بقلم قيس بنيحي


الكاتب والشاعر والرسام و المغني وغيرهم ممن يحولون مشاعرهم إلى رموز جمالية، يعيشون أقوى لحظات التعبير عند الزلازل المشاعرية. لم يختلف والدي رحمه الله عن هاته القاعدة فكانت أول تجربته الشعرية عند حزن عميق ولو لم يهدف صب حزنه عبر قلم يصله بأولى أبياته.

19. فأخذت القطار صوب وجدة لأدخل إلى الجزائر، وفي مركز التفتيش لم يجدوا عندي أية ورقة لمغادرة البلاد فرجعت في القطار إلى طنجة وأصبت بخيبة كبيرة، وبالنسبة لوالدي كنت فقط عند عمي. كان آنذاك المعهد الرسمي هو الوحيد الذي يعطي شهادة دراسية وبما أنني درست في المعهد الديني لم تكن لدي أي شهادة، وأظن أن عددا من الناس الذين أعرفهم مروا من نفس الشيء ولم تكن لهم شهادة آنذاك، أصلا لم تكن للشهادة الدراسية قيمة مثل الآن، ولم يكن الهدف في التعليم هو الوظيفة إلا في حالة واحدة، التعليم الديني يملأ فراغ الحاجة إلى القضاة والعدول والمؤذنين والأئمة وموظفين المحكمة الشرعية. بطبيعة الحال كانت توجد في أنحاء المغرب مدارس حديثة قوية والتي أسسها الوطنيون، وأذكر على سبيل المثال معهد مولاي يوسف وفي فاس المدرسة التي درس بها جميع أجيال الحركة الوطنية من شباب إلى غير ذلك، وكانت تخضع لشروط.  وأعتقد أنه لم يكن هناك فراغ ثقافي، يعني أن تبحث عن الثقافة. وفي هذه المرحلة أصبح الشعر هو شهادتي وأول قصيدة لي هي بعد دفن أبي بالمقبرة، وحينما أتذكر هذا الحدث أشعر بالألم. لم أكتب هذه القصيدة ببيتنا ولكن عند جارنا وصديق والدي رحمه الله في دكان كان يملكه، وبدأت أكتب القصيدة عن والدي وكان قصدي آنذاك ليس لأرثي أبي ولكن لأعرف كيف أنظر الشعر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

103 requêtes en 1.751 secondes
‪‬‏