت بأمريكا اللاتينية بالبرازيل أعتقد، منهم ميخائيل نعيمة إلى غير ذلك من الأسماء، أصدروا مجلة وكنت أحرص حرصا شديدا من أجل قراءتها، أتذكر أن المصمودي هو من كان يتركها لي لأقرأها. آنذاك عرفت أن محمد الصباغ كان كاتبا وكانوا ينشرون مقالاته في المجلة، كان يتبادل الرسائل مع ميخائيل نعيمة، كنا نهاب هذه الفئة من الناس خاصة محمد الصباغ وكنت أجله هو وكل المجموعة، كان أرستقراطيا وأنيقا في لباسه وخطواته إلى أي مكان وفي انعزاله على الآخرين.
بدأت الكتابة في جريدة المحرر عمود يومي، كانت لدي ميول سياسية وثقافية مع العلم أنني لما أتيت إلى الرباط كنت في قلب حزب الاستقلال ومع علال الفاسي رحمه الله بالذات، لما أسس جريدة الصحراء سنة 1956 وكنت أنا المحرر الأساسي بها وكان ذلك سنة 1957
.

                                                                   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

103 requêtes en 1.759 secondes
‪‬‏